مصابون بـ«كوفيد-19» يغامرون بحياتهم للحصول على بلازما المتعافين

مدير مجموعة للأشخاص المتعافين من كوفيد-19 في باكستان، ضوريز رياض سيد، في مدينة لاهور الباكستانية، 28 يونيو 2020 (أ ف ب)

رغم غياب أي دليل طبي بنجاعة هذا العلاج، يتسابق باكستانيون مصابون بكوفيد-19 للحصول على حقن من بلازما الدم، ما أوجد سوقا سوداء مزدهرة.

وأطلقت بلدان عدة تجارب، للتحقق ما إذا كان حقن المرضى ببلازما من دم أشخاص تعافوا من كوفيد-19 يتيح القضاء بسرعة أكبر على الفيروس، حسب «فرانس برس»، الأربعاء.

وتضج وسائل التواصل الاجتماعي بشهادات غير موثقة، عن فعالية هذا العلاج المستند على الأجسام المضادة الموجودة في دم المتعافين من المرض.

وتجري باكستان نفسها تجارب على المرضى، غير أن بعض هؤلاء يتجهون بصورة متزايدة إلى عيادات خاصة أو إلى السوق السوداء، من دون أي ضمانة بشأن منشأ البلازما أو جودته.

وتؤكد الأخصائية الباكستانية في الصحة العامة فريحة عرفان لوكالة فرانس برس أن «هذا الأمر وليد اليأس. ثمة رغبة عامة لدى الجميع بالاعتقاد بوجود حل لهذه المسألة (فيروس كورونا المستجد)».

وتقول «من السهل استغلال سذاجة الناس الذين لا يتمتعون بدراية كافية بما يحصل في عالم العلوم».

وأحصت باكستان رسميا حوالى 260 ألف إصابة بالفيروس و5500 وفاة. غير أن عدد الإصابات الفعلي أعلى بكثير بلا شك بسبب محدودية الفحوص.

لا بد من المجازفة
وتوضح الجمعية الباكستانية لأمراض الدم أن المعلومات المتداولة بشأن البلازما ساهمت في إيهام جزء من السكان وأفراد الطواقم الطبية بأن هذا العلاج بات معتمدا بصورة تلقائية.

وتحذر الجمعية من أن «استخدام بلازما الدم من أشخاص متعافين قد يؤدي إلى تفاعلات فتاكة أو حتى إلى نقل إصابات».

ويقول الأستاذ الجامعي في لاهور نواز مراد إن أطباء نصحوه بتجريب العلاج بالبلازما كملاذ أخير مع والده المصاب بكوفيد-19 إثر تدهور وضعه الصحي سريعا.

وفي ظل حال الذعر التي عاشها، لجأ إلى «فيسبوك» حيث وجد واهبا في غضون ساعات قليلة.

وكسبا للوقت، لم يُجر أي تحليل للدم وهو ما لم يسمح باستبعاد وجود أمراض مثل التهاب الكبد أو الإيدز، وفق «فرانس برس».

ويوضح مراد «كان لا بد من المجازفة طبعا. لم يكن أمامنا أي خيار آخر سوى إجراء عملية نقل الدم في أسرع وقت. الوضع لم يكن طبيعيا بل كانت عائلتنا تعيش حالة ضغط نفسي رهيب».

وقدّم الواهب بلازما الدم مجانا، غير أن مراد دفع حوالى مئة دولار لطبيب أتى إلى المنزل لإجراء عملية نقل الدم. وتتقاضى بعض المستشفيات ما يصل إلى 300 دولار في مقابل هذه العمليات.

ويتهم القانوني أسامة مالك السلطات الإقليمية والفدرالية بغض الطرف عن تقاضي مراكز طبية غير معتمدة رسميا مبالغ كبيرة في مقابل إجراء عمليات نقل الدم هذه.

ويوضح أن «المراكز السبعة (المعتمدة رسميا في عمليات نقل الدم) لا يمكنها تلبية الطلب المتأتي من العدد الكبير من المرضى اليائسين».

وتحسن وضع والد مراد الصحي، في تطور عزاه أقرباؤه إلى عملية نقل بلازما الدم هذه.

رقابة مستحيلة
في ظل عدم وجود أدلة علمية على جدوى عمليات نقل البلازما في التصدي لفيروس كورونا المستجد، أثبتت بعض الدراسات جدوى هذه العمليات في مكافحة أمراض معدية أخرى بينها سارس وإيبولا.

ويقول ضوريز رياض سيد وهو منشط مجموعة على «فيسبوك» للمرضى المتعافين من كوفيد-19، إنه وفّر تواصلا بين أكثر من 750 شخصا وواهبين للدم.

ويؤكد أن المجموعة «توفّر منصة مركزية لباكستان برمّتها»، مشيرا إلى نقص الثقة لدى السكان في النظام الصحي المترنح في البلاد.

ويوضح مسؤول رفيع المستوى في هيئة الصحة المشرفة على التجارب السريرية على العلاج بالبلازما أنه من «شبه المستحيل» على السلطات منع إجراء عمليات نقل الدم خارج المراكز الطبية المعتمدة.

وهو يقر بقلق السلطات إزاء تنامي السوق السوداء حيث يطلب وسطاء أحيانا ما يصل إلى 900 دولار في مقابل توفير البلازما بسرعة إلى مرضى في حال حرجة.

حظرت المجموعة على «فيسبوك» بعض الأعضاء الذين كانوا يحاولون بيع البلازما، وهو نشاط محظور قانونا في باكستان، تماشيا مع توصيات منظمة الصحة العالمية.

ولم ترد وزارة الصحة الباكستانية على أسئلة وكالة فرانس برس. وقد خصصت الحكومة من ناحيتها خطا ساخنا مجانيا لتلقي شكاوى الأشخاص الذين يضطرون للدفع في مقابل عينة من البلازما.

المزيد من بوابة الوسط