حالات الاكتئاب والرغبة بالانتحار إلى ازدياد في لبنان

كريستين الزين المتطوعة في منظمة «إمبرايس» للصحة النفسية في بيروت، 1 سبتمبر 2021 (أ ف ب)

لا يهدأ «خط الحياة» المخصّص للدعم والوقاية من الانتحار في منظمة «إمبرايس» للصحة النفسية في لبنان عن الرنين. يهدّد متصل بقتل نفسه لأنه عاجز عن تأمين قوت أولاده، ويتحدّث آخر عن فقدانه الأمل بالحياة بعدما بات مشردًا. بينما يعبّر مراهقون عن شعور عميق بالاكتئاب.

خلال العام الجاري، تضاعف عدد الاتصالات التي تلقتها المنظمة عبر خطها الساخن. بلغ عددها 1100 شهريًا، أي العشرات في اليوم الواحد، مع تسارع الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ عامين والذي انعكس شحًا في الأدوية وبينها تلك المخصصة للاكتئاب ونوبات قلق، وفق «فرانس برس».

بعد انهيار اقتصادي بدأت ملامحه قبل العامين ثمّ فاقمه انفجار مرفأ بيروت المروّع في الرابع من أغسطس 2020، وجد عشرات الآلاف أنفسهم عاطلين عن العمل أو باتت رواتبهم لا تساوي سوى القليل بعدما فقدت الليرة اللبنانية نحو 90 في المئة من قيمتها أمام الدولار.

وتقول إحدى مؤسسي المنظمة ميا عطوي: «استيقظنا في أحد الأيام عند الساعة الخامسة والنصف فجرًا على اتصال من رجل مشرد في الـ31 من العمر يريد أن ينتحر» عند تقاطع الرينغ المزدحم بالسيارات في وسط بيروت. وتضيف: «قبل ذلك، تلقينا اتصالًا من أب يعيش في منطقة البقاع أراد أن يقتل نفسه لأنه لم يعد قادرًا على إطعام أولاده الأربعة.. نتلقى اتصالات مشابهة كل يوم.. بعدما فاقمت الأزمة الوضع سوءًا بشكل كبير».

واضطرت المنظمة إلى تمديد وقت تلقي الاتصالات من 17 ساعة إلى 21 ساعة يوميًا، مع احتمال أن يصل إلى 24 ساعة. أما عيادتها النفسية فمواعيدها محجوزة حتى نهاية أكتوبر. ولا يزال مئات الأشخاص على لوائح الانتظار.

ولا يقتصر طلب الدعم النفسي على البالغين؛ إذ باتت المنظمة تتلقى اتصالات من قصّر دون 18 عامًا. وشكلت هذه الفئة العمرية 15 في المئة من اتصالات شهر يوليو مقارنة مع عشرة في المئة خلال الأشهر السابقة. وتقول عطوي «فقد كثر الأمل».

غرف الطوارئ
تفاقمت معاناة اللبنانيين مع تفشي فيروس «كورونا» وتأثيراته على الصحة النفسية ثم صدمة انفجار المرفأ الذي أودى بحياة 214 شخصًا على الأقل وتسبب بإصابة أكثر من ستة آلاف آخرين، ودمر أحياء في بيروت.

ويشير فادي معلوف، مدير قسم الطب النفسي في مستشفى الجامعة الأميركية، أحد المرافق الطبية الرئيسية في لبنان، إلى ارتفاع أعداد المرضى الذين يتوافدون إلى عيادات الطب النفسي. ويقول: «نشهد بالطبع حالات اكتئاب ونوبات قلق وحالات متقدمة منها»، مشيرًا إلى أن الوضع تفاقم أكثر لسببين: هجرة الكثير من الأطباء النفسيين تاركين خلفهم مرضى يعانون من أجل إيجاد البديل، والشح في الأدوية المهدئة وتلك المضادة للاكتئاب والقلق، ما يؤدي في حالات معينة إلى الانتحار.

واضطر بعض المرضى، وفق قوله، إلى تخفيف العلاج للحفاظ على أكبر قدر من الأدوية المخزنة لديهم لمدة أطول وتكون النتيجة أن حالتهم النفسية تسوء أكثر.

ويقول: «حتى أننا رأينا مرضى قرروا التوقف تمامًا عن تناول الأدوية ما فاقم حالة الاكتئاب لديهم وباتوا أكثر ميلا للانتحار، إلى أن انتهى الأمر بالبعض منهم في غرف الطوارئ». ويشرح أن «هؤلاء هم المرضى الذين كانت أوضاعهم مستقرة سابقا».

المزيد من بوابة الوسط