كيف تؤثر جودة هواء المكتب في تركيز الموظفين؟

صورة لمجموعة موظفين في أحد المكاتب في صوفيا في 21 يونيو 2021 (أ ف ب)

يمكن لنوعية الهواء في المكتب أن تؤثّر بشكل كبير على القدرات الإدراكية لدى الموظفين، حسب ما أظهرت دراسة جديدة أجراها علماء من جامعة هارفارد.

وقال المعدّ الرئيسي للدراسة، التي نُشرت الخميس، في مجلة «انفايرونمنتال ريسيرتش ليترز» العلمية خوسيه غييرمو سيدينو لوران: «ثمة الكثير من الأبحاث عن التعرض للتلوث في الهواء الطلق، إلا أننا نقضي 90% من وقتنا في الداخل»، وفق «فرانس برس».

وتابع لوران وزملاؤه على مدى عام كامل 302 من الموظفين العاملين في مكاتب في ستة بلدان هي الصين والهند والمكسيك وتايلاند والولايات المتحدة وبريطانيا، إلى أن توقّف الاختبار في شهر مارس 2020 بسبب الإقفال العام الهادف إلى احتواء وباء «كوفيد-19».

وتألّفت عيّنة المشاركين في الاختبار من موظفين تراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا ويعملون ثلاثة أيام في الأسبوع، على الأقلّ، من مكاتبهم ولهم فيها مكان ثابت مخصص لهم.

 أجهزة التقاط
وضعت في مكاتب هؤلاء أجهزة التقاط تقيس في الوقت الفعلي تركيزات الجسيمات الدقيقة التي يقلّ قطرها عن قياس 2.5 ميكروغرام في الهواء، بالإضافة إلى تركيزات ثاني أكسيد الكربون ودرجة الحرارة والرطوبة.

وخضع المشاركون لاختبارات إدراكية في أوقات معينة مقررة سلفًا، وفي أوقات انخفاض مستويات تركيزات ثاني أكسيد الكربون والجسيمات الدقيقة التي يقلّ قطرها عن قياس 2.5 ميكروغرام.

وطُلب في أحد الاختبارات من الموظفين تحديد اللون المستخدم لكتابة كلمة تدل على لون مختلف - ككلمة «أحمر» المكتوبة باللون الأخضر - فيما طرح اختبار آخر مجموعة معادلات حسابية بسيطة تشمل الجمع والطرح.

ويبلغ تركيز ثاني أكسيد الكربون في الهواء الطلق عمومًا نحو 400 جزء في المليون، فيما يُشكل تركيز 1000 جزء في المليون في أماكن مغلقة الحدّ الأقصى.

الجسيمات الدقيقة 
وصل مستوى تركيزات الجسيمات الدقيقة التي يقلّ قطرها عن قياس 2.5 ميكروغرام في واشنطن، الخميس، إلى 13.8 ميكروغرام لكل متر مكعب، مقابل 42 ميكروغرامًا لكلّ متر مكعّب في نيودلهي في اليوم نفسه، بحسب مجموعة «آي كيو اير» لقياس معدلات تلوث الهواء.

وتوصّلت نتائج الدراسة إلى أن ارتفاع تركيزات الجسيمات الدقيقة التي يقلّ قطرها عن قياس 2.5 ميكروغرام في الهواء بنسبة 10 ميكروغرامات للمتر المكعّب الواحد يؤدّي إلى تراجع مدّة الاستجابة لكلا الاختباريْن بنسبة واحد في المئة وتراجع دقّة الإجابات بنسبة تفوق 1%.

وأدّى ارتفاع بنسبة 500 جزء في المليون من ثاني أكسيد الكربون إلى تراجع مدّة الاستجابة بنسبة 1% وتراجع دقّة الإجابات بنسبة 2 في المئة لكلا الاختبارين.

وإذا كانت الدراسات السابقة أظهرت أن التعرض المطول للجزيئات الدقيقة يمكن أن يؤثر على الجهاز العصبي ويسبب أمراضًا تنكسية عصبية، فإن هذه الدراسة هي أول عمل يُظهر أن لهذا النوع من التعرض تأثيرًا قصير المدى، وفق خوسيه غييرمو سيدينو لوران. أمّا الحل فيتمثل في «فتح نافذة» أو تركيب نظام ترشيح للهواء إذا كان الهواء الخارجي ملوثًا.

المزيد من بوابة الوسط