لماذا لا يزال معدل الوفاة بـ«كورونا» لغزا يحير العلماء؟

مريض مصاب بفيروس «كوفيد-19» يتلقى العلاج في وحدة العناية المركزة بأحد مستشفيات قابس (أ ف ب)

وصل عدد الوفيات الناجمة عن مرض «كوفيد-19» على مستوى العالم إلى مليون شخص، لكن الخبراء ما زالوا يكافحون لاستيعاب مقياس معدل الوفاة، أي النسبة المئوية لعدد مرضى فيروس «كورونا المستجد» الذين يموتون.

وفيما يلي نظرة على بعض القضايا في سبيل فهم أفضل لمعدل الوفاة بـ«كوفيد-19» وفقًا لوكالة «رويترز».

حساب معدل الوفاة

يعبر معدل الوفيات الحقيقي عن عدد الوفيات بالنسبة لإجمالي عدد الإصابات وهو رقم لا يزال غير معروف في ضوء صعوبة قياس إجمالي عدد حالات الإصابة دون أعراض، فالعديد من الناس الذين يصابون لا تظهر عليهم الأعراض ببساطة.

ويقول العلماء إن العدد الإجمالي للإصابات يفوق كثيرًا عدد حالات الإصابة المؤكدة حاليًا وهو 33 مليون حالة على مستوى العالم. ويعتقد عديد الخبراء أن فيروس «كورونا» يقتل ما يتراوح بين 0.5 و1 بالمئة من المصابين على الأرجح، مما يجعله فيروسًا شديد الخطورة لحين التوصل إلى لقاح للوقاية منه، وحلل الباحثون هذه الخطورة وفقًا للفئات العمرية مع تزايد الأدلة على أن الأطفال والأصغر سنًّا يكونون أقل عرضة للإصابة الشديدة بـ«كوفيد-19».

وقال كريستوفر موراي، مدير معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن في مدينة سياتل الأميركية، «معدل الوفاة لمَن هم أقل من 20 سنة هو واحد بين كل عشرة آلاف على الأرجح.. وهو واحد بين كل ستة في أوساط من هم أكبر من 85 سنة».

مجمل الوفيات بالنسبة إلى عدد الحالات

هناك تراجع واضح في معدلات الوفاة عند قياسها بالنسبة إلى عدد الإصابات الجديدة التي تؤكدها الفحوص. ففي دول كالولايات المتحدة تشير حسابات «رويترز» إلى أن مجمل الوفيات بالنسبة إلى عدد الحالات تراجع بشدة من 6.6 بالمئة في أبريل إلى ما يربو قليلاً على 2 بالمئة في أغسطس.

لكن الخبراء قالوا إن الانخفاض يرجع إلى حد كبير لاتساع نطاق إجراء الفحوص مقارنة بالأيام الأولى للجائحة، مما أدى إلى رصد المزيد ممن توصف إصابتهم بـ«الطفيفة» أو من لا تظهر عليهم أعراض. ويُنسب الفضل في زيادة فرص النجاة إلى تحسن علاج المصابين بشدة وحماية بعض الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

وقال آميش أدالغا من مركز جامعة «جونز هوبكينز» للأمن الصحي بمدينة بالتيمور الأميركية: «نحن على دراية أكبر بكثير بالمضاعفات المحتملة وكيفية رصدها ومعالجتها». وأضاف: «إذا كنت ستصاب بكوفيد-19 في 2020 فالأفضل كثيرًا أن تصاب به الآن مقارنة بأن تكون قد أصبت به في مارس».

ماذا يعني هذا للأفراد والحكومات؟

يسلط هذا الأمر الضوء على الحاجة لمواصلة توخي الحذر، إذ بدأت بعض الدول في مواجهة موجة ثانية من العدوى، فعلى سبيل المثال، يقدر باحثون في فرنسا أن مجمل الوفيات بالنسبة إلى عدد الحالات في البلاد تراجع بنسبة 46 بالمئة بحلول نهاية يوليو بالمقارنة مع نهاية مايو وذلك بسبب زيادة الفحوص وتحسن الرعاية الطبية وحدوث نسبة أكبر من الإصابات وسط الأصغر سنًّا، وهم أقل عرضة للإصابة الشديدة بالمرض.

وقال ميرتشا سوفونيا، الباحث في جامعة مونبيلييه بفرنسا، «والآن نرى زيادة جديدة في عدد الحالات التي تُنقل للمستشفى وتدخل وحدة العناية المركزة مما يعني أن هذا التفاوت على وشك الانتهاء، لابد من أن نفهم السبب في ذلك».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط