«كوفيد-19» يضرب أعضاء أخرى غير الجهاز التنفسي

داخل وحدة العناية المركزة في أحد مستشفيات مدريد الخاصة في 17 أبريل 2020 (أ ف ب)

يضرب مرض «كوفيد-19» أعضاء أخرى من الجسم غير الجهاز التنفسي والرئتين، مثل الكلى، ويصيب كذلك بجلطات دموية تعرقل سريان الدم.

وهذا ما حصل مع الممثل الكندي نيك كورديرو، ما اضطر الأطباء إلى بتر رجله، حسب «فرانس برس»، الثلاثاء.

لجأ الأطباء إلى بتر رجل الممثل «41 عاما» اليمنى بعدما أمضى 18 يوما في قسم الإنعاش يعاني من وضع خطر جراء مرض «كوفيد-19».

وقد يؤدي تشكل الجلطات الدموية إلى خنق عمل الأعضاء الأخرى.

وعندما يتجلط الدم في الرجل يمكن للجلطة أن تنتقل صعودا إلى الرئتين، وسد الشريان ووقف عملهما، وإصابة المريض بجلطة رئوية. ويمكن عندما تضرب القلب أن تصيب المريض بأزمة قلبية، وبجلطة دماغية إن ضربت الدماغ.

السيناريوهات 
سجلت كل هذه السيناريوهات لدى مرضى «كوفيد-19» لم يكونوا يعانون من أي عامل خطر قبل إصابتهم بفيروس «كورونا المستجد».

وتؤكد شاري بروسنان، طبيبة الإنعاش المتخصصة بالرئتين، في مستشفى لانغون في نيويورك، أن هذه الحالات لا تزال نادرة. إلا أن عدد حالات تجلط الدم الذي يصعد عبر الأوعية تضاعف خلال الجائحة لدى مرضى قسمها، الذين هم في وضع حرج. وشكل العمر الشاب لبعض المرضى عنصر مفاجأة.

وتقول شاري بروسنان إن لديها في قسم الإنعاش رجلين أربعينيين، قد يفقد أحدهما يده والثاني رجليه ويديه. وتوضح: «قد تصاب الأصابع أحيانا بغرغرينا».

عندما يصاب المريض عادة بجلطات دموية يعطى عقاقير مثل «إيبارين»، إلا أنها غير مفيدة دائما وتؤدي أحيانا إلى نزيف داخلي كما حصل مع نيك كورديرو، على ما أبلغت زوجته معجبيه عبر «إنستغرام». وتفيد الطبيبة أن هذا «التخثر لا يشبه التخثر الاعتيادي».

وتوضح: «الكثير منهم يصاب بجلطات صغيرة جدا حتى في الأوعية الشعرية» وهي أصغر الأوعية الدموية في الجسم. ويستحيل عندها إجراء عملية، خلافا للجلطات الكبيرة في الرئتين أو الدماغ. ويكون عندها في غالب الحيان البتر هو الحل الوحيد الممكن.

مفتاح أو أكثر؟
في مستشفى المحاربين السابقين في نيويورك، تقول طبيبة الإنعاش سيسيليا ميرانت-بورد، التي تمارس المهنة منذ 25 عاما، إن غالبية المرضى في قسمها، يعالجون بمضادات التخثر أو أدوية بعض أقوى تقضي على الجلطات الدموية.

وتوضح أنها رصدت الكثير من الجلطات الصغيرة جدا في الرئتين، الأمر الذي يسمح بالإضاءة على لغز آخر لـ«كوفيد-19»، وهو الفعالية المحدودة أحيانا لأجهزة التنفس الصناعي. والجواب هو أن الدم لا يسري كما يجب في الرئتين بسبب الجلطات الدموية وينطلق مجددا إلى أنحاء الجسم الأخرى من دون أن يحمل كمية كافية من الأكسجين. ولا يمكن لجهاز التنفس أن يفعل أي شيء في هذه الحالة.

في الصين ومن ثم أوروبا والآن في الولايات المتحدة، يستخلص الأطباء العبر من الحالات التي ترد إليهم ويحاولون توثيق مشاهداتهم.

ويقول بيهنود بيديلي، الخبير في الطلب الداخلي في مركز كولومبيا الطبي الجامعي: «رأيت مئات حالات الجلطات الدموية في مسيرتي لكني لم أر يوما هذا العدد من الحالات غير الطبيعية القصوى».

وهو شارك في بحث دولي ضم 36 خبيرا نشروا قبل فترة قصيرة توصياتهم في مجلة «جورنال أوف ذي أميريكان كوليدج أوف كارديولوجي»، إلا أن الغموض لا يزال يحيط بسبب التخثر.

قد يكون ذلك عائدا إلى السوابق القلبية-الوعائية أو الرئوية عند الكثير من المرضى، على ما يقول الطبيب، وربما يكون تجلط الدم عائدا أيضا إلى الالتهاب القوي المرافق للمرض.

طالع: «كوفيد-19»: مضاعفات نادرة وخطيرة للغاية

ويؤكد بيكديلي: «كل مرض حاد بحد ذاته قد يعرض المريض للإصابة بجلطات دموية».

وثمة فرضية أخيرة تشير إلى أن الفيروس المستجد قد يكون له أثر مباشر على تخثر الدم. لكن ما من إثبات على ذلك حتى الآن. ولا تستغرب شاري بروسنان هذا الأمر كثيرا.

وتوضح الطبيبة: «الفيروس تسبب بأمور غريبة في كثير من الأحيان»، مشيرة إلى أن فيروس الوحيدات العدائية ربط باللوكيميا أو فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم. وتؤكد: «نحن بدأنا الآن باكتشاف الأمور الغريبة التي ينتجها هذا الفيروس».

وقد يبدو تنوع مضاعفات «كوفيد-19» محيرا إلا أن البحث حول آلية أو آليات عميقة له لم تبدأ سوى منذ أربعة أشهر. وتقول شاري بروسنان: «قد يكون كل شيء ناتجا عن أمر وحيد وأن ثمة حلا وحيدا لها».