بين أقلام التلوين والهلوسة.. يوميات المتعافين من «كورونا»

مريض يخرج من مستشفى خواريس في مكسيكو بعد تعافيه وسط تصفيق الفريق الصحي في 8 يوليو 2020 (أ ف ب)

انضمت إديت (51 عاما) إلى نحو 170 ألف شخص يتعافون من وباء كوفيد-19 في المكسيك، وفق التقديرات الرسمية.

وتعافت إديت، التي لا تزال تحتفظ بإنبوب في أنفها يمدها بالأكسجين، على الرغم من معاناتها من مرض السكري والوزن الزائد وارتفاع ضغط الدم، حسب «فرانس برس».

وأدخلت إديت أغيلار، رغما عنها، في الأول من يوليو، إلى قسم العناية المركزة في مستشفى خواريس في العاصمة مكسيكو.

فهي كانت تظن على غرار كثيرين في المكسيك، أن المستشفيات تقضي على المصابين بفيروس كورونا المستجد، وفق الشائعات الكاذبة التي تنتشر في البلاد.

وعمد شقيقها وابنها إلى إدخالها «بالقوة» إلى المستشفى، عندما منعها نقص الأكسجين من التحدث. وأقرت إديت، التي تدير محل بقالة صغيرا: «كنت أخشى أن يقتلوني»

وحتى الآن توفي أكثر من 35 ألف شخص بسبب فيروس كورونا المستجد في هذا البلد، الذي يبلغ عدد سكانه 127 مليون نسمة، وسجل رسميا حوالي 300 ألف إصابة.

زاوية مظلمة
وتتعافى إديت، التي لا تزال تحت وقع الصدمة، ببطء من الأيام القليلة التي أمضتها في عزلة في «هذه الزاوية المظلمة من المستشفى حيث لا يرغب أحد في الدخول».

وتروي أن بعض المصابين بالوباء يعانون الهلوسة، ويرجع السبب في ذلك إلى حد ما إلى ضعف الأكسجين.

وللحد من حالات المرضى الذين يعانون هذه الهلوسة ويعمدون إلى انتزاع الأنبوب، يحاول الطبيب المسؤول عنهم، بالتعاون مع أطباء النفس، توفير جو مرح.

فتم وضع كتاب تمارين ذهنية وأقلام ملونة على طاولة بجانب رجل مربوط إلى جهاز تنفس.

وتختلط أصوات الأجهزة مع ألحان موسيقى شعبية محلية، يبثها جهاز تسجيل موضوع بالقرب من الأسرة.

يقول مصفف الشعر خوسيه إيفان ليسكانو (29 عاما) «التواجد هنا أشبه بالجنون. لا نرى أي شخص، نحن بمفردنا، لا نعرف ما إذا كان الوقت نهارا، لا نعرف التاريخ. إن الأمر مرهق للغاية».

وتمكن قبل فترة قصيرة من التخلص من أنبوب الأكسجين الموصول إلى أنفه. وسينتقل قريبًا إلى قسم النقاهة حيث توجد إديت.

سأخرج قريبا
ويتمتع القسم هنا على الأقل بنور جيد. فالإنارة قوية بما يكفي ليتمكن المرضى من تمييز الأطباء والممرضات بشكل أفضل.

وقام بعض المرضى بلصق صورهم على صدرهم، ليتمكن مقدمو الرعاية الصحية من التعرف عليهم.

ويكون التعرف معقدًا مع ارتداء القمصان والنظارات الواقية والكمامات والقبعات.

وهنا غاب الخوف عن نفوس المتعافين، لتحل مكانه الحماسة على مغادرة المستشفى قريبا.

وتقول إديت بحماسة «سأخرج قريبًا. وللاحتفال بذلك لا شيء أفضل من التكيلا»، وهي تلعب باليانصيب مع شخصين يشاركانها الغرفة.

وتضيف «أحتاج إلى الترويح عن نفسي»، وهي تحاول أن تتخيل كيف ستكون حياتها بعد المرض.

وستغادر قبلها بيترا روميرو (67 عاما) وهي الأكثر خجلا في المجموعة، لتعود إلى منزلها. وبعد دقائق، ستقوم بخلع بزة القماش الخشن التي ترتديها، لتضع مكانها ملابس وصلت فيها قبل عشرة أيام.

ووسط التصفيق، ستعبر الممر المركزي على حمالة نقالة، كما جرت العادة في كل مرة يغادر فيها المريض المتعافى المستشفى.