«كورونا» يتسبب بتراجع جهود مكافحة الإيدز والسل والملاريا

رجل يخصع لفحص للكشف عن الايدز في رتوديرو في باكستان في 26 مارس 2021 (أ ف ب)

تراجعت الجهود المبذولة لمكافحة الإيدز والملاريا والسلّ بوتيرة غير مسبوقة، حسب التقرير السنوي للصندوق العالمي المخصَّص لهذه الأمراض.

وهي المرّة الأولى، التي يُبلِّغ فيها الصندوق منذ تأسيسه سنة 2002 عن انتكاسة، وفق «فرانس برس».

وأعرب الصندوق عن قلقه من التراجع الملحوظ في خدمات تشخيص فيروس نقص المناعة البشرية (إتش آي في) المسبّب لمرض الإيدز والوقاية منه، في أوساط الفئات الرئيسية الهشة، فضلًا عن انخفاض شديد في عدد الأشخاص الذين يخضعون لفحوص وعلاجات للسلّ، ما يؤثّر خصوصا على برامج مكافحة السلّ المقاوم للأدوية.

وأتت أرقام 2020 «لتؤكد ما كنا نخشاه وقت ظهور جائحة كوفيد-19»، على ما قال بيتر ساندز المدير التنفيذي للصندوق العالمي في التقرير. وكشف أن «أثر كوفيد-19 كان مدمّرًا. وللمرّة الأولى في تاريخنا تدلّ مؤشّراتنا على تراجع».

وأثّر «كوفيد-19» بشكل خطر على النفاذ إلى الأنظمة الصحية وفحوص التشخيص والعلاجات في بلدان كثيرة.

وكان للوباء خصوصًا تداعيات «كارثية» في مجال مكافحة السل. وفي العام 2020، تراجع عدد الأشخاص الذين عولجوا من سلّ مقاوم للأدوية بنسبة 19%. وفي البلدان التي يستثمر فيها الصندوق العالمي، لم يتلقّ العلاج سوى حوالي 4.7 مليون شخص، أي أقلّ بمليون من عدد هؤلاء العام 2019.

وتعرّضت جهود مكافحة فيروس الإيدز بدورها لانتكاسة بسبب الجائحة. وقد واصل عدد الأشخاص الإيجابيي المصل المنتفعين من علاجات بمضادات الفيروسات القهقرية ارتفاعه، وذلك بنسبة 9% سنة 2020، غير أن التقرير كشف عن تراجع «مثير للقلق» في خدمات الوقاية والتشخيص الموجّهة إلى الفئات الرئيسية الهشّة.

وتدنّى عدد الأشخاص المشمولين ببرامج الوقاية من الإيدز بنسبة 11% سنة 2020 و12% في أوساط الفئات الأصغر سنًّا. أما العلاجات الموفّرة للأمهات لمنع انتقال العدوى إلى الأطفال، فقد انخفضت بنسبة 4.5%.

ابتكارات
وتضاءلت فحوص الكشف عن الإيدز بنسبة 22%، على الصعيد العالمي، ما أدّى إلى تأخير توفير العلاجات في أغلبية البلدان.

وفي الدول التي يستثمر فيها الصندوق العالمي، كان 21.9 مليون شخص يخضعون لعلاجات بمضادات الفيروسات القهقرية ضدّ فيروس «اتش آي في» سنة 2020، في ارتفاع نسبته 8.8% بالمقارنة مع 2019.

ويبدو أن برامج مكافحة الملاريا هي الأقل تأثّرًا حتّى الآن بوباء «كوفيد-19»، وفق التقرير.

وما انفكّ عدد الناموسيات الموزّعة يرتفع، وذلك بنسبة 17% في العام 2020. وفي بعض البلدان، توقّف المتطوّعون المشاركون في جهود التصدّي للمرض عن التعاون مع المراكز الكبيرة بسبب الجائحة، مركّزين جهودهم على عمليات التوزيع الجوّالة من بيت لبيت.

غير أن عدد الأشخاص الذين خضعوا لفحوص تشخيص هذا المرض تراجع بنسبة 4.3% سنة 2020. وشهدت الجهود المبذولة للقضاء على السلّ ركودًا، بحسب الصندوق.

وسلّط وباء «كوفيد-19» الضوء على «الأهمية البالغة» لأنظمة الرعاية الصحية في العالم، وفق الصندوق العالمي. لكن الوباء جلب معه أنباء سارة، فهو أدّى إلى عدد من الابتكارات عادت بالنفع على مبادرات مكافحة الايدز والسلّ والملاريا.

ففي نيجيريا مثلا، راحت الوكالة الوطنية للإيدز تجري فحوصات تشخيص فيروس «اتش آي في» لأشخاص قصدوا المراكز الطبية للخضوع لفحوص كوفيد، ما أدّى إلى تعزيز الكشف عن الأشخاص المصابين بالفيروس، بحسب الصندوق العالمي.

وفي العام 2020، سمحت الاستجابة السريعة للصندوق بتفادي الأسوأ. وأنفقت هذه المؤسسة العام الماضي 4.2 مليار دولار لمواصلة التصدّي للإيدز والسلّ والملاريا.

ويقوم الصندوق العالمي على شراكة فريدة من نوعها بين الدول ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمرضى. وتخصّص نصف موارده لمكافحة الإيدز والنصف الآخر للملاريا والسلّ. وهو ساعد في إنقاذ 44 مليون شخص منذ إنشائه في 2002.

المزيد من بوابة الوسط