أمل جديد لضحايا الحروق في غزة الفلسطينية

الطفلة الفلسطينية مرام العماوي تضع قناعها الطبي لمعالجة حروقها في 22 فبراير 2021 (أ ف ب)

بينما تخشى تنمر أقرانها عليها، تضع الطفلة الفلسطينية مرام العماوي فور عودتها من المدرسة قناعا من البلاستيك الشفاف أُنجز باستخدام ماسح ضوئي وطابعة ثلاثية الأبعاد لعلاج حروق أصيبت بها إثر حريق كبير العام الماضي.

أصيبت العماوي (8 سنوات) في مارس العام الماضي بحروق بالغة في وجهها ويديها إثر انفجار هائل في أحد المخابز في مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع سببه تسرب للغاز، وفق «فرانس برس».

وأدت الحادثة إلى وفاة 25 شخصا على الأقل، وإصابة العشرات بجروح بينهم مرام ووالداها.

وتقول منظمة «أطباء بلا حدود» الإنسانية غير الحكومية التي عكفت على علاج الضحايا باستخدام مادة معينة من البلاستيك ضمن تقنية ثلاثية الأبعاد تسهم في تراجع الأنسجة التالفة، إن الحادث خلف ثلاثين إصابة بحروق في الوجه.

تعود الأم ازدهار (31 عاما) سنة إلى الوراء مستذكرة تفاصيل الحادث الأليم الذي تسبب بحرق وجهها هي أيضا.

وتقول: «كنا ننتظر سيارة الأجرة للعودة للمنزل بعدما انتهينا من التسوق، سمعنا صوت انفجار مفاجئ ثم رأينا النار في كل مكان».

حصلت مرام ووالدتها وأشخاص آخرون أصيبوا بحروق على الأقنعة منذ بدء العمل في مشروع المنظمة الإنسانية الفرنسية المنشأ نهاية أبريل الماضي، بحسب مشرف العلاج الطبيعي في مقر المنظمة في غزة فراس سويرجو.

وتروي الأم أنها مكثت وابنتها في المستشفى لمدة شهرين، قائلة: «عائلتي رفضت أن أرى وجهي بعد الحادثة» بينما أصيب الأب بحروق متوسطة.

وتستطرد وقد غلبتها الدموع: «رأيت وجهي للمرة الأولى بعد 50 يوما من الحادثة، رأيته في مرآة المصعد حين حضرت إلى العيادة للمرة الأولى لتجهيز القناع».

وتقول وهي ترتدي القناع الشفاف بينما تغطي كامل وجهها قطع طبية من مادة السيليكون تساعد في الضغط على الأنسجة «الحروق تحسنت لدينا بعد استخدام القناع».

ويتوجب على ازدهار وضع القناع يوميا لمدة 16 ساعة في حين تستوجب حالة مرام أن تضعه ثماني ساعات.

تقول ازدهار وهي أم لأربعة أطفال: «لا أخلعه إلا للضرورة، أخلعه لمدة نصف ساعة كل ثلاث ساعات للراحة أو لتناول الطعام».

وتوضح الأم قائلةً: «أصبحت أمارس حياتي في البيت بشكل عادي، أتمنى أن تختفي آثار الحروق بعد عامين أو ثلاثة من وضع القناع كما أخبرني الأطباء».

يعيش في قطاع غزة الذي تفرض عليه إسرائيل حصارا مشددا، برا وبحرا وجوا، منذ نحو 14 عاما، نحو مليوني شخص، قرابة ثلثيهم من اللاجئين.

وتسيطر «حماس» على القطاع الفقير والمحاصر منذ العام 2007. وخاضت خلال هذه الفترة ثلاث حروب مع الدولة العبرية.

خوف من التنمر
يعمل في مقر منظمة «أطباء بلا حدود» في قطاع غزة فريق من سبعة إخصائيين، يصورون المريض بجهاز مسح ضوئي مرتبط بحاسوب خاص مهمته نقل بصمة وجه المريض لتتمكن لجنة طبية مختصة في باريس من دراستها.

ويشرح مشرف العلاج الطبيعي في مكتب المنظمة كيف أن «القناع يضغط على الأنسجة التالفة في الوجه ويمنع نموها ويعمل على تراجعها للخلف».

ويضيف سويرجو: «يعالج أطباء في فرنسا الصورة ويزيلون كل التشوهات ويعيدون برمجة وجه المريض للبصمة الطبيعية ويرسلونها لنا بالإضافة للمادة التي يُصنع منها القناع».

وفي عيادة المنظمة، يتعاون الإخصائيون في تجهيز الأقنعة التي تمر بعدة مراحل قبل أن تنتهي بطباعة قناع بتقنية ثلاثية الأبعاد.

ويقول سويرجو إنهم أصبحوا قادرين على تنفيذ ذلك بعد تلقيهم تدريبات من المنظمة عبر ندوات الفيديو.

تجلس مرام على سرير الفحص في غرفة داخل مقر المنظمة غرب مدينة غزة، ترتدي زي المدرسة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين والواقعة وسط قطاع غزة.

تقول مرام: «القناع جعل الحروق تبدو أفضل لكني لا أحب الخروج به خوفا أن يسخر مني أحدهم».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط