كيف تقوض المعلومات المضللة جهود مكافحة «كورونا»؟

رجل يضع كمامة يمر فوق أحد الجسور في براغ في 20 فبراير 2021 (أ ف ب)

تعيق موجة المعلومات المضللة، واستجابة الحكومة غير الكافية، جهود التلقيح ضد فيروس كورونا في تشيكيا، البلد الذي يشهد أعلى معدلات إصابة في العالم.

ومن مقاطع الفيديو العلمية الزائفة، التي تشرح كيف يمكن للقاحات «تغيير الحمض النووي» إلى القصص التي تثير الذعر عن مسنين يموتون بشكل جماعي بعد تلقي جرعة من اللقاح، طغت الأخبار المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي التشيكية وتطبيقات المراسلة، وفق «فرنس برس»، الجمعة.

وقال فرانتيسك فرابيل المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «سيمنتيك فيجن»، التي تحدد المعلومات المضللة المحتملة بناء على استخدام أنماط اللغة عبر الإنترنت «يتعرض القراء التشيكيون لأكاذيب حول لقاح فايزر 25 مرة أكثر من القراء في الولايات المتحدة».

وتراقب شركته، ومن بين زبائنها وزارة الخارجية الأميركية، حوالى 5000 مصدر للمعلومات المضللة في تشيكيا وحدها، وأكثر من مليون في كل أنحاء العالم.

كما أن هناك «اللجان التشيكيين»، وهي شبكة مكونة من مئات المتطوعين تتعقب أيضًا أكبر ناشري الأخبار المضللة.

وقال بوهوميل كرتوس الناطق باسم المجموعة: «لسنوات، كانت مسألة الهجرة تهيمن هنا على الأخبار المضللة؛ لأنها تنطوي على إمكان تخويف الناس».

وأضاف: «ثم وصل كوفيد، وانفجرت كمية المعلومات المضللة».

أكاذيب ومعلومات مضللة
يعتقد كل من فرابيل وكرتوس أن غالبية الأخبار المضللة في تشيكيا تأتي من «مجموعات روسية تطلق تعليقات مثيرة للجدل» حتى لو تم تعديلها أو تقليدها لاحقًا من مصادر محلية.

وقال فرابيل: «إنهم يتسببون بأقصى درجات من الفوضى حتى لا يعرف الناس ما يصدقون. والهدف النهائي هو تفكيك نسيج المجتمع الغربي».

وحذّرت وكالة الاستخبارات التشيكية الحكومة مرارًا من التضليل الروسي ونشاطات التجسس المتغلغلة في كل جوانب الحياة التشيكية تقريبًا.

وأوضح فرابيل أن أحد المؤشرات على أن المعلومات المضللة تنشأ في روسيا هي حقيقة أن اللقاح الوحيد الذي أشادت به المواقع الإخبارية المضللة هو سبوتنيك-في الروسي.

لكن الأكاذيب ونظريات المؤامرة حول كوفيد-19 واللقاحات لا يتم نشرها حصريًّا عبر مواقع إلكترونية هامشية ومجموعات فيسبوك بل ترددها أيضًا بعض الشخصيات العامة الشهيرة في الجمهورية.

وقال الرئيس السابق فاتسلاف كلاوس، في مقابلة مع محطة «دي في تي في» الإلكترونية، إن من «الجبن» الخوف من الإصابة بكوفيد-19 وتم تغريمه بنحو 400 يورو، بعدما رفض وضع كمامة في أحد الأماكن العامة، وقد أصيب بعد ذلك بالفيروس.

كذلك، فإن التدفق المستمر للأخبار المضللة يسيطر على الخيال الجماعي.

وقالت الوسيطة العقارية ياركا توركسكوفا لوكالة فرانس برس، إنها «بالتأكيد» لن تتلقى اللقاح؛ لأنها لا تثق فيه.

وأضافت: «ثمة الكثير من الأسئلة التي لم تلقَ أجوبة. إن كوفيد ليس إلا صفقة مربحة لشركات الأدوية التي تتلاعب بعقول الناس».

خوف من المجهول
تسجل تشيكيا أعلى معدلات الإصابة بفيروس كورونا في العالم نسبة إلى عدد سكانها.

ورغم ذلك، تظهر الاستطلاعات أنها واحدة من أكثر البلدان الأوروبية المتأخرة على صعيد حملات التلقيح.

والعام الماضي، بدأت «سيمنتيك فيجن» تقديم المشورة للحكومة التشيكية حول طريقة مكافحة الانتشار السريع للمعلومات المضللة.

لكن سرعان ما أصيب فرابيل بخيبة أمل إزاء ما لاحظه من افتقار الحكومة إلى استراتيجية تواصل متماسكة وأنهى التعاون بينهما.

وقال: «كنا نحذرها من خطورة الأخبار المضللة المرتبطة باللقاحات منذ أكتوبر، لكنّ أحدًا لم يستمع إلى نصيحتنا».

منذ بداية انتشار الوباء، أقال رئيس الوزراء أندريه بابيس وزيري صحة، واضطر إلى الاعتذار مرارًا لطريقة تعامله مع الأزمة.

وفي الأول من مارس، استقال مدير التواصل المعين حديثًا في وزارة الصحة والمسؤول عن استراتيجية كوفيد في اليوم الاول من تسلمه الوظيفة.

وفي غضون ذلك، تستمر الدعاية المضادة للقاحات في إغراق الفضاء الإلكتروني التشيكي الذي يعتبر أرضًا خصبة لذلك، وفقًا لرومان ماكا المحلل في معهد «إنستيتيوت فور بوليتيكس أند سوساييتي» ومقره في براغ. وأوضح أن «ثمة خوفًا من المجهول، وهذا أمر مفهوم».

وأضاف: «لكن هذا الخوف تفاقم بسبب انخفاض مستوى الثقافة الإعلامية والافتقار إلى التفكير النقدي في جزء كبير من المجتمع الإلكتروني».

واعتبر أن الحل يكمن في تطعيم الأشخاص الذين أبدوا رغبتهم في الحصول على اللقاح بسرعة.

وختم: «كلما ازداد عدد الأشخاص الذين أنجزنا تطعيمهم، سيدرك المشككون أن اللقاح آمن وسيعدلون عن رأيهم».

المزيد من بوابة الوسط