كارينا رادشينكو.. «طبيبة المشردين» تتحدى كورونا

متطوعان في مشروع ستريت ميديسن يعالجون رجلا في مينسك في 2 مايو 2020 (أ ف ب)

مع تفشي فيروس كورونا، واصلت طالبة الطب كارينا رادشينكو تقديم رعاية صحية مجانية للمشردين، في العاصمة البيلاروسية مينسك، في رحلة إنسانية بدأتها قبل عام ونصف العام.

وقالت رادشنكو إن الكثير من الأشخاص الذين كانوا يشقون لتأمين لقمة العيش في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة قبل انتشار الفيروس، باتوا عاجزين الآن عن شراء الأدوية أو الذهاب إلى الطبيب، حسب «فرانس برس».

ويأتي لرؤيتها بعض هؤلاء الأشخاص، إضافة إلى المشردين الذين ينامون في الشوارع.

وروت رادشنكو خلال إحدى جولاتها في الشوارع: «إنهم مضطرون الآن لطلب المساعدة مثل المشردين لأن ما من مكان آخر يوفرها لهم».

وأسست هذه الشابة (28 عاما) جمعية «ستريت مديسين»، وهي أول مشروع تطوعي في البلاد لمعالجة المشردين والمحتاجين.

وقالت المتقاعدة تاتيانا، التي رفضت ذكر اسمها الكامل، إنها تأتي لرؤية المتطوعين «في بعض الأحيان» عندما ينفد المال منها.

وزعت رادشنكو أخيرا أدوية لا تحتاج إلى وصفة طبية إضافة إلى الأقنعة على مرضاها بمساعدة العديد من المتطوعين في حديقة صغيرة.

وكانت تضع ومساعدوها أقنعة وقفازات لحماية أنفسهم من أي عدوى محتملة. ويأتي البعض لقياس ضغط الدم أو حرارة الجسم.

أشاد يوري الذي رفض إعطاء اسمه الكامل أيضا بالمتطوعين لتوزيعهم الأدوية والأقنعة وقال «ثمة العديد من الوفيات. يجب ألا يموت الناس».

لا يملك فريق رادشينكو المعدات اللازمة لإجراء اختبارات فيروس كورونا، لذا كل ما يمكنهم فعله هو مراقبة أعراض المرض.

وأوضحت «نولي اهتماما خاصا للأشخاص الذين يعانون من أعراض في الجهاز التنفسي».

وسجلت بيلاروسيا التي يبلغ عدد سكانها أكثر من تسعة ملايين نسمة، أكثر من 16700 إصابة بكوفيد-19 متجاوزة بولندا وأوكرانيا المجاورتين، إضافة إلى 99 وفاة حتى الآن.

وما زالت هذه الجمهورية السوفياتية السابقة واحدة من الدول القليلة التي لم تفرض إجراءات إغلاق.

ووصف رئيسها ألكسندر لوكاشينكو العدوى بأنها مجرد «ذهان» وهو يخطط لتنظيم عرض عسكري للاحتفال بالنصر على ألمانيا النازية الأسبوع المقبل.

على مسؤوليتنا
وقالت رادشينكو وهي طالبة طب في السنة الخامسة، إن أكثر الأشخاص الأكثر ضعفا وعرضة تاليا للإصابة ونقل العدوى للآخرين، لم يتلقوا مساعدة كافية.

عمدت منظمات تقدم الرعاية للمشردين إلى إغلاق أبوابها أو التقليل من ساعات العمل بسبب مخاوف مرتبطة بالفيروس، وفق «فرانس برس».

وبدأت رادشنكو التي استلهمت مشروعها من مشاريع مثل «ستريت مديسين إنستيتوت» ومقره في الولايات المتحدة، هذا العمل التطوعي بمفردها في أواخر العام 2018، أما اليوم فقد أصبح عدد المتطوعين في هذه المهمة 25 شخصا من بينهم نحو سبعة أطباء. ومنذ بداية المشروع، قاموا برعاية أكثر من 200 مريض، وهم يجولون في الشوارع مرتين أسبوعيا بحثا عن مشردين لتقديم المساعدة الطبية لهم.

لكن رادشينكو لا تعرف إلى متى ستكون قادرة على الاستمرار، فالدولة لا تساعد والتبرعات قليلة. كذلك، لا يوجد قانون ينظم عملهم وأوضحت رادشينكو «نحن نعمل ونجازف على مسؤوليتنا».

المزيد من بوابة الوسط