بعد زراعة يدي رجل في فتاة.. ماذا حدث؟

صورة مؤرخة في 7 مارس 2020 لشرييا سيداناغودر تكتب رسالة في منزلها في برونه الهندية (أ ف ب)

تبقى عمليات نقل الأعضاء مغامرة طبية، خاصة زرع الأطراف، والتي تمثل حالات نادرة ونسبة نجاحها ضئيلة للغاية.. لكن في قصتنا التالية بارقة أمل.

عندما عرض على شرييا سيداناغودر مبتورة اليدين زرع طرفين جديدين، لم تترد الطالبة الهندية في الموافقة رغم أنهما كانا ساعدي رجل. لكن مظهرهما تبدّل بشكل طبيعي إلى حد التماهي مع جسمها ولون بشرتها، حسب «فرانس برس».

وكان الساعدان مكسوين بالشعر وكبيرين، إلا أنهما أصبحا اليوم ناعمين ونحيفين كما أنهما تكيفا مع لون بشرتها، ما أدهش الأطباء الذين أجروا عملية الزرع النادرة هذه التي استغرقت 13 ساعة.

وقالت سوما والدة سيداناغودر عبر الهاتف من منزلها في بونه في غرب الهند «كان المتبرع رجلا طويل القامة ويداه كبيرتين». وأضافت «الآن لا أحد يستطيع معرفة أنهما يدا رجل... حتى أن شرييا بدأت تضع المجوهرات وطلاء الأظافر».

طالع: جدل حول توسع الصين في زرع الأعضاء

انقلبت حياة شرييا رأسا على عقب في العام 2016 عندما تعرضت في سن 18 عاما لحادث حافلة أدى إلى سحق ساعديها. وتسبب التأخر في حصولها على الإسعافات الأولية في بتر يديها من تحت المرفقين.

ومنذ إجراء أول عملية زرع مماثلة في الولايات المتحدة العام 1999 لرجل فجرت يده اليسرى بسبب الألعاب النارية، أجريت 200 عملية زرع يدين ناجحة فقط في أنحاء العالم، من بينها تسع في الهند.

البحث عن واهب
وأجريت عملية زرع اليدين الأولى في الهند العام 2015 في معهد أمريتا للعلوم الطبية في ولاية كيرالا، في جنوب البلاد حيث اصطحبت عائلة سيداناغودر ابنتها.

وتمثلت المشكلة الكبرى في العثور على متبرع، فغالبا ما تتردد العائلات الهندية لأسباب ثقافية في وهب أيدي أحبائهم بعد وفاتهم.

وقالت سوبرامانيا إيير وهي عضو في فريق الأطباء الذين أجروا العملية لشرييا «عادة ما يتوجب على الأشخاص الانتظار لفترة طويلة».

وأوضحت هذه المتخصصة في الجراحة الترميمية لوكالة فرانس برس «ونتيجة لذلك، فإن الذين يبحثون عن عملية زرع» يصبحون يائسين لدرجة أنهم لا يمانعون إذا كانت اليدان تعودان إلى الجنس الآخر».

في نهاية المطاف، تلقى المستشفى يدي رجل في أغسطس 2017. ووافقت شرييا وعائلتها على الحصول عليهما. وُصل الساعدان أولا بالعظام قبل «خياطة» الأوتار والأوعية الدموية والجلد.

وبعد انتهاء عملية الزرع، كان على شرييا أن تخضع لأكثر من عام للعلاج الفيزيائي الجسدي والنفسي للتأقلم مع وجود اليدين الجديدتين والتمكن من تحريكهما والإحساس بهما.

هدية عيد ميلاد
قالت إيير إن لون يدي سيداناغودر بدأ «يتغير كثيرا» وبسرعة، لكن كان من الصعب تحديد السبب وراء ذلك، وفق «فرانس برس».

وأوضحت «يمكن أن يكون ذلك بسبب (إم إس إتش) وهو هرمون يتحكم فيه الدماغ مسؤول عن تحفيز إنتاج الميلانين». والميلانين صبغة طبيعية تعطي البشرة والشعر والعينين ألوانها.

وقالت الدكتورة شيهلا أغاروال وهي طبيبة جلد في نيودلهي إن غياب هرمون التيستوستيرون يفسر سبب ازدياد نعومة اليدين. واتفقت إيير مع الرأي الذي يشير إلى أن التغيرات الهرمونية الأخرى قد تفسر التبدّل في اللون. لكنها أشارت إلى وجود عوامل أخرى إضافية ساهمت في هذا التغير الكبير.

وأفادت أغاروال بأن «الذكر المتبرع قد يكون تعرض لمزيد من أشعة الشمس والنشاط البدني مقارنة بالمتلقية». أما شرييا، فهي سعيدة جدا بهذا التحول، حتى إنها أجرت امتحانها الأخير مستخدمة يدها الجديدة.

وتابعت إيير «نحن سعيدون جدا من أجلها. كانت أجمل لحظة عندما تلقيت رسالة كتبتها بخط يدها في عيد ميلادي. ليس هناك أفضل من هذه الهدية».

المزيد من بوابة الوسط