طواقم صحية ترفض الحصول على لقاح «كورونا».. ما السر؟

ناشطون يتظاهرون ؤفضاً للقاحات في 30 أغسطس 2020 في بوسطن (أ ف ب)

أبدى عاملون أميركيون في مجال الرعاية الصحية تخوفاً من لقاحات «كورونا»، إذ يعتبرون أنها لم تخضع لما يكفي من الاختبارات، ويفضلون التريث في تلقيح أنفسهم.

وتقول يولاندا دودسون، وهي ممرضة في الخامسة والخمسين تعمل في مستشفى برونكس، الذي تأثر بشدة بالموجة الأولى من الوباء التي ضربت نيويورك في الربيع ورفعت حصيلة الوفيات فيها إلى أعلى مستوياتها في البلد «أظن أنني سأخضع للتلقيح في فترة لاحقة، وأفضل الانتظار راهنا»، حسب «فرانس برس».

وتردف «الدراسات المنشورة واعدة لكن المعطيات غير كافية»، معربة عن تقديرها «لهؤلاء المستعدين للمجازفة».

وتعرب ديانا توريس، وهي ممرضة في أحد مستشفيات مانهاتن، عن ارتيابها هي الأخرى للقاحات التي من المفترض أن توافق عليها الوكالة الأميركية للأغذية والأدوية (إف دي إيه) في خلال ديسمبر بموجب إجراءات معجلة، بناء على طلب ملح من حكومة ترامب التي تعاملت مع الوباء كما لو كان «مزحة».

وتقول توريس إن هذه اللقاحات «طورت في أقل من سنة وسيجري التصديق عليها من قبل الحكومات والوكالات الفيدرالية عينها التي تركت الفيروس يتفشى مثل النار في الهشيم».

وتشبه الممرضة حملات التلقيح الأولية بـ«تجربة واسعة النطاق». وتضيف «لم يكن لديهم متسع من الوقت وعدد كبير من المرضى لدراسة اللقاح... لذا، سوف أتجنب الأمر وسأراقب ما سيحدث».

لسنا فئران تجارب
أعربت ممرضات أخريات عن تحفظات من هذا القبيل على صفحاتهن في «فيسبوك». وكتبت إحداهن «لا شكرا، فأنا لست فأر تجارب لأحد».

وعلقت أخرى بالقول «أخفقوا إخفاقا مخزيا في ما يخص أجهزة الحماية والفحوص ويريدوننا الآن أن نكون لهم فئران تجارب».

ويسود الارتياب على نطاق واسع في أوساط طاقم الرعاية الصحية المقدر عدد أفراده بنحو 20 مليونا في الولايات المتحدة التي شهدت رسميا أعلى حصيلة وفيات بكوفيد-19 مع أكثر من 272 ألف وفاة، بحسب الطبيب ماركوس بليشا المسؤول الطبي في جمعية «ايه اس تي اتش أو» التي تضم المسؤولين عن شؤون الصحة في الولايات الأميركية.

وهو يقر بأن كثيرين يفضلون التريث قبل الخضوع للتلقيح، «لكن الأمر قد يستحيل مشكلة فعلية»، ولا سيما أن اللقاحات الجديدة ستعتمد وفق إجراءات معجلة لا تسمح قانونا بإلزام طواقم المستشفيات الخضوع للتلقيح.

وأشار حاكم نيويورك أندرو كوومو بدوره الأربعاء إلى خطر أن تكون المشاركة متدنية في حملات التلقيح المقبلة، بما في ذلك في أوساط طواقم الرعاية الصحية.

وقال «نواجه أصلا حركات مناهضة للتلقيح يضاف إليها شعور بالريبة إزاء هذا اللقاح الجديد».

وأظهر استطلاع لمعهد «غالوب» أن 8 % فحسب من الأميركيين أعربوا عن استعدادهم للحصول على اللقاح في أكتوبر، وهو ارتفاع طفيف مقارنة بالنسبة المسجلة في سبتمبر عند مستوى 50%.

وفي ظل هذا الارتياب الشديد، أنشات نيويورك وست ولايات أميركية أخرى لجنة خاصة لتقييم اللقاحات، وفق ما كشف الحاكم. 

واجب أخلاقي
غير أن الطبيب بليشا يعول على الضمير المهني لأفراد طواقم الرعاية الصحية لتبديد هذه التحفظات بجزء منها.

ويقول «نشعر معظمنا بأن التلقيح واجب أخلاقي. فنحن نتولى رعاية أشخاص ضعفاء، ولا نريد أن ننقل إليهم أمراضا».

يعمل محمد سفاكسي في مستشفى في ريف نيوجيرزي شهد توافدا كبيرا لمرضى كوفيد-19 في الأسابيع الثلاثة الأخيرة. ويحاول هذا المتخصص في الطب الإشعاعي إقناع زملائه المترددين بجدوى التطعيم.

ويقول الطبيب (57 عاما): «بعض الناس مرتابون ولا بد من التناقش معهم وتوضيح البيانات لهم».

ومرد الريبة في نظره هو سرعة تطوير هذه اللقاحات من جهة والتقنية الجديدة المستخدمة في لقاحات «فايزر/بيونتيك» و«موديرنا» من جهة أخرى. وتقضي هذه التقنية المعروفة بـ«الحمض النووي الريبي المرسال» أو «الرنا المرسال» بحقن جزيئات تعطي توجيهات جينية للخلايا لحثها على تطوير «أجسام مضادة» خاصة بهذا الفيروس.

ويؤكد الطبيب الذي لن يتوانى عن تلقيح نفسه في أقرب مهلة ممكنة إن «سرعة التطوير مجرد دليل على التقدم السريع للعلوم».

المزيد من بوابة الوسط