«كورونا» يقتل ضحايا أكبر كارثة صناعية في العالم

تجمع في ذكرى كارثة بوبال في كانون ديسمبر 2018 في الهند (أ ف ب)

بعدما قاسوا لسنوات طويلة، يودي في هذه الفترة وباء كوفيد-19 بحياة أشخاص وقعوا ضحية تسرب فتاك للغاز، في مدينة بوبال الهندية سنة 1984.

وأفلتت سحابة سامة من خزان مصنع للمبيدات الحشرية تابع لمجموعة «يونيون كاربايد» الأميركية، ما أسفر فورا عن مقتل 3500 شخص في هذه المدينة في وسط الهند. كما أن حوالي 25 ألف شخص آخرين قضوا في السنوات التي تلت، حسب «فرانس برس».

ويمثل هؤلاء الضحايا اليوم نسبة كبيرة من الأشخاص المتوفين، جراء فيروس كورونا المستجد، في بوبال أي 20 على الأقل من 45 بحسب الأرقام الحكومية. حتى إن عدد هؤلاء يصل إلى 37 وفق الناشطين والعائلات.

ومن بين الضحايا ناريش خاتيك (52 عاما). وأوضح نجله غوراف أن والده كان يعاني مشكلات رئوية منذ الكارثة.

طالع: من أعراض كورونا.. علامات «نقص الأكسجة الصامت»

كما أن مركز «بوبال ميموريال هوسبيتال أند ريسرتش سنتر» الاستشفائي المتخصص في معالجة المرضى، الذين يعانون تبعات تسرب هذا الغاز السام، رفض معالجته.

وصادرت حكومة ولاية ماديا براديش هذا المركز الواقع في ضاحية المدينة في مارس لمعالجة المصابين بالفيروس.

ويشير خاتيك إلى أن هذا القرار أثار «الكثير من البلبلة»، وأخّر مسارات الرعاية بالمرضى.

وبسبب نقص وسائل النقل بفعل تدابير الحجر، «أضاع الناس وقتا طويلا في التنقل بين مستشفى وآخر (...) وتوفي كثيرون»، وفق هذا الشاب البالغ 20 عاما.

ورفض مركز «بوبال ميموريال هوسبيتال أند ريسرتش سنتر» الاستشفائي استقبال الأشخاص غير المصنفين بأنهم من أصحاب الإصابات المثبتة بكوفيد-19 حتى لو كانت لديهم الأعراض، بحسب منتقديه.

كما أن المستشفيات الأخرى رفضت معالجتهم مع تأكيد طواقم العمل بأنها لا تملك التجهيزات المطلوبة لمعالجة الإصابات المتصلة بالكارثة.

ويقول خاتيك «لو لم يحصل مثل هذا الارتباك في مستشفى بوبال ميموريال لكان والدي لا يزال حتما على قيد الحياة».

وبعد إدخاله إلى مستشفى خاص، بينت الفحوص إصابته بفيروس كورونا، فيما كان وضعه الصحي يتدهور. وتوفي بعد بضع ساعات تاركا عائلته بلا معيل ومع مديونية طبية تفوق ألف دولار.

الكابوس
ويتهم الناشطون الحكومة بأنها تخلت عن ضحايا الكارثة، وهم من الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس بسبب وضعهم الصحي الحساس.

ويقول راشنا دينغرا من مجموعة الإعلام والحركة في بوبال «أخطرناهم بأنهم في حال لم يتخذوا إجراءات لحماية ضحايا تسرب الغاز فإن الكثير منهم سيموتون جراء كوفيد-19... لكنهم لم يأخذوا كلامنا في الاعتبار».

وعلى غرار خاتيك، عاشت غلناز وهي ربة منزل في سن الخامسة والثلاثين، «كابوسا» عندما قال والد زوجها رياض الدين الذي كان يعاني مشكلات تنفسية منذ الكارثة، إنه يواجه صعوبات في التنفس.

وتقول «اضطررنا للمكافحة» من أجل علاج هذا الرجل البالغ 65 عاما، مشيرة إلى أن أربعة مستشفيات بينها مركز بوبال ميموريال رفضت استقباله.

ودخل أخيرا إلى مستشفى حميدية الحكومي حيث ثبتت إصابته بالفيروس. و«توفي في مساء ذلك اليوم» وفق غلناز.

وتراجعت السلطات في النهاية عن قرارها بشأن مركز بوبال ميموريال الاستشفائي لكن بعد فوات الأوان لمرضى كثيرين وفق دينغرا. وبعد أكثر من 35 عاما من الكارثة، لا تزال هذه المدينة ذات الـ1,8 مليون نسمة تحت الصدمة.

وبحسب الإحصائيات الحكومية، أصيب ما لا يقل عن 100 ألف شخص يعيشون قرب المصنع بأمراض مزمنة بينها خصوصا مشكلات في الكلى أو تنفسية أو سرطانية.

المزيد من بوابة الوسط