«مهمة فيينا» لإنقاذ الاتفاق النووي من «العناية المركزة»

القاهرة – بوابة الوسط
عقدت الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني اجتماعًا في فيينا، الجمعة، لاستعراض نتائج جهود إنقاذ الاتفاق المبرم عام 2015، والذي قالت إيران إنه «بات في العناية المركزة»، بعد انسحاب الولايات المتحدة المفاجئ منه في وقت سابق من هذا الشهر.

واللقاء هو الأول الذي يجمع الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، بناءً على طلب إيران، في غياب الولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق في الثامن من مايو.

اللقاء هو الأول الذي يجمع الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا بناء على طلب إيران

ويعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق مع إيران الذي أبرم في عهد سلفه باراك أوباما، ليس متشددًا بما فيه الكفاية لكبح تطلعات إيران النووية، كما يعتبره لا يمنع إيران من تطوير برنامج صواريخ باليستية أو من التدخل في النزاعات بمنطقة الشرق الأوسط من سوريا إلى اليمن.

وقبل الاجتماع في فيينا رفض مسؤول إيراني بارز أي محاولة لربط الاتفاق المعروف باسم «خطة التحرك الشاملة المشتركة» بقضايا أخرى قائلًا إن ذلك يعني «خسارة (خطة التحرك الشاملة المشتركة) ويمكن أن يجعل القضايا الأخرى أكثر تعقيدًا»، مضيفًا أنه من غير المجدي للأوروبيين السعي لاسترضاء ترامب، قائلًا: «لدينا الآن اتفاق في غرفة العناية المركزة، إنه يحتضر».

وأضاف أن الأوروبيين وعدوا إيران بـ«صفقة اقتصادية» للحفاظ على مزايا الاتفاق بالنسبة لإيران رغم إعادة تطبيق العقوبات الأميركية.

وكانت إيران تتوقع الحصول على الصفقة بنهاية مايو، بحسب المسؤول الذي أضاف أن إيران أمامها «أسابيع قليلة» فقط قبل اتخاذ قرار بشأن البقاء في الاتفاق أوالانسحاب منه. وأبدى المندوب الروسي ميخائيل أوليانوف تفاؤلاً بعد الاجتماع قائلًا «لدينا كل الفرص للنجاح شرط أن تكون لدينا الإرادة السياسية».

الأوروبيين وعدوا إيران بـ«صفقة اقتصادية» للحفاظ على مزايا الاتفاق بالنسبة لإيران رغم إعادة تطبيق العقوبات الأميركية

وأضاف «يجب أن أقول إن خطة التحرك الشاملة المشتركة مكسب دولي كبير. ليس ملكا للولايات المتحدة، بل ملك للمجتمع الدولي كله»، لافتًا إلى أن احتمال إعادة الملف إلى الأمم المتحدة «لم يناقش خلال هذا الاجتماع»،
ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق تقوم الدول الموقعة الأخرى بحملة دبلوماسية لإنقاذه. وفي تقرير لوكالة «فرانس برس» الخميس، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مجددًا أن إيران ما زالت تنفذ التزاماتها مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المنهِكة.

لكن الوكالة قالت إنها «تشجع» طهران على «الذهاب أبعد من الالتزامات» الواردة في الاتفاق من أجل تعزيز الثقة، بحسب دبلوماسي كبير في فيينا مقر الوكالة.

ويعقد الاجتماع بحضور ممثلين عن الدول الخمس والاتحاد الأوروبي على مستوى مديرين سياسيين أومساعدين لوزراء الخارجية، وفي خطوة غير عادية دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو إلى الاجتماع لاطلاع المشاركين على عمل الوكالة في إيران.

إيران تقول إنها تنتظر إجراءات عملية من جانب الأوروبيين لتقرر ما إذا كان يمكن إنقاذ الاتفاق

وقالت إيران إنها تنتظر إجراءات عملية من جانب الأوروبيين لتقرر ما إذا كان يمكن إنقاذ الاتفاق، وإلا ستطلق مجددًا برنامجها لتخصيب اليورانيوم «على مستوى صناعي».

وما زالت الدول الخمس الموقعة على الاتفاق ملتزمة به وقالت الدول الأوروبية إنها لا تستبعد المزيد من المحادثات مع الجمهورية الإسلامية حول نص موسع، غير أن العديد من المسؤولين الإيرانيين شددوا في وقت سابق على أن اجتماع فيينا سيكون مكرسًا للاتفاق الحالي فقط.

وأتاح اتفاق فيينا الذي وقعته إيران ومجموعة 5+1 (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا) عودة الجمهورية الإسلامية إلى الأسرة الدولية بعد سنوات من العزلة، وتخفيف عقوبات دولية كانت تستهدفها مقابل خفض كبير لبرنامجها النووي.

وأطلقت المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي عملية معروفة بـ«قانون التعطيل» من أجل الحد من تأثير العقوبات الأميركية على الشركات الأوروبية التي تريد الاستثمار في إيران، بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق.