علماء: تلوث الهواء يفاقم خطورة «كورونا»

امرأتان تضعان أقنعة واقية بسبب انتشار فيروس «كورونا المستجد» في العاصمة الصينية بكين، 20 فبراير 2020 (أ ف ب)

يعتقد الخبراء أن تلوث الهواء يفاقم على الأرجح خطورة الإصابات بفيروس «كورونا»، الذي يصيب الجهاز التنفسي.

وفي المقابل، أظهرت دراسات عدة انخفاضا مذهلا، في بعض الأحيان في تركيز بعض ملوثات الهواء، في الولايات المتحدة والصين وأوروبا، بفعل الأزمة الاقتصادية الناجمة عن إجراءات احتواء تفشيّ الفيروس، وما تضمنته هذه الإجراءات من قيود على التنقلات والحركة المرورية، حسب «فرانس برس».

وكان التأثير واضحا بشكل خاص في ما يتعلق بثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات. فعلى سبيل المثال، خلال تطبيق تدابير الإقفال في فصل الربيع، شهدت إسبانيا انخفاضا بنسبة 61% في ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء، وبلغ هذا الانخفاض 52% في فرنسا و48% في إيطاليا، وفقًا لوكالة البيئة الأوروبية.

طالع: التلوث مسؤول عن 13% من الوفيات بالاتحاد الأوروبي

ولاحظ بعض الخبراء أن هذا التراجع، حتى لو كان ظرفيا وموقتا، أسهم من دون شك في إنقاذ عدد من الأرواح، إذ إن تلوث الهواء مسؤول عن سبعة ملايين حالة وفاة مبكرة سنويا في كل أنحاء العالم.

وقالت خبيرة جودة الهواء في جامعة نوتردام في إنديانا باولا كريبا: «نعتقد أن 2190 وفاة مرتبطة بتلوث الهواء تم تجنبها في أوروبا خلال الحجر الذي طبق في الربيع، في مقابل تفادي 24200 وفاة في الصين، في ما يتعلق بالآثار على المدى القصير (وخصوصا تلك الحادة المرتبطة بالتلوث الشديد للغاية)».

وأضافت: «أما من حيث التأثير الطويل المدى (مشاكل الجهاز التنفسي المزمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وسرطان الرئة...)، فإن عدد الوفيات التي تم تجنبها أعلى بكثير»، ويراوح بين 13600 و29500 في أوروبا، وبين 76400 و287000 بالنسبة إلى الصين، وفقا لسيناريوهات متنوعة.

وإذا كان إنقاذ أرواح الأنواع الحية يمثل جانبا إيجابيا للوباء الذي أودى بحياة 1.3 مليون شخص حتى الآن، فإن هذه التجربة هي قبل كل شيء، بالنسبة للمدافعين عن الهواء الصحي، دليل إضافي على الحاجة إلى محاربة هذا التلوث الضار.

وتُعزز هذا الاقتناع مجموعة من الدراسات التي تُبرز احتمال وجود تأثير سلبي لتلوث الهواء لجهة زيادة حدة الإصابات بـ«كوفيد-19» واحتمالات الوفاة الناجمة عنه.

وبيّنت دراسة نُشرت في نهاية أكتوبر في «كارديوفاسكولار ريسيرتش» المتخصصة في أبحاث القلب والأوعية الدموية، أن التعرّض السابق على المدى الطويل للجزيئات الدقيقة «بي إم 2.5» أدى إلى زيادة معدل الوفيات المرتبطة بـ«كوفيد-19» بنسبة 15% على مستوى العالم، مع وجود تفاوتات بحسب المنطقة «27% في شرق آسيا، و19% في أوروبا، و17% في أميركا الشمالية».

وفي الواقع، ثمة أهداف يلتقي على مهاجمتها فيروس «كورونا» وجزيئات «بي إم 2.5» المتهمة أصلا بالمساهمة في أمراض القلب والأوعية الدموية والرئة.

ضربة مزدوجة
وقال طبيب القلب في جامعة ماينز للطب الدكتور توماس مونزل، وهو من المشاركين في الدراسة، إن فيروس «كورونا» يتسبب كهذه الجزيئات بالتهاب الأوعية الدموية في الرئتين، وبالالتهاب الرئوي الثانوي، وارتفاع ضغط الدم، وكذلك احتشاء عضلة القلب وقصور القلب.

وشرح مونزل أن المصابين أصلاً بأمراض القلب والأوعية الدموية «يتعرضون لخطر أكبر إذا أصيبوا بفيروس كورونا».

وأظهرت تحليلات أكثر من ثلاثة آلاف مقاطعة في الولايات المتحدة أن الزيادة في متوسط تركيز الجسيمات الدقيقة بمقدار ميكروغرام واحد في المتر المكعّب تقابل زيادة بنسبة 11% في معدل الوفيات المرتبطة بفيروس «كورونا». 

أما أثر التعرّض لتلوّث الهواء خلال الإصابة بالفيروس، فليس معروفا بعد.

وعلّق الدكتور مونزل قائلا: «أنا متأكد من أن الانخفاض القصير المدى في تلوث الهواء له تأثير، مع أن لا بيانات لدينا في هذا الصدد في الوقت الراهن».

وبدأت تظهر دلائل أيضا حول آلية التفاعل، ولا سيما دور مستقبلات «إيه سي إي- 2» التي تسهل دخول فيروس «كورونا سارس-كوف-2» إلى الخلايا.

وهذا الدور وصفته في الربيع مجلة «جورنال أوف إنفيكشن» بـ«فرضية الضربة المزدوجة»، بمعنى أن الجسيمات الدقيقة تسهم في إتلاف هذه المستقبلات مما يسمح لمزيد من الفيروسات بدخول جسم المريض المصاب، وهو وضع قد يتفاقم بسبب التعرض المزمن لثاني أكسيد النيتروجين مما يضعف الرئتين.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط