«كورونا» منعطف تاريخي لتقنيات الرعاية الصحية الإلكترونية

طبيبة إيطالية تقدم استشارات عبر الهاتف لمرضى في منطقة بيرغامو قرب ميلانو، 27 مارس 2020 (أ ف ب)

تبدو غايل راي-غاروود سعيدة بالتواصل مع طبيبها عبر شاشة الكمبيوتر، إذ يجنبها ذلك مشقة التنقل على الطرقات ومواجهة خطر الإصابة بفيروس «كورونا المستجد» في قاعات الانتظار داخل العيادات والمستشفيات.

وتثير الرعاية الصحية الإلكترونية التي انطلقت بصورة خجولة في السنوات الماضية، شغفًا متعاظمًا منذ باتت إجراءات التباعد الاجتماعي هي القاعدة في سائر أنحاء العالم لمكافحة التفشي السريع لوباء كوفيد - 19، وفق «فرانس برس».

ولزيارة طبيبها، لا تحتاج غايل راي-غاروود التي خضعت أخيرًا لعملية جراحية بسبب إصابتها بالسرطان، سوى إلى قياس الضغط ومستوى السكر في الدم لديها بفضل أدوات متصلة بالإنترنت.

وتروي هذه المريضة الأميركية البالغة 73 عامًا، المقيمة في ولاية أريزونا: «أنا سعيدة للغاية لأني لست مضطرة للخروج من المنزل وأيضًا لأني أقنعت زوجي الكثير التذمر» بأن يعتمد بدوره التطبيب عن بعد.

وتشكِّل الاستشارات عبر تقنية الفيديو حلاً مثاليًّا في ظل استنفاد البنى التحتية الصحية في العالم بفعل الأزمة الصحية المستمرة حاليًا.

ويؤكد عمر خان وهو طبيب عام في ولاية ديلاوير الأميركية أن «كوفيد - 19 ملائم جدًّا للتطبيب عن بعد»، لافتًا إلى أن «80 % من الأشخاص المصابين بفيروس كورونا لا يحتاجون للذهاب إلى المستشفى».

ويمكن للأطباء أن يحددوا تشخيصًا أوليًّا بالاستناد إلى أعراض مثل ارتفاع حرارة الجسم والسعال، إضافة إلى عوامل أخرى كالتنقلات الأخيرة للمريض. ويمكن إرسال طلب إجراء تحاليل لتأكيد الإصابة إلكترونيًّا.

وفي حال رصد الإصابة بفيروس «كورونا المستجد»، ينتقل المرضى «من الحجر الصحي إلى العزل» ولا يحتاج كثيرون منهم حتى إلى مغادرة المنزل.

تخفيف القيود
ويشدد الطبيب الذي يقدم كل استشاراته عن بعد منذ أسبوعين، على أن المرضى يتقبلون هذا التغيير لأنهم «يدركون المخاطر».

ويقول: «هم لا يريدون تعريض أحد للخطر، لا هم ولا أفراد الطواقم الطبية. بات المستشفى مكانًا مخيفًا في هذه المرحلة».

وأظهرت دراسة أجرتها جامعة ميشيغن قبل عام أن الاهتمام بتقنيات الرعاية الصحية الإلكترونية لدى المسنين لا يزال ضعيفًا.

غير أن «هذه النظرة تغيرت تمامًا في خلال بضعة أيام»، بحسب بريتي مالاني أستاذة الطب التي أجرت هذه الدراسة. وهي توضح أن هذا المنحى تعزز «خصوصًا منذ أن طلبنا إلى هؤلاء الأشخاص الأكثر ضعفًا عدم المجيء إلى المستشفى بسبب خطر تعرضهم لمضاعفات».

كما أن العوائق الإدارية تتهاوى أيضًا. فخلال الشهر الفائت، ألغت السلطات الأميركية القيود التي كانت تحول دون إدراج «ميديكير» (التأمين الصحي للمسنين) و«ميديكايد» (التأمين الصحي للفقراء) التطبيب عن بعد ضمن الخدمات المشمولة بتغطيتها.

كذلك فقد جرى تخفيف القواعد بشأن سرية البيانات، إذ بات في استطاعة الأطباء استخدام «سكايب» أو «فايس تايم» على سبيل المثال.

وتقول الباحثة في معهد «أر ستريت» كورتني جوسلين: «لقد فوجئت إيجابًا بهذا التطور الذي كان ليأخذ بلا شك خمس سنوات إلى عشر» لولا هذه الأزمة.

وتضيف: «سنخرج من هذه الأزمة مع معلومات ملموسة كثيرة بشأن طريقة عمل التداوي عن بعد».