نسبة متزايدة من الشباب يدخلون العناية الفائقة بكولومبيا جراء «كورونا»

ميغيل فيلانديا يرتاح في منزله بعدما غادر العناية المركزة، 25 يونيو 2020 (أ ف ب)

استفاق ميغيل فيلانديا من غيبوبة استمرت عشرة أيام ليجد نفسه موصولا إلى أنبوب في أحد مستشفيات بوغوتا، وهو كاد يموت لظنه كما الكثير من الشباب أن فيروس «كورونا المستجد» يقتل فقط كبار السن.

وكان ميغيل، ابن الواحدة والثلاثين، يظن أنه يتمتع بمناعة لا تُهزَم. فهو يعيش حياة صحية، ولا يعاني أية أمراض، و«شديد الانتباه إلى النظافة».

لكنّه مع ذلك أصيب بالعدوى على ما يبدو حين كان في السوق، ولم يكن يضع كمامة. وبقي شهرًا بين الحياة والموت في مستشفى «آل تونال» الحكومي في جنوب العاصمة الكولومبية، وفق «فرانس برس».

وينتمي هذا المحاسب إلى الشريحة العمرية 20-39 عامًا التي سجل فيها أكبر عدد من حالات «كوفيد-19» في كولومبيا، أي نحو 45% من إجمالي الحالات البالغ 97 ألفًا، بينها 3300 حالة وفاة، بحسب الإحصاءات الرسمية.

وتشكل العاصمة بوغوتا التي يبلغ عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة، البؤرة الرئيسية للوباء في البلاد، إذ بلغت نسبة الإصابات فيها 30% من مجمل الحالات.

ومن بين 146 مريضًا أدخلوا العناية الفائقة، يشكل الشباب الذين تراوح أعمارهم بين العشرين والتاسعة والثلاثين، نسبة 14%. ولكن يرجّح أن يكون هذا الرقم أعلى بكثير في الواقع، لأن الحالات المحتملة تشكل ثلاثة أضعاف الحالات المؤكدة رسميا.

ومع أن نسبة الوفيات في صفوف هذه الشريحة العمرية منخفضة «5%» بالمقارنة مع المرضى الذين تتراوح أعمارهم بين الستين والتاسعة والتسعين «نحو 73%»، فمن الملاحظ أن مزيدًا من الشباب المصابين بفيروس «كورونا» يعالجون في وحدات العناية الفائقة.

إعادة التأهيل صعبة
وتسجّل نسبة إشغال وحدات العناية الفائقة في مستشفيات بوغوتا تزايدا مطّردًا، وباتت تتجاوز 73%. ويعالج شباب كميغيل في عدد من هذه الوحدات، بينما كان من المتوقع أن تكون الحالات التي تعالج فيها محصورة بأشخاص أقل مناعة بفعل العمر أو الأمراص المزمنة التي يعانونها.

وقال ميغيل في غرفته المتواضعة التي بقي معزولًا فيها عشرة أيام بعد مغادرته المستشفى في 15 يونيو الفائت: «صحيح أنني لم أنتبه كما يجب، ولكن من الملاحظ أن الشباب هم الذين يصابون» بفيروس «كورونا المستجد».

وأظهرت الفحوص أن ميغيل تخلّص من الفيروس، لكنّه لا يزال يعاني مضاعفاته، وتشهد على ذلك العكازات الملقاة على سريره.

فهذا الشاب يعاني اضطراب تدلّي القدم الذي يمنعه من رفع الطرف الأيسر السفلي. ويجهل الأطباء ما إذا كانت «القدم فقدت الذاكرة» بسبب الفيروس، ولا يعرفون هل سيكون ميغيل قادرًا على المشي مجددًا بصورة طبيعية.

وواظبت عالمة النفس على إسماع ميغيل رسائل صوتية عاطفية ومؤثرة من القريبين منه عندما كان في حال الغيبوبة الصناعية، لكنه لم يعلم بذلك إلا بعد استفاقته. وعندها، شخّص الأطباء مشكلة تنفسية جديدة استدعت استنزاف السائل المتجمع في إحدى الرئتين. ولا يزال ميغيل يذكر الألم الناتج عن هذا الاستنزاف.

ولاحظ جون بارا، رئيس وحدة العناية المركزة التي أدخل إليها ميغيل وهو يتنفس بصعوبة، أن ثمة تزايدا في عدد الأشخاص المصنفين ضمن فئة «سن الإنتاج»، الذين يمكن رؤيتهم موصولين إلى جهاز تنفس صناعي، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة تزامنت مع تخفيف تدابير الحجر المنزلي التي أقر تطبيقها قبل نحو مئة يوم.

وقال هذا الطبيب البالغ 38 عامًا: «لا شيء مؤكدًا في ما يتعلق بهذا المرض، ونلاحظ أن المزيد من الشباب يصابون به لأنهم يخرجون من المنزل أكثر من سواهم».

المزيد من بوابة الوسط