الجراحات التجميلية تزدهر في البرازيل

جراح أسنان برازيلي يحقن حمض الهيالورونيك لمريضة له في ساو باولو البرازيلية في 11 ديسمبر 2020 (أ ف ب)

على هامش انتشار وباء كورونا، انتهز مزيد من البرازيليين الوقت الذي أتيح لهم من جراء تدابير العزل للخضوع لجراحات تجميلية، من دون أن يخشوا أن تفضح الندوب والتورمات أمرهم أمام معارفهم.

ريجاني دي أوليفيرا سوسا مندوبة تجارية من ساو باولو في الثامنة والثلاثين من العمر استفادت من عملها من المنزل لتقوم خلال الأشهر الست الأخيرة بسلسلة من العمليات، كالتقشير الكيميائي للبشرة وتصغير الصدر وشفط الدهون وتعزيز رونق الوجه.

وهي تقول «استغلت صديقات لي فترة العمل من المنزل لإجراء هكذا جراحات»، حسب «فرانس برس».

وتضيف السيدة الشقراء التي تستعد لتلقي حقنة من حمض الهيالورونيك في الشفتين في عيادة في حي راق «يتسنى لنا للوقت لتأمل أنفسنا في المرآة عندما نبقى في المنزل، بعيدا عن الحياة المليئة بالانشغالات والتنقلات سابقا».

وتكلف عملية تكبير الشفتين التي تنوي ريجاني دي أوليفيرا سوسا القيام بها 3800 ريال برازيلي (740 دولاراً)، أي أكثر بأربع مرات من الحد الأدنى للأجور في البرازيل.

وتقر جراحة التجميل سينتيتا ريوس التي تجري لريجاني دي أوليفيرا سوسا عملياتها بـ«ارتفاع ملحوظ» في الجراحات «بنسبة 40% تقريبا مقارنة بما كان عليه الحال قبل الوباء».

وتقول «اضطررت لتمديد ساعات العمل وتوظيف ثلاثة موظفين إضافيين، فالحمد لله أن الجمال لا يواجه أزمة».

وتفيد الخبيرة بازدياد الإقبال على عمليات تقويم الآذان البارزة بسبب وضع الكمامات «التي تظهر هذه الآذان بعد أكثر»، مع الإشارة إلى أن «هذه العمليات تجرى عادة للأطفال في الثامنة أو التاسعة من العمر، لكن الكثير من البالغين يقومون بها هذه السنة».

وما زالت عمليات تكبير الشفاه رائجة هي أيضا.

وتشهد عيادة سينتيا ريوس ازدهارا كبيرا، في حين أنها اضطرت للإغلاق من مارس إلى مايو بسبب القيود المفروضة في بداية الأزمة الصحية.

نهاية العالم
ويقول طبيب تقويم الأسنان تياغو أراغاكي الذي يجري، إضافة إلى اختصاصه جراحات تجميل بسيطة، مثل حقن البوتوكوس، في عيادته الواقعة في حي شعبي في شرق ساو باولو «خُيل لنا أنها نهاية العالم... وعندما أعدنا فتح العيادة، لم يعد بعض الزبائن، لكننا تلقينا طلبات جديدة»، ولا سيما في ما يخص تكبير الشفاه.

ولهذا الغرض بالتحديد قصدت ريتا مونتيرو ميريليس (34 عاما) العيادة، مستفيدة من الأموال التي ادخرتها خلال تدابير العزل لإجراء سلسلة من عمليات التجميل تحلم بها منذ طلاقها قبل ثلاث سنوات.

بالنسبة إلى هنرييت موراتو، الأستاذة المحاضرة في علم النفس في جامعة ساو باولو، تشكل الجراحة التجميلية «متنفسا» خلال فترة تشتد فيها المخاوف.

وهي تقول «يُخيل للمرء أنه يتحكم بشكل أفضل بحياته الخاصة ليغير ما يزال يمكن تغييره».

سنة خارجة عن المألوف
وصحيح أن بعض العيادات شهدت تزايدا في العمليات الجراحية، غير أن القطاع ليس بأفضل أحواله، بحسب دينيس كالازانس رئيس الجمعية البرازيلية للجراحة التجميلية، ولا سيما من جراء إغلاق العيادات لعدة أسابيع.

وهو يقول «إنها سنة خارجة عن المألوف. ومن المتوقع أن تكون الأرقام أدنى من تلك المسجلة قبل الوباء» في القطاع، حتى لو تدبرت بعض العيادات أمرها بفضل عمليات بسيطة.

ويقر بأن إمكانية العمل من المنزل والأموال المدخرة من جراء التوقف عن التفسح والسفر أتاحت للبرازيليين الميسورين عموما «الاستثمار في مظهرهم الخارجي».

وتعد البرازيل البلد الذي يجرى فيه أكبر عدد من عمليات التجميل، مستحوذة على 13,1% من السوق العالمية، بحسب الجمعية الدولية للجراحة التجميلية (آي اس ايه بي اس)، لكنها تبقى خلف الولايات المتحدة، إذا تم حساب مجمل الجراحات، بما فيها الحقن البسيطة.

المزيد من بوابة الوسط