السجن لحاملي الإيدز أو كوفيد.. أحيانا

اختبار لفيروس نقص المناعة البشرية في نيويورك (أ ف ب)

في المكسيك، وزعت صورة «خوان إن» في أنحاء العاصمة، وزج به في السجن بتهمة أنه إيجابي المصل، ولم يُعلم شريكته السابقة بذلك.

ويُعتبر تصرف كهذا في مكسيكو «خطرا لنقل العدوى» قد يؤدي إلى عقوبة سجن تتراوح مدتها بين ثلاثة أيام وخمس سنوات، وفق «فرانس برس».

وهو يعني كلّ شخص يعلم بأنه مصاب بمرض خطر، وينقل العدوى إلى آخر أو أكثر من خلال «علاقات جنسية» أو «وسائل أخرى».

وتقول خيرالدينا جونزاليس دي لا فيجا، رئيسة مجلس الوقاية من التمييز والقضاء عليه (كوبريد) في مكسيكو إن «أي شخص يعاني مشكلة صحية يتحول إلى مجرم محتمل، أكان يحمل فيروس إتش آي في أو فيروسا آخر».

وتفاقمت هذه الإشكالية الحامية أصلا عقب الذعر الذي أثاره وباء كوفيد-19.

وفي العام 2020، فتحت النيابة العامة في مكسيكو 78 تحقيقا على خلفية «خطر انتقال العدوى» وبلغ عدد التحقيقات 52 راهنا لسنة 2021، وفق المعطيات الرسمية التي لا تشير إلى طبيعة الأمراض المعنية.

لكن إذا ما قارنا المجموعين بالشكاوى التسع المقدّمة سنة 2018 والشكاوى الاثنتي عشرة سنة 2019، يبدو من الجليّ أن فيروس كورونا أحدث فرقا كبيرا.

ورغم عدم توافر معلومات عن عمليات توقيف أخرى للدافع عينه، تعتبر مسؤولة «كوبريد» أن فكرة التحقيق جنائيا في حالة شخص مصاب بكوفيد-19 هي بذاتها «وصمة عار كبيرة».

وتُعدّ المكسيك حيث سجّلت 2,7 مليون إصابة مثبتة وأكثر من 238 ألف وفاة رابع بلدان العالم الأكثر تأثرا بالوباء.

المساس بالكرامة
ومفهوم «خطر نقل العدوى»، الوارد في قوانين العقوبات في المكسيك منذ عقود على الصعيد الفدرالي وعلى صعيد الولايات، وُضع بناء على اعتبارات أخلاقية قديمة جدّا، أغلبها كاثوليكية، مثل المعاقبة على السلوك الفاسق، وفق ما أظهرت دراسات جامعية.

والكاثوليكية هي الديانة الطاغية في المكسيك حيث يدين بها 71,5 % من السكان، بحسب إحصاءات رسمية.

وفي العام 1990، تسبب انتشار متلازمة نقص المناعة البشرية المكتسبة (إيدز) بإعادة تفعيل القانون وتشديده خلال إعداد أول قانون جزائي وقتها لمنطقة مكسيكو الفدرالية.

وتقول جونزاليس دي لا فيجا إن «هذه الجنحة تسمح بمعاقبة كل شخص ينقل العدوى عن قصد إلى آخر. وإذا قصد ذلك ولم يفلح في مراده، فإنها تُعتبر محاولة جنحة».

وتتعارض هذه المقاربة، برأي منتقديها، مع مبدأ كرامة الإنسان وواجب عدم التمييز بالاستناد إلى الوضع الصحي للأشخاص.

وفي حالة «خوان إن»، كان قرار القاضي نشر صورته وبياناته الشخصية غير قانوني، بحسب خايمي موراليس المكلف شؤون التنوع الجنسي في بلدية مكسيكو. ويشير فريق الادعاء من جهته إلى أنه أوقف لأنه لم يمثل عند استدعائه سابقا إلى المحكمة. وقرر القاضي في نهاية المطاف إطلاق سراحه لما تبقى من المحاكمة.

فرصة سانحة
وليس هذا القرار مخالفا للدستور فحسب، بل إنه أيضا شذوذ على الصعيد الطبي.

فالشخص المتعايش مع فيروس «اتش آي في» تحت السيطرة «لا ينقل الفيروس إلى شركائه ومن حقه أن تكون له حياة خاصة»، بحسب ما يؤكد سيرخيو مونتالفو الطبيب في عيادة كونديسا العامة المتخصصة في علاج اتش آي في-ايدز.

وصحيح أن حالة خوان إن شكّلت محنة مؤلمة له، إلا أنها تتيح فرصة لإلغاء هذه المادة من القانون. ويعتزم تيميستوكليس فيلانويفا، العضو في مجلس مكسيكو البلدي عن حزب مورينا، تقديم مشروع حول هذه المسألة في أغسطس.

ويعتبر الأخير أن «الدولة تتدخل في شؤون المواطنين الخاصة» ويخشى أن «يخفي الناس وضعهم الصحي لتفادي لصق التهمة بهم، ما سيزيد من انتشار الفيروس».

وفي العام 2020، سُجّلت 342 حالة إيدز جديدة في مكسكيو و9220 في البلد برمته، وفق أرقام رسمية.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط