الجائحة تكشف «عورات» بلغاريا طبيا

صورة مؤرخة في 6 نوفمبر 2020 في مستشفى شومن البلغارية (أ ف ب)

يعيش العاملون في أحد مستشفيات مدينة شومن في شرق بلغاريا «على حافة الانهيار»، حسب قولهم، إذ يوجد في هذا البلد طبيب واحد وثلاثة ممرضين فقط لكل 55 مريضا مصابا بفيروس «كورونا المستجد».

يوضح رئيس مستشفى شومن «الأكثر اكتظاظا في البلاد»، ديميتار كوستوف: «الوضع حرج»، حسب «فرانس برس»، الإثنين.

وفيما تجتاح موجة ثانية من الوباء البلاد، التي يقرب عدد سكانها من سبعة ملايين نسمة، يبرز نقص في الموظفين في المستشفيات، حيث كُشف عن أوجه القصور في نظام الرعاية الصحية.

وفي المنطقة المحيطة بشومن على سبيل المثال، يقترب نصف عدد العاملين الطبيين من سن التقاعد، وعدد الأشخاص الذين يغادرون القطاع أكبر من الذين يدخلونه.

وتقول ألبينا كوستوف رئيسة قسم الأمراض المعدية في المستشفى: «نحن ننهار جراء الإرهاق الجسدي والعقلي»، وليس هناك أي سرير شاغر في هذا المستشفى.

وفيما تمكنت الدولة الأفقر في الاتحاد الأوروبي من تجنب أسوأ موجة من الوباء في الربيع من خلال فرض إجراءات الإغلاق، رفضت الحكومة اتخاذ إجراء مماثل خلال اجتياح الموجة الثانية البلاد.

ويوجد حاليا 4500 مريض بفيروس «كورونا» في المستشفى و270 آخرين في العناية المركزة.

ووفقا لبيانات اتحاد الأطباء البلغاريين، يغادر ثمانية من كل عشرة من متخرجي الطب بلغاريا للبحث عن وظائف ذات أجر أفضل في أوروبا الغربية، وهو اتجاه تفاقم منذ انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي في العام 2007.

ونتيجة لذلك، فإن 52% من الطواقم الطبية في البلاد تزيد أعمارهم على 55 عاما مقارنة بـ14% فقط دون سن 35 عاما.

ويوضح كراسيمير سيميونوف، رئيس نقابة العاملين في المجال الطبي في المنطقة، التي تقلص عدد أعضائها بمقدار الثلث منذ العام 2000، أن الوضع في شومن رهيب، إذ «40% من الأطباء تزيد أعمارهم على 60 عاما».

وتعني الرواتب المنخفضة والمعاشات التقاعدية الضئيلة أن الطواقم الطبية التي تبقى في البلاد، غالبا ما تعمل بعد سن التقاعد لفترة طويلة.

وتشير روميانا نانوفسكا، رئيسة مستشفى البلدية في مدينة لوفيتش «شمال»، التي كادت تفلس حتى قبل أزمة «كورونا»: «الراتب الأساسي للطبيب هو 840 ليفا (510 دولارات) في الشهر ويتقاضى الممرض 600 إلى 700 ليفا».

ما داموا يتنفسون
وعدت الحكومة بمكافآت ضخمة للعاملين الطبيين في الخطوط الأمامية، لكن العديد من الأطباء والممرضين المسنين قلقون من التعرض للفيروس.

أصيب ما يقرب من 3500 عامل طبي بفيروس «كورونا المستجد» حتى الآن في بلغاريا وتوفي 25 منهم على الأقل، من أصل حصيلة إجمالية للفيروس في البلاد بلغت 121 ألف إصابة و2820 وفاة.

وقال طبيب أعصاب يبلغ من العمر 77 عاما لمحطة «بي تي في» التلفزيونية في وقت سابق من هذا العام عندما سئل عن قراره بالعودة إلى العمل في القسم المخصص لمرضى «كوفيد-19»: «يعمل الأطباء ما داموا يتنفسون». وتوفي بالفيروس في يونيو.

وفي حالة مأساوية أخرى، توفي ثلاثة عمال طبيين من العائلة نفسها بسبب فيروس «كورونا» بفارق أيام بين بعضهم بعضا في سبتمبر في جنوب غرب البلاد.

وبعدما شعروا بالذعر، هدد العاملون في مستشفى في مدينة بريسلاف «شرق» وجميعهم يبلغون 65 عاما وما فوق ويعانون من أمراض، بالاستقالة بشكل جماعي عندما أعلن عن افتتاح قسم لمعالجة مرضى «كورونا».

ونتيجة لذلك، أرسل المرضى إلى شومن، ما زاد من الاكتظاظ.

استجابة فاشلة
إضافة إلى تراجع أعداد العاملين في مجال الرعاية الصحية، يواجه النظام الطبي في البلاد مشكلات أخرى، فرغم أن بلغاريا لديها واحد من أعلى معدلات أطباء الأسنان للفرد في أوروبا، هناك نقص في المتخصصين الآخرين اللازمين للتعامل مع الوباء مثل أطباء التخدير والرئة.

وفيما ألغيت التظاهرات اليومية ضد الفساد في وقت سابق من هذا العام، ما زالت هناك احتجاجات أصغر حجما على طريقة تعامل الدولة مع الوباء.

وبسبب النقص في سيارات الإسعاف، تنقل سيارات تابعة للشرطة المرضى إلى المستشفيات، ودعا رؤساء المستشفيات طلاب الطب والمتطوعين الآخرين للمساعدة.

المزيد من بوابة الوسط