Atwasat

تجربة فرنسية لإمكان استخدام القنب الطبي في علاج الأطفال المصابين بالصرع

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 30 مارس 2022, 04:01 مساء
alwasat radio

بين يديه المتيبستين، يحمل توما نودان (15 عامًا) كرة مطاطية؛ إذ يشارك الفتى الذي يعاني شكلًا نادرًا من الصرع في تجارب تجرى بفرنسا على إمكان استخدام القنب الطبي لمعالجة هذا الداء، مستفيدًا من نتائجه التي «تغيّر حياة» بعض المرضى وعائلاتهم.

وتعيد والدته إيزابيل نودان (51 عامًا) التمرين نفسه مرتين يوميًا بمطبخ منزل العائلة في إنيي بالقرب من باريس، وفق «فرانس برس».

وقرابة الساعة السابعة مساء، تغرس القابلة حقنة في زجاجة صغيرة من زيت الكانابيديول (أي ما يسمى CBD، وهو جزيء الاسترخاء غير المخدر)، بهدف دمجها في جرعة الدواء. ثم تسكب السائل اللزج في ملعقة كبيرة وتعطيه من طريق الفم لطفليها.

ويعاني توما وشقيقته كامي (13 عامًا) متلازمة Wwox، وهي خلل وراثي نادر يجمع بين «الصرع المقاوم للأدوية والتخلف العقلي العميق والضعف الإدراكي الشديد».

ولم يعد وزن توما وكامي المتعددي الإعاقة يتجاوز نحو ثلاثين كيلوغرامًا. وتقول والدتهما إن مرضهما يتسبب بانتظام في نوبات صرع، تصل أحيانًا إلى عشرين في اليوم الواحد لدى الصغيرة. وتصف الأم الحياة اليومية في هذه الظروف بأنها شاقة، إذ تشكل كل وجبة وكل استحمام مهمة متعبة جدًا.

وتضيف وهي تحمل ابنتها «إن رؤية الأهل أبناءهم يعانون نوبة صرع شيء فظيع. بمرور الوقت، لا يعتاد المرء على ذلك، لكنه يتعلّم التعامل معه. لقد غيّر هذا العلاج حياتنا: فحالتنا تكون أفضل إذا كانت حال طفلينا أفضل». وتؤكد إنها لاحظت انخفاضًا ملحوظًا في النوبات منذ بدأت تعطي طفليها الكانابيديول.

جرعة الاستجابة
ويشكّل هذان المراهقان جزءًا من الدفعة الأولى من المستفيدين من تجربة على استخدام القنب الطبي في علاج الصرع، أطلقت بفرنسا في مارس 2021 وتستمر سنتين، بإشراف الهيئة الوطنية الفرنسية لسلامة الأدوية. ويتوقع أن يبلغ إجمالي عدد المشاركين في التجربة عند نهايتها ثلاثة آلاف مريض.

وتشير ناتالي ريشار التي تدير التجربة، وهي من الهيئة الوطنية الفرنسية لسلامة الأدوية، إن 1500 تسجلوا في التجربة إلى الآن، بينهم 70 قاصرًا يعاني معظمهم الصرع المقاوم للأدوية.

ويرافق طبيب طب الأعصاب للأطفال بمستشفى «روبير دوبريه» في باريس الدكتور ستيفان أوفان، الطفلين كامي وتوما منذ كانا صغيرين جدًا.

ومن بين مرضاه، يتلقى 15 العلاج بالقنب، تراوح أعمارهم بين خمس سنوات و17 عامًا، ويعانون أمراضًا مقاومة للأدوية الحالية.

ولكل من هؤلاء، ينبغي «إيجاد جرعة الاستجابة» وتحديد جرعة الدواء الفاعلة، وفق ما يوضح الدكتور أوفان. ويقول «كانت استجابة توما جيدة على الفور، ثم اضطررنا إلى زيادة الجرعة. أما بالنسبة لكامي، فلم يكن للجرعة أي تأثير إلا عندما زدناها إلى الحد الأقصى، وهي تتحملها جيدًا».

وتؤكد إيزابيل نودان أن لزيت القنب آثارًا جانبية أقل بكثير من العلاجات الأخرى المضادة للصرع، إذ يسبب قدرًا أقل من الإجهاد والنعاس ونوبات الصرع، مما يتيح لها إقامة «تواصل غير لفظي» مع أطفالها. وتضيف وسط الكتب الموسيقية والألياف الضوئية الملونة التي تنتشر على أرضية غرفة نوم ابنتها، «هما لا يتكلمان، ولا يستطيعان القراءة، لذا يجب لفت انتباههما بأشياء حسية».

ردود الفعل «إيجابية»
ويقدّر ستيفان أوفان عدد المصابين بالصرع في فرنسا بنحو 700 ألف، لدى نحو 30 في المئة منهم مقاومة للأدوية الحالية.

وتشكل نهاية التجربة السنة المقبلة تحديًا يتمثل في تعميم العلاجات المضادة للصرع القائمة على زيت القنب.

وتلاحظ ناتالي ريشار أن «ردود الفعل إيجابية في ما يتعلق بفاعلية» هذا العلاج في ما يتعلق بالصرع المقاوم للأدوية، «ولكن لا تزال هناك آثار جانبية، إذ هي مرتبطة بأي دواء»، على ما تقول.

وينبّه ستيفان أوفان إلى ضرورة «عدم النظر إلى زيت القنب على أنه دواء سحري»، معتبرًا أن العلاج لا يستطيع أن يخفف كل أشكال الصرع.

وإذ يرى أن «لزيت القنب دورًا في علاج الصرع»، يسأل «هل التجربة التي أجرتها هيئة سلامة الأدوية توفر المشروعية نفسها التي توفرها تجربة سريرية لقياس الآثار الجانبية والفاعلية؟».

وتشدد الهيئة على ضرورة أن يخضع العلاج بالقنب الطبي لتقويم دقيق، ولا سيما في ما يتعلق بتداعياته على العلاجات الأخرى.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«العقاقير الأميركية» تحظر سجائر «جول لابس» الإلكترونية
«العقاقير الأميركية» تحظر سجائر «جول لابس» الإلكترونية
رائحة البشر المتشابهة قد تجعلهم أصدقاء
رائحة البشر المتشابهة قد تجعلهم أصدقاء
اكتشاف فيروس شلل الأطفال في مياه الصرف الصحي يثير قلق الإنجليز
اكتشاف فيروس شلل الأطفال في مياه الصرف الصحي يثير قلق الإنجليز
المكسيك ملجأ الأميركيات الباحثات عن الإجهاض
المكسيك ملجأ الأميركيات الباحثات عن الإجهاض
ليبيا الـ38 على مؤشر السمنة العالمي.. ومرصد دولي يحذر من «المرض»
ليبيا الـ38 على مؤشر السمنة العالمي.. ومرصد دولي يحذر من «المرض»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط