Atwasat

إجراء طبي في سن المراهقة ما زال يمثل صدمة لنساء غرينلاند

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 08 أغسطس 2022, 10:24 صباحا
alwasat radio

عندما كانت تبلغ 15 عامًا، فُرض على بريتا مورتنسن تركيب لولب رحمي، لتصبح ضحية سياسة، على غرار آلاف الشابات المنتميات إلى شعب الإنويت في غرينلاند.

وكانت تلك الإجراءات تهدف إلى الحد من معدل المواليد في المنطقة المحيطة بالقطب الشمالي، التي لا تزال الدنمارك تحكمها رغم أنها لم تعد من مستعمراتها، وفق «فرانس برس».

وتقول مورتنسن: «شعرت بألم كبير جدًا عند تركيب اللولب». ويشير تحقيق أجرته هيئة الإذاعة الوطنية الدنماركية «دي آر» إلى أن نحو 4500 امرأة خضعن لهذا الإجراء الطبي.

خضوع
واضطرت مورتنسن للخضوع له العام 1974 بعدما تركت منزل عائلتها للمرة الأولى بسبب عدم وجود مدارس ثانوية في إيلوليسات، وهي قرية صيد تقع على طرف الجزيرة الغربي، كانت تسكن فيها، فرأت في الانتقال إلى الدنمارك فرصةً لإكمال دراستها.

وتقول مورتنسن وهي تقف أمام المنزل الذي ولدت فيه: «ذهبت... إلى مدرسة داخلية وعندما وصلت قالت لي المديرة إن علي تركيب لولب رحمي فرفضت»، مضيفة أن المديرة أكدت لها حينها أنها ستخضع للإجراء الطبي رغم رفضها. ولم يُطلب إطلاقًا من والديها اللذين كانا في منطقة تبعد آلاف الأميال إعطاء موافقتهما ولم يُبلغا حتى بأن على ابنتهما الخضوع لهذا الإجراء.

وفي أحد أيام فصل الخريف، أذعنت المراهقة في نهاية المطاف وتولى الطبيب تركيب وسيلة منع الحمل هذه لها.

وتقول مورتنسن (63 عامًا): «اللولب كان خاصًا بالنساء اللواتي سبق أن أنجبن أطفالًا لا بالفتيات الشابات من سني آنذاك».

شعرت بالخجل
بعد تعرضها لهذا الإجراء الذي كان بمثابة «اعتداء»، التزمت مورتنسن الصمت، غافلةً عن أن فتيات أخريات من غرينلاند يتشاركن معها المصير نفسه داخل المدرسة الداخلية في يوتلاند غرب الدنمارك.

وتقول: «شعرت بالخجل. ولم أخبر أحدًا بما حصل حتى اليوم»، وفق «فرانس برس».

وتشارك مورتنسن حاليًا في نقاشات محدودة غالبًا ما تُنظم من خلال مجموعة على فيسبوك أنشأتها طبيبة نفسانية كانت ضحية تركيب لولب رحمي كذلك وتضم أكثر من سبعين امرأة.

وتقول نايا ليبيرث التي تولت إنشاء المجموعة إن الهدف منها هو «الدعم المتبادل بين نساء تجمعهن علاقة أخوية لكي لا تشعر أي منهن بأنها وحيدة، خصوصًا مع إعادة التطرق للصدمة التي تكتمن عليها لسنوات عدة». وتستهدف المجموعة تحديدًا النساء اللواتي لم يستطعن الإنجاب.

وتوضح أن عددًا كبيرًا من النساء لم يكن على دراية بأنهن يضعن وسيلة منع حمل، ولم يكتشفن ذلك إلا بعد معاينتهن من أطباء في الأمراض النسائية في غرينلاند.

وتشير ليبرث إلى أن اللولب الرحمي «عادة ما يوضع أثناء عملية إجهاض من دون إبلاغ النساء بوجوده».

ويقول المؤرخ سورين رود إن الحملة الدنماركية في أواخر الستينات شكلت جزءًا من عقلية استعمارية استمرت حتى ما بعد انتهاء الاستعمار رسميًا سنة 1953.

ويوضح الأستاذ المساعد في جامعة كوبنهاغن أن ما عزز هذا الموقف «هو الأفكار التي تتمحور على أن سكان غرينلاند يفتقرون إلى المستويات الثقافية»، مضيفًا: «اللولب الرحمي لم يتطلب أي جهد من نساء غرينلاند ليكون فعالًا على عكس أنواع أخرى من وسائل منع الحمل».

 الدنمارك وغرينلاند 
وتأتي شهادات النساء في مرحلة تعيد فيها الدنمارك وغرينلاند التي أصبحت تتمتع بحكم ذاتي منذ العام 2009، مناقشة علاقتهما التاريخية.

وفي مارس، قدمت الدنمارك اعتذارًا لستة ينتمون إلى إنويت ودفعت لهم تعويضات لأنها سحبتهم في الخمسينات من منازلهم للمشاركة في تجربة تهدف إلى تكوين نخبة من الناطقين بالدنماركية في المنطقة القطبية الشمالية.

وتعتبر بريتا مورتنسن أن النساء اللواتي أجبرن على وضع وسائل منع الحمل يستحققن اعتذارًا وتعويضًا كذلك.

وتقول: «ينبغي تعويضنا عن الضرر الذي ألحق بنا، نحن الفتيات اللواتي أجبرن على وضع لولب رحمي».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
جراحة فرعونية للدماغ أكثر فاعلية من الأدوية
جراحة فرعونية للدماغ أكثر فاعلية من الأدوية
حالة فمك قد تشير إلى 4 أمراض قاتلة
حالة فمك قد تشير إلى 4 أمراض قاتلة
«الجودة» سر التغلب على الحساسية تجاه الطقس
«الجودة» سر التغلب على الحساسية تجاه الطقس
السويدي سفانتي بابو يفوز بجائزة نوبل للطب
السويدي سفانتي بابو يفوز بجائزة نوبل للطب
«مَجين الإنسان البدائي» يمنح سفانتي بابو «نوبل للطب»
«مَجين الإنسان البدائي» يمنح سفانتي بابو «نوبل للطب»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط