تقدم واعد في علاج سرطاني البروستاتا والثدي

امرأة تخضع لصورة أشعة للثدي، مستشفى بمدينة سان أنطونيو بولاية تكساس الأميركية، 18 أغسطس 2009 (أ ف ب)

قدمت دراسات حديثة أملًا في علاج المصابين بأشكال متقدمة من سرطاني البروستاتا والثدي؛ إذ أظهرت بيانات جديدة إمكان إطالة حياة بعض مرضى هذين النوعين الشائعين.

وكُشف النقاب عن المعطيات الحديثة خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لطب الأورام الذي يُختتم، الثلاثاء، ويُعتبر أحد أبرز اللقاءات المتعلقة بأبحاث السرطان في العالم، وفق «فرانس برس».

وتفتح هذه النتائج الطريق أمام إطالة أمد حياة المرضى الذين يعانون أشكالًا متقدمة من أكثر أنواع السرطان شيوعًا لدى الرجال والنساء، وهما على التوالي سرطانا البروستاتا والثدي.

وتكون فرص البقاء على قيد الحياة مرتفعة في النوعين إذا كان تشخيصهما مبكرًا، لكنّها تقل بشكل كبير عندما تتطور النقائل السرطانية في الجسم.

قبل العام 2015، كان يمكن لأقل من نصف الرجال المصابين بسرطان البروستاتا مع نقائل متعددة أن يعيشوا أكثر من ثلاث سنوات، وفق ما قال الاختصاصي في طب الأورام كريم فيزازي في بيان للجمعية الأوروبية.

ولكن من الآن فصاعدًا «بات في إمكانهم أن يعيشوا أكثر من خمس سنوات»، على ما أكد فيزازي استنادًا إلى دراسة عرضها خلال المؤتمر ونشرت في مجلة الجمعية الأوروبية.

ما الذي تغير؟
حتى العام 2015، كان سرطان البروستاتا المتقدم يُعالَج بطريقة واحدة فقط تتمثل في منع إنتاج الهرمونات مثل هرمون التستوستيرون لدى المريض.

ثم تبيّن أن العلاج الكيميائي بدواء «دوسيتاكسيل» يعطي نتائج فاعلة، فبدأ استخدامه في منتصف العقد الثاني من القرن الجاري.

وبعد مدة وجيزة، أضيف دواء آخر إلى العلاجات هو «أبيراتيرون» الذي حقق نتائج جيدة من خلال تركيزه كالعلاجات الأولى على الهرمونات ولكن بطريقة مختلفة.

وكانت القاعدة إلى الآن تتمثل في اختيار اثنين من المسارات الثلاثة: إما إضافة العلاج الكيميائي إلى العلاجات التقليدية، أو إضافة «أبيراتيرون».

وأوضحت الدراسة التي عرضها فيزازي أن في الإمكان أيضًا التوفيق بين أنواع العلاج الثلاثة، إذ تبيّن أن معدلات البقاء على قيد الحياة لدى المرضى الذين طُبق عليهم هذا النهج الثلاثي كانت بعد خمس سنوات أعلى بكثير من أولئك الذين لم يتلقوا «أبيراتيرون».

وتوصل معدّو الدراسة إلى استنتاج واضح يتمثل في ضرورة تغيير الطريقة التي يُعالج بها أخطر أنواع سرطان البروستاتا، من خلال اعتماد مزيج من العلاجات الثلاثة.

وكثيرون آخرون يشاطرون هؤلاء الباحثين الرأي؛ إذ توقعت اختصاصية الأورام غير المشاركة في الدراسة ماريا دي سانتيس في مقال نشرته الجمعية الأوروبية أن «تؤدي هذه النتائج إلى تغيير معايير العلاج».

لا يزال مطلوباً
ورأت أن تحقيق ذلك ممكن بسرعة لأن العلاجات المعنية متوافرة بسهولة، ويكفي تطبيقها بطريقة جديدة.

أما بالنسبة إلى سرطان الثدي، فلا ينصبّ الاهتمام على مزيج جديد من الأدوية، بل على بيانات جديدة عن فاعلية دواء محدد هو «ريبوسيكليب» من شركة «نوفارتيس» السويسرية.

والمعنيات بهذه النتائج هنّ أيضًا أولئك اللواتي وصلن إلى مرحلة متقدمة من المرض، وتحديدًا اللواتي بلغن مرحلة انقطاع الطمث ويعانين سرطاني «إتش آر +» و«إتش آر -2» اللذين تسجّل أشكال من النقائل في نصف حالاتهما.

ويندرج «ريبوسيكليب» ضمن فئة علاجات تساهم في الحد من عمل البروتين الذي يعزز نمو الورم في الثدي. ولا تُعطى هذه الأدوية وحدها بل مع أدوية أخرى تقلل من إنتاج هرمون الأستروجين.

لكن فاعلية هذه الأدوية لا تزال موضع شك. ولم يثبت في التجارب السريرية على الجزيء الرئيسي في هذه الفئة وهو «بالبوسيكليب» من شركة «فايزر» الأميركية، أنه يطيل عمر المريضات.

وتبيّن أن المريضات اللواتي عولجن بـ«الريبوسيكليب» بشكل عام عشن مدة أطول من اللواتي أعطينَ دواءً وهميًا (بلاسيبو)، وفقًا لدراسة أجراها طبيب الأورام غابرييل هورتوباغيي بتمويل من «نوفارتيس».

فنصف المريضات اللواتي أعطينَ «الريبوسيكليب» عشن أكثر من خمس سنوات، في حين ينخفض الرقم إلى 4.3 سنة لدى نصف اللواتي تلقين علاجًا وهمياً.

وأشاد المؤتمر على نطاق واسع بنتائج هذه الدراسة، مع أن التعامل مع هذه البيانات ينبغي أن يحصل بحذر، في انتظار تقويم الدراسة بشكل مستقل.

ورأى اختصاصي الأورام ماتيو لامبرتيني الذي لم يشارك في الدراسة في تغريدة عبر «تويتر» أن «الكثير من العمل لا يزال مطلوبًا للتمكن من علاج هؤلاء المريضات، لكنها نتيجة مهمة جدًا».

المزيد من بوابة الوسط