ليس كاباييرو.. طبيبة في مهمة إنسانية

صورة ملتقطة في 31 مارس 2020 تظهر الطبيبة الكوبية ليس كاباييرو مع اثنتين من طلابها يتنقلن بين المنازل في هافانا لرصد مصابين بكوفيد 19 (أ ف ب)

تشعر ليس كاباييرو الطبيبة المكلفة تدريب طلاب، عبر إرسالهم من بيت إلى آخر لرصد الإصابات بفيروس «كورونا»، بأنها ملتزمة «رسالة مهمة» تجاه بلدها كوبا وسكانها.

وتروي هذه الطبيبة «46 عاما» بصوت هادئ: «لقد تغير روتين حياتنا» مع ظهور المرض. وتعمل كاباييرو منذ 1998 في مركز صحي في حي فيدادو بالعاصمة الكوبية هافانا.

وتخرج ليس من منزلها في الصباح برفقة زوجها روبن، الذي يعمل أيضا طبيبا في المديرية البلدية للشؤون الصحية، حسب «فرانس برس».

وقبيل الثامنة صباحا، يمشيان على الرصيف يدا بيد، ويتجاذبان أطراف الحديث مع كمامة على الوجه قبل المباشرة بيوم عمل طويل.

وهي تقول: «في هذه المرحلة، لا نتقابل إلا قليلا لأنه يعود في وقت متأخر إلى المنزل. وعندما نتقابل، نتحدث عن العمل والأطفال».

وعن طبيعة عمل هذه الطبيبة تقول ليس: «في العادة، يقوم عملي على التدريس بشكل أساسي، إذ أعطي حصصا لطلاب الطب».

لكن مع وصول الوباء، أخرجت الطبيبة طلابها من قاعات التدريس وباتوا يتنقلون بين المنازل في الحي.

وتقول في باحة مبنى: «مرحبا، أنا الطبيبة»، وذلك طلبا لأن يفتح لها السكان الباب مع الطالبتين المرافقتين لها.

وتقرع النساء الثلاث بصورة منهجية أبواب الشقق كلها لسؤال السكان عن أي أعراض لديهم للفيروس خصوصا السعال والحرارة.

«تفادي وفيات إضافية»
وأتاح هذا النشاط الاستباقي للأطباء «الذين يتقاضون ما يقرب من 50 دولارا في الشهر»، والعزل الإلزامي للأشخاص الذين خالطوا المصابين بالفيروس حتى اليوم، لهذا البلد الذي يضم 11.2 مليون نسمة احتواء المرض مع حصيلة رسمية قاربت 1900 حالة بينها 79 وفاة.

وتروي الطبيبة: «جميعنا منخرطون في هذه الجولات على المنازل» التي يجريها الطلاب «يوميا» مع يوم استراحة أسبوعي لكل طالب.

ويحق أيضا للطبيبة بهذه الاستراحة الأسبوعية لكنها تقول: «لا آخذ هذا اليوم لأني أحب أن أكون مع الطلاب» لكي «يعلموا أن عملهم مهم وبأنهم اضطروا للخروج من قاعات التدريس» وأيضا من أجل «تفادي أي وفيات إضافية» جراء الوباء.

وخلال عملها، يقوم ابنها «19 عاما» بخدمته العسكرية قرب قاعدة غوانتانامو العسكرية الأميركية شرق كوبا.

أما ابنها الثاني «12 عاما» فهو يتلقى رعاية من جديه «في المنزل ويتابع حصص تدريس عبر التلفزيون» منذ إغلاق المدارس.

وعن رأيه بوجود والديه في الصفوف الأمامية لمكافحة وباء «كوفيد-19»، تقول ليس: «هو معتاد على ذلك، فمنذ أن ولد هو يرانا غارقين في هذا العمل عند انتشار حمى الضنك والكوليرا». وبين 2003 و2006، سافر الوالد إلى فنزويلا في مهمة طبية.

«التعب لاحقا»

ولا تزال ليس، المتخصصة في معالجة السكري، تستقبل بعضا من هؤلاء المرضى لتقديم استشارات طبية. ويفضل أكثرية المرضى الاتصال بها هاتفيا لكونهم من الفئات المعرضة أكثر من سواها لخطر الإصابة بالفيروس.

وتعطي الطبيبة أيضا بعض الحصص لطلاب الطب. وتقول: «من المهم جدا تدريب أخصائيينا الصحيين». وهي توزع طلاب السنة السادسة لديها على مجموعات صغيرة للتركيز على الأمراض المعدية بينها داء الشيكونغونيا والضنك... وفيروس «كورونا».

وتقر الطبيبة بوجود «بعض الأعباء الزائدة في العمل، لكن لا نشعر بالتعب عندما نعلم أننا ننجز واجبنا ونقوم بأمر مفيد. التعب سيأتي لاحقا ربما عندما تخف الحماسة».

وتبدي الطبيبة تأثرها بسماع تصفيق الجيران لأفراد الطواقم الطبية خلال المساء. وتقول: «هذا أمر مؤثر جدا. هو ليس تصفيقا للأطقم الصحية وحسب بل أيضا لجميع الذين يعملون يوميا، في المواصلات العامة والمتاجر (...) إنه تصفيق للحياة».

المزيد من بوابة الوسط