الحوامل يعانين قلقا مضاعفا مع «كورونا»

صورة ملتقطة في 31 مارس تظهر جايمي تشوي (33 عاما) وهي حامل في هونغ كونغ (أ ف ب)

ينتاب القلق الكثير من السيدات الحوامل حول العالم، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، وتتضاعف هذه المخاوف سواء تجاه أنفسهن أو الأجنة في أرحامهن، وكذا المخالطين لهن.

اينوا مارتينيس غارسيا حامل بتوأمين وهي تدرك أنه لا ينبغي عليها في خضم جائحة كوفيد-19، أن تواصل خدمة الزبائن في متجرها للشاي في محيط مدريد، إلا أن لا خيار آخر لها لإعالة عائلتها، حسب «فرانس برس».

وأغلقت كل المتاجر غير الغذائية أبوابها منذ ثلاثة أسابيع للجم انتشار كوفيد-19 الذي أدى إلى وفاة أكثر من 13 ألف شخص في إسبانيا.

إلا أن أينوا (36 عاما) مضطرة للعمل لإعالة عائلتها. لكن ما يخيفها فعلا هي الصورة التي ينبغي أن تخضع لها عند بلوغها الأسبوع العشرين من الحمل في المستشفى، الذي يعاني اكتظاظا بسبب توافد المصابين بوباء كوفيد-19.

طالع: القلق يسيطر على الحوامل في نيودلهي بسبب التلوث

وتوضح «قيل لي إن الفحص عند الأسبوع العشرين من الحمل مهم جدا وأنا حامل للمرة الأولى لكني لا أريد أن أجازف».

وتتساءل «ماذا لو توجهت إلى المستشفى مع زوجي وأوقفتنا الشرطة؟» في حين ينبغي أن تتوجه بمفردها بسبب إجراءات العزل.

وتتابع «سنضيع وقت الشرطي وقد يصاب بالوباء في نهاية الطاف.. هذا أمر لا يصدق».

في إسبانيا، تغرم السلطات كل الذين لا يحترمون قرار حظر الخروج من المنازل. ويستثنى من هذا الإجراء الخروج لشراء الطعام والأدوية أو في حال وجود حالة طوارئ طبية.

وأثارت الجائحة القاتلة قلقا في صفوف الحوامل في العالم مع طرح الكثير من الأسئلة التي تبقى بغالبيتها من دون جواب.

وتقول صوفي هايز وهي حامل خضعت لفحص الأسبوع العشرين في مستشفى في لوتون قرب لندن، «ينبغي ألا يكون الخضوع لفحص تصوير بالصدى مخيفا إلى هذا الحد يجب على العكس أن نكون متحمسات».

كابوس أصبح واقعا
مع أن المستشفيات البريطانية لا تخضع للضغط نفسه كما الحال في إسبانيا، إلا أن الأجواء في العيادة التي توجهت إليها كانت متوترة وعرفت تجربة «مقلقة».

وتوضح صوفي التي تنتظر طفلها الأول في سن الخامسة والعشرين «شعرت باضطراب كبير لتوجهي بمفردي إلى مكان لا أعرف إن كنت سألتقي فيه بأشخاص قد يكونون مصابين بالفيروس».

وأضافت «سأشعر بالخوف إذا أصبت بالفيروس، لأن المرأة الحامل يجب أن تبقى قوية وتحافظ على صحتها قدر الإمكان».

وتقول فانيسا مورو إن هذا الكابوس استحال واقعا قبل أيام من إنجابها طفلها في أحد مستشفيات مدريد أكثر مناطق إسبانيا تأثرا بالوباء مع ما يزيد على خمسة آلاف حالة وفاة ونظام صحي بات على شفير الانفجار.

وتروي قائلة «كنت أخشى فعلا أن أكون نقلت العدوى إلى طفلي».

وتولى الاهتمام بها على الفور أطباء ببزات حماية «كانوا على عجلة لإخراج الطفل للتحقق من أنه أصيب أم لا». وتبين أن المولود الجديد غير مصاب.

ولا تعرف منظمة الصحة العالمية حتى الآن ما إذا كانت الأم المصابة قادرة على نقل المرض إلى الجنين، مع أنه لم يعثر على أي أثر للفيروس في سائل الحبل السري ولا حليب الأم.

وبالنسبة لهؤلاء النساء يلعب الخوف دورا مهما على ما توضح ماريا خيسوس غارسيا دياز وهي قابلة قانونية في مستشفى في العاصمة الإسبانية.

وتقول «هن قلقات على أنفسهن وخصوصا على أطفالهن. عدم اليقين هو مصدر كبير للضغط النفسي».

الإنجاب وحيدة؟
وتبقى قواعد التباعد الاجتماع مبهمة لعض النساء الحوامل. وتقول لوميير ناباب وهي باريسية في التاسعة والعشرين تخشى أن تجب طفلها وحيدة هذا الأمر يثير القلق ولا نفهم كثيرا ما يحصل.

وتضيف الوسيطة العقارية هذه يقال لنا إن الأب بإمكانه الحضور عملية التوليد وبعد ذلك يقال لنا إنه يحق له أن يتواجد في قاعة مجاورة (..) نحتاج إلى تطمينات خصوصا إذا كنا ننجب للمرة ألأولى ولا نعرف ما ينتظرنا.

وتشير ماريا روسا مارتي وهي خبر تصوير بالأشعة تنتظر طفلها الثاني هذا الأسبوع في برشلونة إلى مصدر قلق آخر هو اكتظاظ أقسام العناية المركزة التي باتت عند حدود قدرتها على الاستيعاب.

وتوضح: «يقلقني ألا يتمكن قسم العناية المركزة من الاهتمام بي في حال حصول مضاعفات عند الانجاب هذا أسوأ ما يمكن أن يحصل».

مع إلغاء التدريبات على الإنجاب وإجراء المتابعة الطبية عبر الهاتف، يقع على عاتق القابلات القانونيات مثل ماريا خيسوس غارسيا دياز مساعدة الحوامل على تجاوز هذه المحنة.

وتقول «يجب أن تركز الحوامل على أنفسهن وما يحيط بهن. الأهم هو الاهتمام بالنفس وعدم القلق وعدم متابعة الأخبار كثيرا».

المزيد من بوابة الوسط