كل ما تحتاج معرفته عن العلاج المحتمل لـ«كورونا»

موظف يحمل حبوب دواء كلوروكين في معهد ميديتيرانيه للأمراض المعدية في مارسيليا، 26 فبراير 2020، (ا ف ب)

تتجه أنظار العالم إلى شركات الأدوية ومراكز الأبحاث الطبية، أملاً في الخروج بعلاج لكبح جماح فيروس «كورونا المستجد» (كفيد-19).

وتجري تجارب حاليًا في عدد من الدول لعقاري الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين المشتق منه، إلى جانب حزيئات أخرى، لمعالجة المصابين بوباء «كوفيد-19»، حسب «فرانس برس».

ما هو الكلوروكين؟
الكلوروكين شكل مركب من الكينين المستخرج من أشجار الكينا، يستخدم منذ قرون لمعالجة الملاريا.

ويباع عقار الكلوروكين تحت عدة تسميات بحسب الدول والمختبرات، ويعرف باسم نيفاكين مثلاً أو ريزوكين.

أما الهيدروكسي كلوروكين، فهو مشتق من الكلوروكين لكنه أقل سمية منه، يعرف في فرنسا تحت تسمية بلاكينيل، ويستخدم لمعالجة التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة.

لماذا يبعث الأمل؟
في انتظار لقاح لا يعرف متى سيتم التوصل إليه، ولن يكون جاهزًا بالتأكيد قبل عام، يختبر العلماء أدوية موجودة والمزج بينها؛ سعيًا للتوصل إلى علاج في أسرع وقت لوباء «كوفيد-19»، الذي يجتاح العالم.

يتميز الكلوروكين والهيدروكسي كرولوكين عن جزيئات أخرى، بأنهما متوافران ومعروفان وسعرهما متدنٍ.

والعقاران معروفان قبل انتشار وباء «كوفيد-19»، وكانت خصائصهما المضادة للفيروسات موضع الكثير من الدراسات سواء في المختبر أو على حيوانات وفيروسات مختلفة.

وقال الباحث في علم الإحياء المجهرية المتخصص في الأمراض المعدية في معهد باستور، مارك لوكوي، «من المعروف منذ وقت طويل أن الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين، المشتق منه، يعطلان في التجارب المختبرية تكاثر» بعض الفيروسات.

وتابع أن تجارب جرت أخيرًا أكدت «كما كان منتظرًا»، أن للمادتين فعلاً «في المختبر مفعولًا مضادًا للفيروسات» على فيروس «كورونا المستجد».

لكن «هذا لا يفترض بالضرورة أن هذين العقارين لديهما عمل مضاد للفيروسات في جسم الكائن البشري»، مستشهدًا في هذا الصدد بـ«عدة تجارب مخيبة للأمل» على فيروس حمى الضنك، حيث لم يكن لهما أي تأثير، وعلى حمى شيكونغونيا، حيث «ساعدت» هذه الجزيئات في الواقع على تنامي الفيروس.

الجدل العلمي
أفادت ثلاث دراسات، إحداها صينية والأخريان فرنسيتان، بنتائج إيجابية على مرضى مصابين بفيروس «كورونا المستجد».

وشملت التجارب الصينية 134 شخصًا في مستشفيات مختلفة، واستنتجت أن للكلوروكين مفعولًا إيجابيًّا.

وفي فرنسا، يجري البروفسور ديدييه راؤول التجارب على الهيدروكسي كلوروكين.

وبعد دراسة أولى شملت عشرين مريضًا، نُشرت مساء الجمعة دراسة ثانية أُجريت هذه المرة على ثمانين مريضًا، تلقوا جميعهم علاجًا يتضمن مزيجًا من الهيدروكسي كلوروكين وعقار أزيترومايسين، وهو مضاد حيوي معروف يستخدم في القضاء على التهابات بكتيرية ثانوية.

وكتب مع فريقه من المعهد الاستشفائي الجامعي «مديتيرانيه أنفيكسيون» في مرسيليا «نؤكد فاعلية استخدام الهيدروكسي كلوروكين بالتزامن من أزيترومايسين في معالجة كوفيد-19»، وفق وكالة «فرانس برس».

غير أن عديد العلماء، انضمت إليهم منظمة الصحة العالمية، شددوا على حدود هاتين الدراستين، إذ أُجريتا دون مراعاة الأصول العلمية الاعتيادية المتبعة، مثل اختيار المرضى بالقرعة، وإجراء التجارب من غير أن يعرف لا المشاركون ولا الأطباء مَن الذي يتلقى فعلاً العلاج، ونشر النتائج في مجلة علمية ذات لجنة مراجعة مستقلة، وغيرها.

وفي دليل على مدى تعقيد الموضوع، فإن دراسة سريرية أخرى صينية نُـشرت نتائجها في 6 مارس لم تخلص إلى فاعلية خاصة للعقار على 30 مريضًا.

ولفت المدير العلمي لمعهد باستور كريستوف دانفير إلى أنه «ليس هناك دراسة تثبت أي شيء في ما يتعلق بالفاعلية على الكائنات الحية».

وأوضح مارك لوكوي أن «هذه التساؤلات لا تعني إطلاقًا أن الهيدروكسي كلوروكين لا فائدة له في معالجة كوفيد» بل «من أجل معرفة ذلك، ينبغي تقييمه علميًّا باتباع نهج التجارب السريرية».

المخاطر
يحذر قسم من الأوساط العلمية والسلطات الصحية من التسرع في اعتماد هذه العقارات.

وأوضح بيتر بيتس المسؤول السابق في وكالة الأغذية والعقاقير الأميركية: «إحدى هذه العواقب غير المحتسبة قد تكون فقدان عقار الكلوروكين فيما يحتاجه أشخاص لمعالجة داء المفاصل الروماتويدي على سبيل المثال».

كما أن التأثيرات الجانبية كثيرة، من غثيان وتقيؤ وطفح جلدي، وصولًا إلى أمراض في العيون واضطرابات قلبية وعصبية... وبالتالي، فإن الإفراط في تناول العقار قد يكون خطيرًا، بل قاتلاً.

إلا أن الدعاية التي تحيط بهذه المادة قد تحمل الناس على تناولها من تلقاء أنفسهم دون استشارة طبيب. وتوفي أميركي هذا الأسبوع بعد تناول نوع من الكلوروكين موجود في مادة مستخدمة لتنظيف أحواض السمك. كما نُـقل نيجيريان إلى قسم الطوارئ في المستشفى بعد تناولهما كميات كبيرة من العقار المضاد للملاريا.

وقال طبيب القلب الأميركي، مايكل آكرمان، منددًا: «يتم التشديد على الأمل في فاعلية هذه الأدوية في معالجة (المرضى)، دون هامش منطقي يملي الأخذ بالاعتبار المفاعيل الجانبية المحتملة لهذه العقاقير القوية»، حسب «فرانس برس».

مَن الذي يستخدمه ضد «كوفيد-19؟»
يدعو بعض الأطباء وبعض البلدان وكذلك بعض المسؤولين إلى وصف الهيدروكسي كلوروكين بشكل واسع للمرضى في ظل الحالة الصحية الطارئة السائدة حاليًا.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب حماسة، واصفًا الدواء بأنه «هبة من السماء»، فيما أعادت اليونان تفعيل إنتاجه وتدرس المغرب استخدامه لمعالجة «الإصابات المؤكدة».

وعلى ضوء تزايد الطلب على الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين منذ بضعة أسابيع، يمكننا الافتراض بأن بعض الأطباء في أنحاء العالم وصفوه ضد وباء «كوفيد-19».

وتعهد ديدييه راؤول علنًا بتوزيع الهيدروكسي كلوروكين مع الأزيترومايسين على «كل المرضى المصابين» بالفيروس. لكن أصواتًا في الأوساط العلمية وبعض المنظمات الصحية تدعو إلى التريث إلى حين الحصول على نتائج مثبتة طبقًا للنهج العلمي البحت.

وبدأت تجربة أوروبية أُطلق عليها اسم «ديسكوفري» باختبار أربعة علاجات بينها الهيدروكسي كلوروكين على 3200 مريض في عدة بلدان بينهم 800 في حالة خطرة في فرنسا.

وفي الولايات المتحدة، بدأت تجربة سريرية واسعة النطاق الثلاثاء في نيويورك، بؤرة الوباء في هذا البلد، تحت إشراف وكالة الأغذية والعقاقير. كما باشرت منظمة الصحة العالمية تجربة سريرية دولية ضخمة.

وفي انتظار النتائج، تلزم بعض الدول موقفًا حذرًا. وسمحت فرنسا باستخدام الهيدروكسي كلوروكين، وكذلك عقاري ليبونافير وريتونافير المضادين للفيروسات، إنما في المستشفى حصرًا وللحالات الخطيرة فقط.

وأعلن المجلس الوطني الفرنسي للأطباء، الجمعة، «على الأطباء أن يتصرفوا بصفتهم محترفين يتحلون بحس المسؤولية، وينتظروا إثبات أو نفي فاعلية هذا العلاج».

وتابع: «أسوأ ما يمكن أن يواجهه مواطنونا هو الإحساس بخيبة أمل أو رؤية علاج أثبت أول الأدلة فاعليته، إلا أنه لم يعد متوافرًا للوصف أو التوزيع بفعل استخدامه بشكل غير مضبوط».

المزيد من بوابة الوسط