مرضى المهق عرضة للإصابة بسرطان الجلد

مصابون بالمهق في السنغال يشاركون في فعاليات اليوم العالمي للتوعية من هذا المرض في 13 يونيو 2017 في العاصمة السنغالية دكار (أ ف ب)

تكشف الأرقام والإحصاءات الرسمية أن مصابي المهق في الكونغو عرضة لسرطانات جلدية خطرة، فيما تحاول عيادة طبية في برازافيل مساعدتهم على الوقاية منها.

يأتي ذلك فيما يتعرضون إلى التمييز والعنف، وحتى تتم التضحية بهم في طقوس شعوذة، وفق «فرانس برس».

وتقول رين بالونغا (19 سنة) التي تنتظر العلاج من البقع التي تنتشر على جسمها منذ الطفولة، إن مريض المهق (أو البرص) «إنسان مثل أي شخص آخر».

وتوضح «في عائلتي يحبونني، لكن في الحي هناك أشخاص آخرون لا يحبونني على الإطلاق»، مبدية أسفها لأن «بعض الناس يستفزون المصابين بالمهق في الشارع».

وتعمل العيادة التي تُعالج فيها رين منذ العام 2013، وهي مملوكة لجمعية «جوني شانسيل لمرضى المهق» (أجكا) بقيادة جوني شانسيل نغاموانا وهو محسن مصاب بالمهق يبلغ 39 عامًا.

ويؤكد هذا الأخير أن سرطان الجلد هو السبب الرئيسي للوفاة لدى أفراد هذه الأقلية الذين، لحسن الحظ، لا يقعون في الكونغو ضحايا لجرائم طقسية كما الحال في بعض البلدان الأفريقية مثل الغابون المجاورة أو تنزانيا.

ورغم الوصمة الاجتماعية السلبية التي تطاول أحيانا المصابين بالمهق، فإنهم يرتادون المدارس نفسها، العامة والخاصة، مثل الأطفال الآخرين.

منذ يناير، تقوم «أجكا» التي تترأس شبكة منظمات للأشخاص المصابين بالمهق في وسط أفريقيا (روباك)، بحملات لفحص سرطان الجلد وعلاجه. وحتى الآن، استفاد أكثر من 460 من المصابين بالمهق من جميع الأعمار من الرعاية المجانية، بحسب أفراد الطواقم العلاجية.

صورة أخرى
بفضل اتفاقات شراكة، يشارك أربعة أطباء روس وآخر من جمهورية الكونغو الديموقراطية المجاورة في هذه الحملة.

ويوضح جوني شانسيل نغاموانا «لقد جلبنا خبراء من روسيا من المتخصصين في علاج المهق، بهدف معالجة المصابين وأيضًا تدريب الأطباء (المحليين) الموجودين في عيادتنا».

ويضيف: «من وقت إلى آخر، نحتاج إلى خبرات أخرى لتحسين حالة الأشخاص المصابين بالمهق في الكونغو».

المهق مرض جيني وراثي نادر وغير معدٍ، ينتج عنه عجز في إنتاج الميلانين يؤدي إلى الغياب التام أو الجزئي للصبغات في الجلد والشعر والعينين.

وفي تجربته الأولى في القارة الأفريقية، يرى عالم الأورام الروسي إيغور سامويلينكو أن «المصابين بالمهق في الكونغو تظهر لديهم أعراض مَرَضية أكثر من أي مكان آخر». ويقول «لديهم الكثير من مشاكل البصر لأنهم يقصّرون بصورة متزايدة في حماية أنفسهم من الشمس. وسرطان الجلد مشكلة حقيقية».

في كثير من الأحيان في أفريقيا، لا يستطيع الأشخاص المصابون بالمهق تكبد تكلفة شراء نظارات أو كريمات واقية من الشمس. وبحسب الأمم المتحدة، في بعض أنحاء العالم، يموت حوالي 90% من المصابين بالمهق بين سن 30 و40 عامًا.

ويعلّق جيمار موغاني (31 عامًا) الذي يعاني من التهابات في وجهه ورقبته، آمالا كبيرة في الحملة المقامة حاليًا. ويقول: «أنا في انتظار شفاء جروحي»، وبشكل عام، «أنا في انتظار صورة أخرى للمصابين بالمهق، لأن معظمهم لديهم بقع ووجوه متضررة حقًا».

يقدم تريزور بوكاتولا (18 عامًا)، وهو تلميذ في صف الثانوية العامة قسم الآداب في مدرسة توما سانكارا الثانوية في برازافيل، نفسه على أنه «رجل غير عادي». لأن «هناك مصابون بالمهق في كل قارة، ولكن ليس في كل منزل».

المهق موجود في كل أنحاء العالم، لكن انتشاره يختلف من منطقة إلى أخرى. ففي أفريقيا جنوب الصحراء حيث ينتشر بشكل أكبر، تتراوح تقديرات منظمة الصحة العالمية بين حالة لكل 5000 شخص، وحالة من كل 15 ألفًا.

المزيد من بوابة الوسط