ممرضة حامل تروي محنتها مع وباء «كوفيد-19»

طبيبان في وحدة العناية المركزة المخصصة للمصابين بكوفيد 19 في مونروفيا (أ ف ب)

كانت الممرضة الليبيرية سيديا مارولو حاملا في أسبوعها الـ32 عندما وصل المسعفون إلى منزلها ونقلوها إلى مستشفى خاص لمعالجة المصابين بفيروس «كورونا» شبهته بـ«الجحيم».

وكانت هذه بداية محنة استمرت 15 يوما بكت خلالها سيديا البالغة من العمر 38 عاما يوميا وتملّكها الخوف بشأن ما إذا كان طفلها سينجو من عدوى «كوفيد-19»، وفقا لوكالة «فرانس برس».

أرسلها مديروها في العمل إلى المنزل في أوائل مايو دون إعطائها سببا وجيها، لكن زملاءها أخبروها في وقت لاحق بأن رئيسها المباشر أثبتت إصابته بفيروس «كورونا»، وبعد خمسة أيام من خضوعها للاختبار، كان طاقم طبي بملابس واقية ينتظرون لجمع حاجاتها في منزلها فيما شاهدها جيرانها وهي تؤخذ بعيدا.

فصلت المرأة الحامل عن عائلتها ونقلت إلى وحدة العناية المركزة الخاصة بفيروس «كورونا المستجد» في مستشفى عسكري في شرق العاصمة مونروفيا، وقالت: «كنت في جحيم، وحيدة ومهملة، أن تكون المرأة حاملا وتجد نفسها في وحدة العناية المركزة الخاصة بكوفيد-19 أمر فظيع».

وسجلت ليبيريا أكثر من 250 إصابة حتى الآن و24 وفاة، وهو عدد منخفض مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة، وتضررت الدولة التي يبلغ عدد سكانها 4.8 مليون شخص بشدة خلال أزمة فيروس إيبولا في غرب أفريقيا 2014-2016 الذي أودى بحياة أكثر من 4800 شخص في ليبيريا.

داخل المستشفى العسكري، لم تتناول مارولو الطعام لمدة يومين بسبب الخوف، وروت: «لاحظت أن الجنين توقف عن الحركة».

الأمل

لكنها وجدت صديقة وحليفة في هارييت موندايي، وهي قابلة قانونية تعمل لدى صندوق الأمم المتحدة للسكان، كانت تقدم المشورة للحوامل المصابات بفيروس «كورونا»، وقالت موندايي: «كانت أوقاتا صعبة»، مضيفة أن الممرضة المصابة كانت تبكي في كل مرة تتكلمان فيها عبر الهاتف، فهناك مخاوف من أن النساء الحوامل عرضة أكثر للخطر خلال أزمة فيروس «كورونا».

فخلال أزمة فيروس إيبولا في ليبيريا، رفضت بعض المستشفيات استقبال أي مرضى، تاركة بعض النساء الحوامل للولادة في الشارع، وبهدف تجنب تكرار هذا السيناريو، يقدم صندوق الأمم المتحدة للسكان المشورة بشأن الأمومة في هذا المستشفى المخصص للمصابين بـ«كوفيد-19» في ليبيريا، وفق موندايي.

بدأت مارولو في نهاية المطاف تناول الطعام مرة أخرى وخرجت من المستشفى بعد تعافيها بعد 15 يوما، ولاحقا، أنجبت طفلة لم تكن مصابة بالفيروس، لكن بعد التغلب على محنتها، تواجه مارولو وعائلتها الآن وصمة عار جراء إصابتها بالوباء، وأصيب زوجها وأحد أولادها الثلاثة بالوباء أيضا وتعافيا منه ما جعل الأسرة منبوذة نوعا ما في مجتمعها، وهي قالت: «إن وصمة العار هي جحيم آخر يعيش فيه ضحايا هذا الفيروس»، مضيفة: «إنها مثل اللعنة، نحن نخطط لمغادرة هذا المكان».

وتعزو مارولو الفضل في شفائها إلى المساعدة التي تلقتها من القابلة القانونية هارييت موندايي، وهي تنوي إجراء مزيد من الدراسات من أجل تقديم المشورة للأشخاص الذين يمرون بمواقف مماثلة.

المزيد من بوابة الوسط