بيرو: الإسعاف الطائر أمل مصابي «كورونا»

خوان كارلوس لارا (59 عاما) المصاب بكوفيد-19 داخل مقصورة حماية لدى نقله جوا إلى وحدة للعناية المركزة داخل أحد مستشفيات ليما في الأول من سبتمبر 2020 (أ ف ب)


يشكّل التنقل جوّا في أحيان كثيرة الحل الوحيد لتقديم المساعدة الطبية الطارئة لمرضى «كوفيد-19»، في بيرو بأميركا اللاتينية.

وحُوّلت طائرة صغيرة كانت تقل سياحا إلى مركبة إسعاف لإنقاذ المصابين في المناطق النائية بالبلاد، في ظل وعورة التضاريس والوضع المتردي لشبكة الطرقات، حسب «فرانس برس»، الأحد.

قبل الوباء، كانت شركة «سارا بيرو» تنقل إلى مستشفى ليما السياح الأجانب الذين يصابون عرضا في مدينة كوسكو بجبال الأنديس أو في معلم ماتشو بيتشو الأثري، المشيد في زمن حضارة الإينكا.

طالع: دراسة تكشف مخاطر الإصابة بـ«كورونا» خلال السفر جوا

لكن مع توقف السياحة منذ مارس بسبب الأزمة الصحية، تكيفت الشركة مع الوضع الجديد وهي باتت تسيّر ما تسميه «رحلات كوفيد الجوية».

وتقول إيدا بوزو في جبال الأنديس: «في ليما، ثمة مستشفيات متخصصة وطواقم عمل مدرّبة، لكننا نفتقد ذلك كله هنا في الريف» في منطقة أياكوتشو في جبال الأنديس.

وتجلس هذه المرأة «38 عاما» إلى جانب زوجها المصاب بفيروس «كورونا المستجد» وحالته حرجة، داخل طائرة «بيتشكرافت بي 200 كينغ إير» ذات المحركين خلال تحليقها في سماء منطقة الأنديس في اتجاه عاصمة البيرو.

وخلال الرحلة الجوية الممتدة على أربعين دقيقة، يسافر المريض على حمّالة موضوعة داخل «مقصورة حماية». ويتلقى مساعدة من طبيب وممرضة يزودانه الأكسجين وحقنات علاجية، ما يجعل الطائرة أشبه بوحدة للعناية الفائقة.

ويكيّف الطبيب توليو بينيويلا والممرضة ميشال تشاكون ببزتهما الواقية الكاملة، ومعهم الطيارون المعزولون في قمرة القيادة، كل حركة لهم مع تحركات الطائرة.

ويشير الطبيب إلى أن الهدف يكمن في «التأكد من أن المريض يحظى بظروف مشابهة أو أفضل» مقارنة مع العناية المقدمة في المستشفى.

وفور الوصول عند مدرج قاعدة ليما العسكرية المتاخمة لمطار خورخي تشافير الدولي، ومع نقل المريض إلى سيارة إسعاف، تتنفس ميشال تشاكون الصعداء قائلة: «اليوم أيضا ساهمنا في إنقاذ حياة».

خدمة باهظة
تقع أياكوتشو على بعد 330 كيلومترا على خط مستقيم إلى الجنوب من ليما، غير أن الرحلة عبر الطرق الضيقة في مرتفعات البيرو تمتد على 560 كيلومترا وتستمر تسع ساعات.

لكن ثمة قرى في البيرو تعاني صعوبات أكبر في توفير حاجياتها عبر البر. وهذه حالة إيكويتوس الواقعة في الأدغال التي ينبع منها نهر الأمازون، إذ يتطلب الوصول إلى ليما التي تبعد عنها أكثر من ألف كيلومتر إلى الجنوب الغربي، يتعين سلوك مسارات وعرة وأحيانا التنقل بالسفينة عبر الأنهار داخل الأدغال.

غير أن الرحلة لا تتخطى ساعتين ونصف الساعة عبر طائرة «بيتشكرافت»، وهي المدة التي استغرقها نقل خوان كارلوس لارا «59 عاما» إلى سريره في أحد مستشفيات ليما.

وتقول ابنته أندريا لارا، وهي طبيبة إن والدها الذي وُضع في «مقصورة الحماية» كان قلقا للغاية أثناء الرحلة. وكررت ابنته على مسامعه: «اصمد يا أبي، أنت قادر على تخطي ذلك». وأعطي في نهاية المطاف دواء منوّما للحفاظ على مؤشراته الحيوية.

ويقول إسماعيل اسكالنتي منسق الأعمال في شركة سارا بيرو: «كلها عمليات نقل معقدة لأن المرضى يصلون مع مضاعفات أو خطر مضاعفات مرتفع». لكنه يؤكد أن أيا من المرضى لم يفارق الحياة أثناء نقله عبر «مركبة الإسعاف الطائرة».

ومن أصل نحو خمسين مريضا في حالة خطرة جرى نقلهم عبر الطائرة مع وضعهم تحت جهاز تنفس صناعي، 15 كانوا أطباء.

ويعود ذلك خصوصا لأن خدمات الطائرة الطبية مطلوبة بشكل رئيسي من وزارة الصحة أوغيرها من الهيئات الصحية العامة أو الخاصة مثل جمعية أطباء بيرو، في بلد أودى وباء «كوفيد-19» بحياة 193 من أطبائه.

ورغم أن هذه الرحلات تكلف غاليا، ما بين عشرة آلاف دولار و15 ألفا، نظمت بعض العائلات حملات لجمع الأموال من الأهل والأصدقاء لتمويل نقل أحد المرضى من ذويهم إلى ليما.

وسجلت بيرو، ثالث أكبر عدد من الوفيات جراء الوباء في أميركا اللاتينية، بعد البرازيل والمكسيك، مع 32142 وفاة بحسب حصيلة رسمية صادرة السبت.

لكن نسبة إلى عدد السكان، تسجل البيرو معدل الوفيات الأعلى في العالم جراء فيروس «كورونا» (9868 وفاة لكل مئة ألف نسمة)، بحسب جامعة جونز هوبكينز الأميركية.

وفي مؤشر مشجع، سجلت البلاد الخميس أدنى عدد من الوفيات جراء الفيروس منذ خمسة أشهر.

المزيد من بوابة الوسط