تقرير: خريطة العرب في المونديال.. مزعجة

لأول مرة في كأس العالم يتواجد أربعة منتخبات عربية، من بينها اثنان في المجموعة الأولى خلال النهائيات المقامة في روسيا السعودية ومصر بجانب البلد المضيف والأوروغواي، كما تتواجد تونس والمغرب.. وتستعرض «بوابة الوسط» مسيرة وأهم محطات المنتخبات العربية في انتظار ما ستقدمه من بين المنتخبات الـ32 المشاركة في المحفل العالمي.

مصر

غابت عن البطولة أكثر من ربع قرن، لكن معها بدأت منذ ما يزيد على 80 عامًا حين شاركت مصر في المونديال الثاني العام 1934 بإيطاليا كأول منتخب عربي أفريقي يشارك في المحفل العالمي، وبدأ منتخب مصر مشواره في كأس العالم بتصفيات خاضها أمام نظيره التركي و الفلسطيني، وبعد انسحاب المنتخب التركي من التصفيات، التقى «الفراعنة» المنتخب الفلسطيني تحت قيادة الاسكتلندي جيمس ماكري، وانتصر عليه في مباراة الذهاب بنتيجة 7-1 و مباراة الإياب 4-1 وسجل خلال المباراة نجم الأهلي الراحل مختار التتش ثلاثية (هاتريك).

أعاد المدرب الأسطوري الراحل محمود الجوهري «الفراعنة» بعد 56 عامًا للمونديال وتأهل بمنتخب مصر إلى مونديال 1990 بإيطاليا على حساب نظيره الجزائري، بعدما اعتمد في ذلك الوقت على الشكل الدفاعي بتشكيلة 5-3-2 ليكون ضمن مجموعة شرسة ضمت كلًا من هولندا وأيرلندا وإنجلترا، حيث من المفارقة الغريبة أن المنتخب المصري خاض كأس العالم في نسخته الرابعة عشرة في إيطاليا أيضًا وخرجت مصر من المونديال بتعادلين وهزيمة، بعدما تعادلت مع أيرلندا سلبيًا ثم خسرت من إنجلترا بهدف نظيف، وأخيرًا تعادلت مع هولندا 1-1، حيث أحرز مجدي عبدالغني الهدف الوحيد في المونديال من ضربة جزاء.

تسبب لعب المنتخب المصري أمام أيرلندا في وضع قاعدة جديدة لكرة القدم بعد نهاية البطولة، حيث أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم عن عدم السماح لحارس المرمى بالإمساك بالكرة عندما تعود له من الدفاع، بعد أن قام لاعبو منتخب مصر بتمرير الكرة بينهم لفترة طويلة.

عاد المنتخب المصري ليشارك في كأس العالم في دورتها الحادية والعشرين المقامة في روسيا بعد غياب 28 عامًا تحت قيادة المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر ليواجه في مجموعته كلاً من المنتخب الروسي والسعودي و الأوروغوياني بتشكيلة من اللاعبين الشباب، ومن اللافت للنظر في قائمة المنتخب المصري في مونديال روسيا، أن عددًا منهم لم يكن قد ولد خلال مشاركة مصر في كأس العالم 1990، حيث ولد أحمد حجازي بعد النهائيات بعام، بينما ولد محمد النني بعد المونديال بعامين، أما محمد صلاح فقد ولد بعد البطولة بعامين، وكذلك الأمر بالنسبة لرمضان صبحي الذي ولد بعد المونديال الإيطالي بـ 7 أعوام.

تونس

يدخل «نسور قرطاج» البطولة بمعنويات مرتفعة بعد صعودهم القوي في التصنيف العالمي محققين أفضل ترتيب لهم منذ العام 1998، وكان المنتخب التونسي صعد إلى المركز 14 برصيد 1012 نقطة، ويتوقع أن يعزز رصيده ويصعد من جديد في التصنيف خصوصًا بعد تعادله المهم مع بطل أوروبا المنتخب البرتغالي بهدفين لمثلهما في لقاء ودي تحضيري للحدث العالمي.

ويعيش المنتخب التونسي في الوقت الحالي طفرة كبيرة على مستوى النتائج منذ تولي اللاعب الدولي السابق نبيل معلول مقاليد التدريب الذي قاد النسور إلى التحليق وتحقيق سلسلة من النتائج غير المسبوقة حيث لم تتعرض تونس إلى الهزيمة منذ قدومه، بدءًا من الفوز المقنع الذي حققه على حساب المنتخب المصري قبل عام بهدف نظيف ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم أفريقيا 2019 التي ستقام في الكاميرون.

وسبق لـ «نسور قرطاج» الظهور في 4 مناسبات ماضية ضمن المحفل العالمي الأبرز في الرياضة الشعبية الأولى أعوام 1978، 1998، 2002، و 2006 ، حيث جاءت المحصلة العامة ضعيفة رغم المشاركة التاريخية في المرة الأولى بمونديال الأرجنتين 1978، إذ خاضت تونس 12 لقاء، حققت خلالها فوزًا وحيدًا ، و3 تعادلات مقابل 7 هزائم، فيما سجل هجومه 8 أهداف، بينما تعرضت شباكه إلى 17 هدفًا.

ودوّن «نسور قرطاج» مشاركة تاريخية في مونديال 1978 محققين أول فوز للمنتخبات العربية والأفريقية بانتصارهم بثلاثة أهداف مقابل هدف أمام منتخب المكسيك، ليبصم علي الكعبي على أول هدف في تاريخ تونس، حيث أشاد بهذا الفوز والإنجاز الأطراف كافة، مما جعل الاتحاد الدولي يضاعف عدد المنتخبات الممثلة للقارة السمراء إلى منتخبين منذ بطولة إيطاليا 1982.

مونديال 1978 كان فيه المنتخب التونسي قريبًا من بلوغ الدور الثاني، حينما فرض التعادل السلبي على منتخب ألمانيا بطل العالم 1974، غير أن الحلم التونسي اصطدم بقوة بمنتخب بولندا وخسر بهدف دون رد، ليكتفي بالمركز الثالث في مجموعته برصيد 3 نقاط، ويعتبر جيل اللاعبين في هذا المونديال من ألمع الأسماء الذين أنجبتهم كرة القدم التونسية على رأسهم الأسطورة طارق ذياب صاحب الكرة الذهبية في القارة السمراء العام 1977، وساحر الجيلين حماد العقربي، وأسد المرمى صادق ساسي عتوقة.

وبعد 20 عامًا من الغياب عن منافسات البطولة العالمية، عادت تونس إلى أجواء المونديال في العام 1998 بفرنسا، حيث علقت الآمال على تألق «نسور قرطاج» لتكرار سيناريو مونديال 1978، بعدما تسلح بلاعبين مميزين يقودهم حارس المرمى شكري الواعر، واللاعبون سامي الطرابلسي، حاتم الطرابلسي، خالد بدري، زبير بية، قيس الغضبان، اسكندر السويح، مهدي بن سليمان، وجددت تونس ظهورها الضعيف في نسختي 2002 بكوريا الجنوبية واليابان و 2006 في ألمانيا، حيث كررت سيناريو 1998 حينما حصدت نقطة واحدة في البطولة، بعدما علقت عليها الآمال خصوصًا في ألمانيا حينما تواجدت تونس ضمن مجموعة متوازنة مع منتخبات أوكرانيا، السعودية، وإسبانيا، حيث جددت ضعفها وتعرضت شباكها لـ15 هدفًا دخلت شباك تونس في 9 لقاءات.

المغرب

بعد أربع مشاركات متفاوتة في النتائج، خلال دورات 1970 و1986 و1994 و1998، يعود المنتخب المغربي لكرة القدم، بعد عقدين من الغياب، للمشاركة في نهائيات كأس العالم في كرة القدم التي تستضيفها روسيا بتفاؤل مشوب بالحذر، لعوامل متعددة، تتراوح بين القيمة الكروية لتشكيلة من اللاعبين الممارسين في أهم الدوريات الأوروبية، من جهة، ومجموعة قوية جمعتهم بإسبانيا والبرتغال وإيران، من جهة ثانية.

وكان يمكن للمشاركات المغربية في نهائيات كأس العالم أن تكون بعدد أكبر، لولا نظام الإقصائيات الذي ظل يعطي لأفريقيا إلى حدود دورة 1970 نصف مقعد؛ الشيء الذي كان يفرض على متزعم الإقصائيات الأفريقية خوض مباراة إقصائية ضد منتخب أوروبي، لذلك، كان على المنتخب المغربي، وهو يدشن مشاركاته الدولية، في 1961، بعد تصدره للإقصائيات على صعيد القارة السمراء، أن يخوض مباراة فاصلة، ذهابًا وإيابًا، ضد منتخب إسبانيا القوي، ودفع هذا الحليف الذي طال أيضًا قارة آسيا إلى مقاطعة القارتين لنهائيات 1966 بإنجلترا، الشيء دفع الاتحاد الدولي بداية من الإقصائيات المؤهلة لمونديال المكسيك 1970 إلى تخصيص مقعد كامل لكل من أفريقيا وآسيا.

ولعب المغاربة خلال مشاركاتهم الأربع السابقة في نهائيات كأس العالم 13 مقابلة، ففازوا في مقابلتين وتعادلوا في أربع وانهزموا في سبع، فيما سجلوا 10 أهداف واستقبلت شباكهم 18، وتبقى نهائيات دورة 1986 بالمكسيك الأفضل في تاريخ المشاركات المغربية في كأس العالم، فيما تبقى نهائيات دورة 1994 بالولايات المتحدة الأضعف.

يعول المغاربة على جيل من اللاعبين المخضرمين والموهوبين، الذين يمارسون على أعلى مستوى، من قبيل المهدي بن عطية وكريم الأحمدي وامبارك بوصوفة وحكيم زياش وأمين حارث وياسين بونو ونور الدين أمرابط وأشرف حكيمي، وحكمت قرعة الدور الأول على «أسود الأطلس» باللعب ضمن المجموعة الثانية، التي وصفها عدد من المتتبعين بمجموعة الموت، حيث ضمت إسبانيا والبرتغال وإيران، علاوة على المغرب، ويأمل المغاربة في مشاركة أفضل في نهائيات روسيا.

السعودية

يستعد المنتخب السعودي لخوض غمار نهائيات كأس العالم بروسيا في خامس مشاركة له في تاريخ البطولة، بعدما سبق له أن تأهل في أربع دورات متتالية، حقق خلالها نتائج لم ترقَ إلى مستوى طموحات وتطلعات عشاق «الأخضر»، حيث تأهل المنتخب السعودي لنهائيات كأس العالم لأول مرة في مونديال 1994 بأميركا، حيث أوقعته القرعة في المجموعة السادسة التي حملت صفة المجموعة الملكية التي ضمت منتخبات السعودية وبلجيكا والمغرب وهولندا، إذ رشح الأخضر لتوديع منافسات البطولة مبكرًا بعدما رشحت المنتخبات الثلاثة لخطف التأشيرتين أو التأشيرات الثلاث المؤهلة للدور الثاني.

ودشن الصقور الخضر مباراتهم بخسارة من المنتخب الهولندي بهدفين لهدف، قبل أن يقلب الطاولة على الجميع ويحقق انتصارين، كان الأول على حساب شقيقه المغربي بهدفين لهدف، ثم على المنتخب البلجيكي بهدف قاتل تاريخي حمل بصمة المهاجم سعيد العويران، وهو الهدف الذي لا يزال عالقًا في ذاكرة الجماهير، وضمن قائمة أجمل الأهداف التي سجلت في نهائيات كأس العالم.

نجح المنتخب السعودي في التأهل مجددًا لنهائيات كأس العالم في مونديال 1998 التي جرت على الملاعب الفرنسية، والتي عرفت حضور 32 منتخبًا لأول مرة لكنه فشل في تحقيق إنجاز مونديال أميركا، ولم تمنح قرعة ونظام البطولة الجديد الفرصة للمنتخب السعودي لتكرار إنجازه الأول، حيث اعتمد النظام الجديد على منح التأهل للدور الثاني لمنتخبين فقط من كل مجموعة، كما أن الأداء الفني المتواضع الذي قدمه السعوديون كان له تأثير كبير في خروجهم المبكر من البطولة برصيد نقطة واحدة.

عاد المنتخب السعودي للمشاركة بنهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي في مونديال 2002 بكوريا و اليابان، ليعود معه أمل عشاق «الأخضر» في تكرار إنجاز مونديال أميركا، مع جيل جديد من اللاعبين يتقدمهم الحارس المخضرم محمد الدعيع مع تسجيل أن الاتحاد السعودي وضع ثقته هذه المرة في المدرب الوطني ناصر الجوهر، ومرة اخرى رد الأخضر على آمال محبيه بخيبة كبيرة، مسجلًا حصيلة هي الأسوأ له في تاريخ مشاركاته الأربع في المونديال.

ورغم الإخفاق الكبير الذي تعرض له المنتخب السعودي في مونديال 2002، إلا أنه نجح في مداوة جراحه ليضمن تواجده في الدورة التالية بعد أربعة أعوام في مونديال 2006 بألمانيا، وخاض المونديال بعناصر جديدة وأخرى مخضرمة، بقيادة مدرب أجنبي ممثلًا في البرازيلي ماركوس باكيتا، لكنه أخفق مجددًا.

سجل المنتخب السعودي في مشاركاته الأربع بنهائيات كأس العالم حصيلة سلبية سواء من حيث النتائج العامة أو المردود التهديفي، مما جعل إنجازه في مونديال 1994 بأميركا هي بمثابة الشجرة المثمرة التي حجبت غابة الاخفاقات، فعلى مدار أربع مشاركات لم يحقق الأخضر السعودي سوى انتصارين فقط ضد المغرب وبلجيكا مقابل تسع هزائم وتعادلين، فيما لم يحصد من النقاط سوى 8 نقاط فقط من أصل 39 نقطة ممكنة، وسجل الهجوم السعودي في نهائيات كأس العالم 8 أهداف بمعدل ضعيف بلغ هدفين في كل مشاركة، مقابل تلقي شباكه 32 هدفًا بمعدل سلبي بلغ 8 أهداف في كل مونديال.

المزيد من بوابة الوسط