حاضنات تفاعلية للحد من وفيات المواليد

خبير تقني من الوكالة الجامعية للابتكار يراقب عبر هاتف محمول طفلًا في حاضنة تفاعلية في بوفاسام في الكاميرون في 20 سبتمبر 2021 (أ ف ب)

أنجبت لوسي أهاندا طفلًا قبل أوانه، فوُضع في حاضنة أطفال تفاعلية، في مستشفى في العاصمة الكاميرونية ياوندي، حيث يمكنها مراقبة حركته عبر الهاتف الذكي.

وتقول: «كان طفلي الذي بلغ وزنه عند الولادة 1.5 كيلوغرام فقط، ليموت لولا هذه الحاضنة»، وفق «فرانس برس».

ولمواجهة وفيات المواليد التي تصل إلى 28 وفاة لكل ألف ولادة، طوّر فريق من المهندسين حاضنة تفاعلية مصنوعة في الكاميرون، قبل ثلاث سنوات، يستطيع الأهل والأطبّاء من خلالها مراقبة حالة الأطفال الصحية باستمرار وحركاتهم وحرارة جسمهم ودقّات قلبهم.

ويوضح أحد مبتكري الحاضنة التفاعلية سيرج أرمل نجيدجو: «حرصنا على جعل التحكّم بها ممكنًا من خلال الهاتف».

وتراقب أهاندا بعينيها الشاشة الصغيرة التي تشاهد عليها حركات رضيعها الهزيل والذي يتغذى من خلال مجسّة في أنفه.

في غرفة أخرى، يراقب كبير الأطباء في مستشفى «أفريكان جينيسيس هيلث» أنيسيت بانغوب الطفل نفسه على الهاتف.

ويقول: «هذه الحاضنة متصلة بكاميرا تسمح لنا أن نرى الطفل من مكتبنا. وإذا كان هناك أي مشكلة، يمكننا أن نطلب من ممرض أن يتدخّل بسرعة». ويلاحظ أن «الطفل ينام في هذه اللحظة وقد أكل».

في قسم الأطفال حديثي الولادة، تراقب فوني سيمو التي أنجبت توأمين حديثي الولادة من النافذة.

وتقول وطفلاها يصرخان: «لا أستطيع حملهما وأشتاق لذلك كثيرًا. آتي لرؤيتهما كل يوم. لكنني أعلم أنهما بأمان لأنهم يعتنون جدًا بهما».

وباعت الوكالة الجامعية للابتكار صاحبة هذا الاختراع 18 حاضنة لمستشفيات عامة وخاصة داخل البلد بحسب نجيدجو، بسعر مليوني فرنك أفريقي تقريبًا (3500 دولار).

ويقول: «لدينا مشروع مع وزارة الصحة لتزويد المستشفيات بألف حاضنة على مدى السنوات الأربع المقبلة».

استنزفنا طاقتنا
وتقدّم الشركة أيضًا تسهيلات في الدفع لمراكز الرعاية الصحية.

وتمكّن مستشفى «لا باسيانس» الصغير غربي البلاد من شراء حاضنة تفاعلية. ويستقبل هذا المستشفى ذوي الدخل المحدود. وأكّدت مسؤولة المركز أوديت ديفوو أنه منذ أن حصل المستشفى على الحاضنة التفاعلية، «لم تحصل أي وفاة لحديثي الولادة». غير أن الجهود يجب أن تستكمل.

وقالت الممرضة في مستشفى بافوسام ارنستين باكو «كنا نسجل شهريًا عشر حالات وفاة لأطفال رُضّع منها ست حالات وفاة مبكرة، وهذا كثير».

وتعتقد الممرّضة أن هذه النسبة من الوفيات عند حديثي الولادة مرتبطة بالظروف السيئة لنقل الرُضّع الذين لا يكونون دافئين. وتؤكّد باكو أن المستشفى الذي تعمل فيه يستقبل نحو مئة حديث ولادة شهريًا. وتقول: «أحيانا نشعر أننا استنزفنا طاقتنا».

وتحاول بعض المؤسسات الصحية العامة التي لا تمتلك عددًا كافيًا من الحاضنات أن تجد بدائل.

يحاول مستشفى بافوسام الإقليمي مثلًا منذ سنوات عدة ما يسمى بطريقة «الكنغر». هذه الممارسة التي طوّرها أطباء أطفال في كولومبيا في نهاية السبعينيات تتمثل في وضع الطفل على والدته - أو والده في حالات نادرة - من أجل إيجاد درجة حرارة مثالية.

وتقول الممرضة في هذا المستشفى أديل كويتشوبوتا «زيادة وزن الطفل تحصل بسرعة مع اعتماد هذه الطريقة فيشعر الطفل بمزيد من الأمان ويخلق الرابط العاطفي. وهي أكثر فعالية لحديثي الولادة».

وبعد أن كان وزن الطفل «تاني» 1.45 كيلوغرام فقط عند ولادته في بداية سبتمبر، زاد وزنه 350 غراماً تقريبًا في غضون أيام قليلة لأنّ والدته فالون كويتشي تحمل رضيعها «أحيانًا لمدة 18 ساعة في اليوم».

المزيد من بوابة الوسط