راكبو الدراجات ينقذون مرضى السكري

تالانت اكينبيكوف على دراجته الهوائية في بشكيك في 2 يونيو 2020 (أ ف ب)

جاب متطوعون عاصمة قيرغيزستان، على دراجات هوائية، لإبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد، عندما أغلقت في مارس، لتسليم مرضى السكري أدويتهم,

تالانت أكينبيكوف هو واحد من 20 أدوا المهمة، ليوفر لـ «ليودميلا كوتينكوفا» وهي امرأة مصابة بالسكري (73 عاما) محجورة في منزلها لأسابيع في بشكيك بسبب فيروس كورونا المستجد، الأنسولين.

وفي نهاية مايو، أعادت المتاجر فتح أبوابها واستأنفت الحافلات عملها، لكن العديد من الأشخاص المعرضين أكثر من غيرهم لخطر الإصابة بكوفيد-19، يعتمدون على ثقافة التطوع هذه التي ولدت خلال الأزمة للصمود الأشهر المقبلة مع الخوف من الموجة الثانية للفيروس، حسب «فرانس برس».

وقالت كوتينكوفا عن تالانت أكينبيكوف، الذي يحب ركوب الدراجة الهوائية كما أنه مصور محترف والذي يجلب لها دواءها «إنه رجل رائع وخدوم ولطيف جدا. ماذا كنا سنفعل بدونه؟».

تعيش كوتينكوفا بمفردها وتجني أقل من 100 يورو شهريا كراتب تقاعد. وهذا المبلغ لا يكفيها لاستقلال سيارة أجرة والذهاب إلى الصيدلية لشراء أدويتها.

وهي لا تستطيع استخدام النقل العام رغم القيود المفروضة ومن بينها تحديد عدد الركاب ووضع القناع. وأضافت كوتينكوفا من فنائها المتداعي في أحد المباني السوفياتية «أنا واحدة من بين الأكثر عرضة للخطر».

وشكل ظهور الإصابات الأولى لفيروس كورونا المستجد في قيرغيزستان، وهي واحدة من أفقر الجمهوريات السوفياتية السابقة، في مارس تحديا كبيرا لنظامها الصحي الذي تأثر أيضا بسبب القيود المفروضة على السفر.

وبهدف تخزين الأنسولين الذي يجب الاحتفاظ به في جو بارد، اضطر مركز الغدد الصماء الرئيسي في البلاد لاستعارة مساحات مبردة من شركات المشروبات.

إلا أن الاتفاق المبرم مع مكتب البريد المحلي لضمان توصيل الأدوية إلى مرضى السكري في العاصمة، فشل بسبب مشكلات لوجستية مرتبطة بحالة الطوارئ.

 راكبو دراجات... منقذون
أوضح نازغول أوموركانوفا مسؤول الأطباء في المركز أنه كان من المستحيل توفير الدواء لمرضى السكري في المدينة، من دون مساعدة هؤلاء المتطوعين البالغ عددهم 20 على دراجاتهم الهوائية وهم جزء من مجموعة أكبر قامت أيضا بتوصيل الطعام للمتقاعدين والمعوقين.

وكان المتطوعون يسلمون ما يصل إلى 70 عبوة من الأدوية يوميا متسلّحين بتصاريح صادرة من المستشفى ومرتدين سترات برتقالية زاهية للمرور عبر نقاط التفتيش. وقالت كوتينكوفا «نحن ممتنون جدا لهم. أنقذونا حرفيا».

وسجّلت قيرغيزستان التي يسكنها ستة ملايين نسمة، ما يقل قليلا عن ألفي إصابة بكوفيد-19 و20 وفاة وفقا للأرقام الرسمية، لكن الخبراء يعتقدون أن هذه الحصيلة هي أقل من الواقع نظرا إلى معدل الاختبارات المنخفض في البلاد، وهم يخشون حدوث موجة ثانية محتملة تكون أكثر فتكا.

ورغم رفع القيود، كثفت حكومة قيرغيزستان الحملات الإعلامية بشأن تعرض المسنين والمرضى للفيروس.

وشرح أومورانوفا «يجب أن نفعل كل ما هو ممكن لحماية مرضى السكري والمسنين في البلاد» محذرا من «عواقب وخيمة» في حال حصل العكس.

تالانت أكينبيكوف الذي كان يقود الدراجة لمسافة 30 إلى 50 كيلومترا يوميا أثناء تدابير الإغلاق، على استعداد لمواصلة تسليماته خصوصا أن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الوباء جعلته عاطلا عن العمل.

وهو يأمل في أن تسمح هذه الجهود التي يقوم بها راكبو الدراجات الهوائية بالتنبه لوجودهم أكثر على الطرق المزدحمة في بشكيك وقال «سيكون من اللطيف أن يولينا بعض السائقين الشباب مزيدا من الاهتمام. نحن نحترم وسائل النقل الميكانيكية ونطلب أن نحصل على هذا الاحترام في المقابل».

المزيد من بوابة الوسط