بلازما المتعافين حل جزئي لمواجهة «كورونا» في مصر

فني يتفحص عينة من دم متعافي من كوفيد-19 في المركز القومي لنقل الدم، القاهرة، 22 يوليو 2020 (أ ف ب)

على غرار بلدان عديدة، تحاول السلطات الصحية المصرية مكافحة فيروس «كورونا المستجد» جزئيًّا باستخدام بلازما المتعافين، التي تحتوي على الأجسام المضادة.

وفي واحد من هذه النماذج، لم يخفِ الشاب المتعافي من «كوفيد-19 محمد فتحي توتره لدى مشاهدته الأنابيب الموصوله بذراعه، لكنه أصرّ على التبرع بالبلازما على أمل مساعدة المصابين بالوباء، حسب «فرانس برس».

وقال خبير المساحة (25 عامًا) أثناء تبرعه بالبلازما في المركز القومي لنقل الدم بالقاهرة: «إذا كان بإمكاني مساعدة شخص واحد فقط، فهذا أمر جيد جدًّا».

وأُصيب فتحي بالمرض في مايو، عشية عيد الفطر، ليصبح واحدًا من نحو 100 ألف حالة إصابة بالوباء تم الإبلاغ عنها في مصر، سُجّل بينهم أكثر من 5000 وفاة.

ووصف أعراض الإصابة بفيروس «كورونا» قائلاً «فقدان حاسة التذوق كان تجربة مروعة... تشعر وكأنك تأكل من أجل الحاجة فقط».

ولم تنتهِ الأمور عند إصابة فتحي فحسب، إذ ابتليت أسرته أيضًا بإصابة والده المسن. وهو أحد المتطوعين المشاركين في تجربة علاج مصابي وباء «كوفيد-19» عن طريق بلازما المتعافين من المرض وعلّق: «جئت اليوم للتبرع لأنني لم أرغب في أن يمر شخص آخر بما مررت أنا وعائلتي به».

ويتم هذا العلاج عن طريق حقن بلازما المتعافين في أجسام أشخاص مصابين لمنحهم دفعة مناعية تساعد أجسامهم على محاربة الفيروس.

وينقسم المجتمع العلمي حيال استخدام البلازما لعلاج «كوفيد-19»، لكن مؤيديها يشيرون إلى أن هذه الوسيلة أثبتت فعاليتها في دراسات صغيرة لعلاج أمراض أخرى معدية بينها «أيبولا» و«سارس».

تجارب عالمية
وأُطلقت تجارب سريرية لمكافحة «كوفيد-19» بالبلازما في كل من بوليفيا وبريطانيا وكولومبيا والهند والمكسيك وباكستان وكوريا الجنوبية.

ويعتقد مدير مركز نقل الدم في مصر، إيهاب سراج الدين، أن بلازما المتعافين علاج واعد في الوقت الذي يستمر السباق نحو تطوير وإنتاج وتوزيع لقاح فعال.

ومنذ أبريل، قاد سراج الدين حملة في مصر لحث أكثر من 78000 متعافى من وباء «كوفيد-19» على التبرع بالبلازما.

وقال: «إن كورونا هو أحد هذه الفيروسات التي لا يوجد كتيب إرشادي لها... نحارب عدوًا مجهولا، ولذا نحتاج للتمسك بأي شكل من أشكال العلاج يقدم بصيصًا من الأمل».

وأكد: «إذا لم تجد الولايات المتحدة أنها (البلازما) واعدة، لما كانت أطلقت حملة وطنية لحث المتعافين على التبرع بالبلازما».

وأوضح سراج الدين أن المتبرعين المؤهلين يجب أن تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عامًا، وألا تقل أوزانهم عن 50 كيلوغرامًا وأن تتوافر لديهم فصيلة معينة من الأجسام المضادة.

وحتى الآن تبرع أكثر من مئتي متعافى بالبلازما، يقدم كل منهم 800 ميليغرام من المادة السائلة مقسم إلى أربعة أكياس تحقن لمريضين في وقت واحد.

زيادة الوعي
وأشار سراج الدين إلى الحاجة للمزيد من تبرعات البلازما، مؤكداً أن «التبرع بالدم بشكل عام قليل في مصر، لذلك نعمل على زيادة الوعي بين عامة الناس».

ودفعت أعداد المتبرعين الضئيلة أحمد مصطفى (37 عامًا)، الذي يعمل في مجال الإعلان، إلى إطلاق تطبيق يسمى «مساندة» للتواصل بين المتعافين والمصابين بالمرض.

وقال: «نريد أن نكون همزة الوصل بين المرضى، لكن الاستجابة بطيئة للغاية».

وفي ظل الإقبال الضئيل على الإنترنت، يخطط مصطفى لجعل تطبيقه خدمة عامة للتبرع بالدم لتلبية أي حاجة ملحة أخرى في قطاع الرعاية الصحية المتأزم في مصر.

ولدى مصطفى دافع قوي لإنجاح تجربة العلاج، إذ أنه كان بين المصابين بالمرض في أواخر مايو.

ويرى مصطفى أيضًا أن التطبيق قد يعمل كبديل آمن للسوق السوداء لبيع بلازما المتعافين والتي ظهرت مؤخرًا.

وفي يونيو، نقلت وسائل الإعلام المحلية في مصر أن أكياس بلازما المتعافين يتم تداولها للبيع بشكل غير رسمي بسعر يتجاوز 20000 جنيه (1200 دولار) للكيس.

ودعا أحد أعضاء البرلمان المصري إلى تجريم هذه الممارسة خصوصًا بعد أن أكدت مشيخة الأزهر أنه لا يجوز بموجب الشريعة الإسلامية المتاجرة بالبلازما.

وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على «أن ثمن الدم حرام لا يجوز، لأن الشيء إذا حرم أكله حرم بيعه وثمنه».

المزيد من بوابة الوسط