قصة «غرام راديوم» غير مجرى أبحاث علاج السرطان

مارك جوليو ابن حفيد ماري كوري في 8 نوفمبر 2021 في السفارة الفرنسية في واشنطن (أ ف ب)

تسلمت الفرنسية الشهيرة ماري كوري، قبل مئة عام، غرامًا من الراديوم، من البيت الأبيض، ما شكل عنصرًا بالغ الأهمية في بقية أبحاثها، التي تساهم اليوم في علاج السرطان.

هذا العنصر المشع، الذي يصعب بشدة استخراجه من المعادن الخام، كان يكلف حينها ما يصل إلى عشرة أضعاف سعر قطعة ماس من الوزن عينه. لذا شكّلت دراسة كوري عاملًا حاسمًا في تطوير علاجات ضد الأمراض السرطانية، وفق «فرانس بس».

وبفضل عملية جمع تبرعات نظمتها الصحفية الأميركية، ماري ميلوني، التي أجرت مقابلة مع كوري تطرقت خلالها الأخيرة إلى الموضوع، حصلت العالمة الفرنسية على الغرام الشهير من دون مقابل، وتلقت الباحثة دعوة لزيارة الولايات المتحدة من أجل تلقي هديتها.

واحتفلت السفارة الفرنسية لدى الولايات المتحدة، الإثنين، بهذه الذكرى، بحضور عدد من أفراد سلالتي كوري وميلوني.

وقال الباحث مارك جوليو ابن حفيد ماري كوري «أنا سعيد للغاية بأن تُنقل هذه القصة عبر الأجيال»، مضيفًا «أبعد من ماري كوري العالمة الكبيرة الحائزة جائزتي نوبل والتي لا نزال نرى وجهًا قاتمًا وحزينًا بعض الشيء عنها، هذا الأمر يضفي لمسة إنسانية عليها» لدى الرأي العام.

وارتبطت الصحفية والعالمة بعلاقة صداقة، إذ كانتا تتشاركان الكفاح من أجل حقوق النساء بعيد حصولهن على حق التصويت في الولايات المتحدة، وقبل تحقيق ذلك في فرنسا.

من جانبها، قالت شون ميلوني حفيدة حفيد ماري ميلوني لوكالة فرانس برس «أذكر عندما كنت طفلة، كان والدي يخبرنا عن معرفة (ماري ميلوني) بماري كوري وصداقتهما ومرافقتها لها في جولتها بالولايات المتحدة».

وأشارت إلى أن اسم ماري كوري «لا يزال مألوفا في الولايات المتحدة»، عازية ذلك بجزء منه إلى هذه الرحلة.

إكسير الشباب
في مايو 1921، انطلقت ماري كوري التي كانت قد حازت جائزتي نوبل للكيمياء وللفيزياء، على متن سفينة «أولمبيك» الشبيهة بالـ«تيتانيك»، برفقة ابنتيها ايرين وإيف.

وخلال زيارتها الأميركية، توجهت كوري خصوصا إلى جامعات كبيرة حيث أدلت بمؤتمرات وزارت مصنعًا للراديوم في بيتسبرغ.

وهي التقت أيضًا الرئيس وارين هاردينغ الذي سلّمها مفتاح صندوق يحوي غرام الراديوم. وقد كلّفت الهدية مئة ألف دولار جُمعت بصورة شبه كاملة بفضل هبات من نساء أميركيات.

وذكّر تييري فيليب رئيس مجلس إدارة معهد كوري الذي يحتفل أيضًا بعامه المئة هذه السنة، الإثنين بأن أجهزة العلاجات الراديوية الحالية نتيجة مباشرة لأعمال ماري كوري التي اكتشفت النشاط الإشعاعي.

لكن ابنتها إيرين جوليو كوري هي التي استفادت بشكل خاص من دراسة غرام الراديوم هذا باكتشاف النشاط الإشعاعي الصناعي، ما خوّلها أيضا الحصول على جائزة نوبل.

وأوضح رئيس قسم الأورام والعلاج الإشعاعي في معهد كوري جيل كريانج لوكالة فرانس برس أن «هذا النشاط الإشعاعي الصناعي (الذي لم يعد طبيعيا)، هو ما يمكننا التحكم فيه بشكل أفضل والتعامل معه، وهو ما نستخدمه اليوم بشكل أساسي» لعلاج السرطان.

ففيما استحالت حماية الخلايا السليمة من الإشعاع تحديًا كبيرًا حينها، لم تكن الآثار طويلة المدى للنشاط الإشعاعي معروفة، وكان يُنظر إلى الراديوم على أنه أشبه بإكسير الشباب، وكان يُستخدم حتى في كريمات تنعيم البشرة.

وقال جيل كريانج «اشترى أثرياء في الولايات المتحدة عبوات لتعبئة النوافير، تم تركيبها على أحواض الاستحمام، واستعانوا بمياه مشعة للاستحمام».

وكان لدى ماري كوري نفسها شكوك حول تأثير التعامل مع الراديوم على صحتها. وهي توفيت العام 1934 عن عمر يناهز 66 عامًا.

المزيد من بوابة الوسط