«الجيش الأبيض» يروي يوميات «الحرب على كورونا»

عاملون في المجال الصحي في 10 أبريل 2020 في لاغانيس قرب مدريد (أ ف ب)

ينظر العالم الآن إلى الطواقم الطبية من أطباء وممرضين وفنيين على أنهم أبطال يحاربون وباء فيروس «كورونا»، في الصفوف الأمامية.

ويتعامل العاملون في مجال الرعاية الصحية في المستشفيات مع تدفق هائل من المرضى، فيما يواجهون نقصًا في المعدات والخوف من الإصابة بالفيروس. وفي أحيان كثيرة، يواجهون قرارات مفجعة أثناء معالجة المرضى، وفق «فرانس برس»، الأحد.

وتحدث صحفيون من وكالة «فرانس برس» إلى عاملين في مجال الرعاية الصحية من حول العالم لمعرفة ماذا يعني أن تكون في خط المواجهة في المعركة ضد فيروس «كورونا».

لا يمكن أن تمرض الطواقم الطبية
في إيطاليا، وهي واحدة من أكثر البلدان المتضررة، توفي العشرات من الأطباء والممرضين بسبب «كوفيد 19»، وأُصيب الآلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية بالفيروس.

وشددت سيلفانا دي فلوريو، وهي منسقة التمريض في وحدة العناية المركزة المخصصة لمرضى «كوفيد 19» في مستشفى تور فيرغاتا في روما، على أهمية وضع الأقنعة الواقية والقفازات وارتداء البدلات الطبية لتجنب الإصابة بالعدوى.

وقالت: «نحن لا نخصص فترة محددة لذلك، لكننا قدرنا أنه لمناوبة من سبع ساعات، يمضي الموظف بين 40 و50 دقيقة فقط مرتديًا الملابس الواقية».

وأضافت: «من حيث غسل اليدين وتطهيرهما، نحن نتحدث عن 60 إلى 75 دقيقة في اليوم». وتابعت: «لا يمكن أن تمرض الطواقم الطبية لأن ذلك لن يكون عادلًا».

المشارح مليئة
في مدينة غواياكيل الساحلية في المحيط الهادئ في الإكوادور، لا تحاول ممرضة مريضة إخفاء غضبها... إذ أُصيب 80 من زملائها وتوفي خمسة منهم.

الإكوادور واحدة من أكثر البلدان المتضررة في أميركا الجنوبية حيث تتمدد مئات الجثث داخل المنازل بسبب امتلاء المشارح.

وقالت الممرضة (55 عامًا)، التي لم ترغب في كشف هويتها، «ذهبنا إلى الحرب دون أسلحة».

وأضافت الممرضة التي تتعافى في المنزل، إذ لا توجد أماكن شاغرة في المستشفيات: «المعدات اللازمة لم تكن جاهزة عندما كان هذا الوباء ينتشر ويدمر أوروبا».

ولفتت إلى أن المرضى الذين عانوا «أعراضًا حادة» كانوا يصلون إلى قسم الطوارئ «لكن بسبب نقص الاختبارات، عولجوا كما لو كانوا مصابين بالإنفلونزا ثم أُرسلوا إلى منازلهم».

وأشارت إلى أنه «لم يكن لدينا معدات وقاية شخصية لكننا لم نستطع رفض معالجة المرضى»، حسب «فرانس برس».

نقص في المعدات
في الولايات المتحدة، اشتكت جودي شيريدان-غونزاليس رئيسة جمعية الممرضات في ولاية نيويورك، من نقص معدات الحماية للعاملين الطبيين.

وقالت في احتجاج خارج أحد المستشفيات: «ليس لدينا الأسلحة والدروع لحماية أنفسنا من العدو».

وأخبر بيني ماثيو وهو ممرض (43 عامًا) في نيويورك، أنه أُصيب بالفيروس بعدما قام برعاية أربعة مرضى على الأقل دون ملابس طبية واقية.

وبعد ذلك بقليل، عندما انخفضت حرارته، طلب منه المستشفى أن يعود إلى العمل.

وتابع: «قالوا لي إذا لم تكن حرارتك مرتفعة يمكنك العودة إلى العمل، وكان ذلك المعيار الوحيد بالنسبة إليهم».

وأضاف: «قيل لي أن أضع قناعا وآتي إلى العمل. ليس لدينا ما يكفي من الموظفين لذلك أعتقد أنه كان واجبي أن أعود. لكنني كنت قلقا أن أنقل المرض إلى زملائي والمرضى الذين ليسوا مصابين به».

الأطباء يلعبون دورًا آخر
اعتاد الأطباء في مستشفى سان لازارو في مانيلا، وهو مركز مخصص للأمراض المعدية، على محاربة أشد الأمراض المعدية، لكنهم لم يروا أي شيء مماثل لـ«كوفيد 19».

وقال الطبيب فيرديناند دي غوزمان (60 عامًا) ويعتبر من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس: «إننا نعيش كابوسًا حقيقيًّا».

ومع وجود عدد محدود من غرف العناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي، يضطر الأطباء إلى اتخاذ أحكام مروعة.

وأضاف: «نحن لا نحب أن نلعب دور الله. على الأطباء أن يتخذوا القرارات فقط».

نحن خائفون
يعترف روجيه إيتوا وهو طبيب في الكاميرون وهي من أكثر الدول تضررًا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بأن الخوف من الإصابة بالمرض يؤثر أيضًا على العاملين في مجال الرعاية الصحية.

وقال إيتوا ( 36 عامًا): «أعيش مع زوجتي وأولادي. عندما أصل في المساء أهرع للاستحمام، ومن الصعب جدًّا أن تمنع الأطفال من القفز عليك».

وإيتوا مدير مركز للرعاية الصحية في دوالا عاصمة الكاميرون. وكإجراء وقائي، بدأ بتناول عقار الكلوروكين الخاص لمعالجة الملاريا.

المرضى يتركون بمفردهم
وصف أنطونيو ألفاريز، وهو ممرض في وحدة العناية المركزة في «فال دي هيبرون» أكبر مستشفى في برشلونة المهمة اليومية المفجعة المتمثلة في الاتصال بأحد أفراد العائلة لوداع أحبائهم من وراء الزجاج الواقي.

وقال هذا الشاب (33 عامًا): «من الصعب رؤية مرضى وحيدين وليس لديهم عائلة معهم».

وأضاف: «إنهم يودعونهم من الباب وقد تكون هذه المرة الأخيرة التي سيرون بعضهم بعضًا فيها» بعد حظر إقامة مراسم الجنازة.

وتابع: «إذا كان المريض من أفراد عائلتي، لن أتمكن من رؤيته من خلف الباب... إنه موقف صعب جدًّا».

حرب
قال نوري أيدين مدير كلية سيرابباسا للطب في جامعة اسطنبول: «يعمل الجميع بشكل جنوني كأنها حرب».

وأضاف خلال زيارة للمستشفى: «الجو هنا ليس مثل مكان عمل عادي بل كأنه ساحة معركة»، وفق «فرانس برس».

ينام عديد العاملين في مجال الرعاية الصحية في الفنادق أو عنابر نوم مخصصة للطلاب خوفًا من إصابة أسرهم بالفيروس. ولفت أيدين إلى أن «ما يفعلونه هو عمل جبار».

تضامن
توماس كيرشنينغ هو طبيب ومنسق للعناية المركزة في مدينة مانهايم الألمانية قرب الحدود مع فرنسا.

وأرسلت المدينة أخيرًا مريضين فرنسيين من كولمار يبلغان 64 و68 عامًا إلى وطنهما، بعد رعايتهما. وقال: «كان محفزًا جدًّا للفريق الطبي أن يتمكن من المساعدة».

يشعر الطبيب ببعض التوتر عند العودة إلى المنزل لزوجته وابنتيه. وأوضح «أفعل كل ما بوسعي للتأكد من عدم نقل أي عدوى عندما أعود للمنزل».

وتابع: «قد لا نقترب من بعضنا البعض مثلما كنا نفعل عادة قبل هذا الوباء. نحن قلقون بعض الشيء، عائلتي قلقة بشأني وأنا قلق أيضا على عائلتي».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط