معهد لـ«كوفيد» في فرنسا يهدف إلى بناء ذاكرة عن الجائحة

رئيسة معهد «كوفيد-19 آد ميموريام» ليتيسيا أتلاني دويو في باريس، 14 أبريل 2021 (أ ف ب)

ترأست عالمة الأنثروبولوجيا الفرنسية والمتخصصة في الصحة العامة ليتيسيا أتلاني دويو معهد «كوفيد-19 آد ميموريام» التابع لجامعة باريس ومعهد أبحاث التنمية، والذي أُنشئ في بداية الجائحة العام 2020 لجمع الشهادات والأبحاث عن الوباء وتحليلها، وكذلك بهدف إنشاء شبكة من المعاهد المماثلة حول العالم.

لماذا نتذكر فيما كثير من الناس يودون لو ينسون؟
بدا لنا ولشركائنا، من مراكز أبحاث وقطاعات صحية وحقوقية ودينية وفنية وجمعيات، أن من الضروري جمع وأرشفة وتحليل ذكريات الجائحة لإبقاء المجتمع موحدًا حول قيم باتت تحتاج إلى إعادة نظر، وفق «فرانس برس».

الهدف أيضًا هو تعزيز الوقاية من الأزمات الصحية المستقبلية التي قد لا تكون بالضرورة وبائية؛ بل قد تنجم عن كوارث طبيعية أو نزاعات أو عنف سياسي.

لقد جعلنا الوباء ننتقل من الإجهاد الحاد، وهو شكل من أشكال توقف الحياة والانطواء، إلى الإجهاد المزمن الذي ينعكس بردود فعل تراوح بين إنكار الواقع والتجنب والبحث عن تحديد المسؤوليات أو إيجاد كبش فداء، ويتجلى حتى عند البعض بنظرية المؤامرة. لهذا السبب نحن في حاجة إلى استجابة سياسية ومجتمعية واقتصادية.

وتتمثل فكرتنا في استخدام أدوات رقمية وتقنيات العلوم الاجتماعية لتوفير مساحة يمكن للباحثين والمواطنين الرجوع إليها للتقويم، من دون الاعتماد على المجالات الأخرى مثل وسائل الإعلام أو التحقيقات البرلمانية أو المحاكم أو نظريات المؤامرة.

ما هي الأعمال التي أُطلقت خلال سنة؟
المحور الأول هو الذاكرة الجماعية. أطلق المعهد برامج لجمع ذكريات «كوفيد-19» في المستشفيات أو الجمعيات أو مع السلطات السياسية المحلية. سيحصل باحثون على تفويض مطلق لإجراء الدراسات الاستقصائية داخل معهد باستور. وفي مثال آخر، بدأ اتحاد مستشفيات فرنسا جمع الشهادات من طواقم التمريض في المستشفيات العامة ودور رعاية المسنين. أما المثال الثالث، فهو إطلاق بلدية باريس حملة (مماثلة) تستهدف الباريسيين تركّز على فئات كعناصر الإطفاء وموظفي صناديق الدفع، وعمال جمع القمامة. وكما هي الحال بالنسبة إلى معهد باستور، ستخزّن كل البيانات على منصة «كوفيد-19 آد ميموريام» الإلكترونية.

أما المحور الثاني، فهو الذكريات الفردية. في 14 سبتمبر، يطلق المعهد دعوة واسعة لتقديم الشهادات حتى يتمكن الجميع من وضع النصوص والصور والموسيقى على أحد التطبيقات بما يتيح للمواطنين مشاركة تجاربهم. لا يهدف ذلك إلى التركيز على الموت أو الحداد فحسب؛ بل أيضا إلى تتبع الأحداث الإيجابية أو الاختراعات. وتنظم أيضا مؤتمرات للتحدث خصوصا عن التحول إلى أشكال العمل الهجينة، ومسائل حماية البيانات في ظل الاعتماد غير المسبوق على التقنيات الرقمية في العناية المركزة لمواكبة المحتضرين.

ومن الممكن أن تتناول أعمال أخرى الأشكال الجديدة من الحياة الزوجية، والنموذج الفرنسي لدور رعاية المسنين والتركيز على كبار السن مجددا في ما يتعلق بالرعاية. والمحور الثالث للمعهد هو دعم المؤسسات التي تبادر إلى ابتكار خطوات استذكارية، كتوجه اتحاد المستشفيات وبلدية باريس إلى إقامة نشاطات تكريمية.

هل من معاهد مماثلة في أنحاء العالم؟
هذا النموذج مبتكر كليًا. تتولى تمويل المعهد جزئيًا منظمة الصحة العالمية التي تدعم بقوة تدويله. وهذا التدويل يستلزم إنشاء شبكة من معاهد «كوفيد-19 آد ميموريام»، وأولى الدول التي ستبادر إلى ذلك غانا وبوركينا فاسو من خلال جامعات عامة متميزة. سيكون من المثير جدًا للاهتمام الاطلاع على تقويمهم لوباء «كوفيد-19» على أراضيهم؛ إذ إن لدى البلدان الأفريقية التي عانت بشدة جراء وباء إيبولا والإيدز نظرة مختلفة تمامًا. بالنسبة إليهم، من المهم جدًا التفكير ليس من منظور الوفيات، ولكن في تداعيات إغلاق الحدود. والشبكة في طور التوسع أيضا إلى بريطانيا وكندا وقريبًا إلى جنوب شرق آسيا.

المزيد من بوابة الوسط