عمليات التجميل.. تحسين الشكل أم مواجهة الموت؟

الدكتورة برونيلدا باردي في عيادتها في تيرانا ف 4 فبراير 2021 (أ ف ب)

في بلد ينتشر فيه الاقتصاد غير الرسمي، يتم استدراج العديد من الأشخاص إلى مراكز تجميل غير محترفة وغير مجهزة تقدم عروضا رخيصة لكنها تشكل خطرا على المرضى.. إنها ألبانيا.

وشهدت عمليات التجميل ازدهارا في هذا البلد، خلال جائحة كوفيد-19 مع ازدياد التركيز على الوجوه خلال محادثات الفيديو والإجهاد الذي سببه الوباء، حسب «فرانس برس».

ولفت الأطباء إلى أن هذه الزيادة تعزى إلى الشابات بشكل أساسي مثل آنا كيلا، وهي طالبة تبلغ 20 عاما في تيرانا كبرت حجم شفتيها في ديسمبر.

وقالت كيلا عن رؤية شكلها خلال الدروس الافتراضية في جامعة تيرانا حيث تدرس الاقتصاد «كل مرة كنت أرى فيها وجهي على الشاشة (...) كنت أشعر بضيق».

وأضافت «كنت أبدو قبيحة مع هالات سوداء تحت عيني وأنفي الكبير جدا وشفتي الرقيقتين، كانت كارثة حقيقية».

وبعد خضوعها لعملية لزيادة حجم شفتيها، كانت سعيدة بالنتيجة.

لكن وجود مراكز تجميل غير محترفة وغير مجهزة قد تشكل خطرا على الراغبين والراغبات في الخضوع لعملية تجميل.

مراكز غير مؤهلة
قالت الأستاذة في جامعة الطب في تيرانا الدكتورة مونيكا فيدا إن صالونات جديدة تفتح يوميا مع عروض لمجموعة واسعة من العلاجات من دون موافقة طبية أو إشراف.

وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، يتم الإعلان عن هذه العروض الرخيصة التي تعتبر مغرية في بلد يبلغ متوسط الرواتب الشهرية فيه ما يعادل 420 يورو.

ويقول أحد الإعلانات «تعالوا كمجموعة من أربعة للاستمتاع بخصم يزيد على 50%» على نفخ الشفاه ورفع الأرداف. ويفيد آخر «الحياة ليست مثالية، لكنّ حاجبيك مثاليان».

وأوضحت الدكتورة برونيلدا باردي، المتخصصة في العلاج بالليزر والميزوثيرابي التي تشد الجلد، إن هذه الصالونات «تستخدم معدات يجب أن يتعامل معها متخصصون وأطباء فقط».

ووفقا لإحصاءات أجرتها جمعية لأطباء الأمراض الجلدية والتجميل تترأسها باردي، فإن حوالي 70 مركز تجميل في تيرانا تحوي أجهزة ليزر يشغلها أفراد غير مؤهلين لذلك.

حروق وندوب
وضعت إيفا كولا طالبة العلوم السياسية البالغة من العمر 21 عاما، ثقتها في صالون تتابع نشاطاته مِن كثب على «إنستغرام».

وهي دفعت 20 يورو مقابل إزالة وشم يمثل الأحرف الأولى من اسم حبيبها السابق عن إصبعها.

لكن هذا الإصلاح السريع لم يسر كما هو مخطط له.

وقالت كولا وهي تبكي في غرفة الانتظار التابعة لقسم الأمراض الجلدية في مستشفى تيرانا الجامعي «منذ أسبوع وحياتي جحيم».

وتسببت أشعة الليزر التي تمت معايرتها بشكل سيّئ في حروق من الدرجة الثالثة ورد فعل تحسسي قوي.

وهي تعاني من حمى وألم لا يطاق في كل ذراعها.

وقالت الدكتورة فيدا «في عيادتي، هناك خمس إلى سبع حالات معظمها لفتيات يعانين من مشكلات خطرة وحروق والتهابات وندوب نتيجة العمليات» التي أجريت في مراكز تجميل تفتقر إلى طاقم طبي محترف.

وقال الدكتور كوستاندين بالوما مدير مركز لويس الطبي في تيرانا، إن 30 في المئة من زبائنه هم ضحايا «أخطاء ارتكبتها مؤسسات غير متخصصة».

ويفترض أن يخضع قطاع التجميل في ألبانيا لقانون صدر العام 2017، لكن الأطباء يرون أنه متشعب جدا ويفتقر إلى تحديد من يمكنه إجراء العلاجات وبأي منتجات ومعدات.

تجميل الأنف
ويوضح أطباء أن العلاجات التجميلية الأكثر طلبا خلال الوباء كانت تلك المرتبطة بالوجه، حقن البوتوكس وشد الوجه وغيرها، مع استمرار شعبية جراحات الثدي والأرداف.

ومع اعتبار السمنة عاملَ خَطَر للذين يصابون بكوفيد-19، فإن عمليات شفط الدهون مطلوبة أيضا.

وقال الدكتور بالوما «الاتجاه واضح. عمليات تجميل الأنف تضاعفت تقريبا» منذ رفع إجراءات الإغلاق في يوليو.

وأضاف «تعتبر الجراحة التجميلية وسيلة مريحة للتخفيف من الشعور بانعدام الأمان في حياتنا اليومية واللجوء إلى عالم يجمل الوجه».

ولفتت المتخصصة في علم النفس السريري في جامعة تيرانا جوريدا زيغالي إلى أن «الضغوط التي فرضها التواصل الافتراضي» زادت من التركيز على المظاهر التي أصبحت «هوسا». كذلك سُجّل ضغط للعودة من فترات الحجر الطويلة بشكل محسّن بطريقة ما.

المزيد من بوابة الوسط