الأطفال وسيط لنقل فيروس «كورونا»

تلاميذ مدارس يعودون إلى منازلهم إثر انتهاء المدرسة في كولومبو في سريلانكا في 12 مارس 2020 (أ ف ب)

أكد الخبراء أن فيروس «كورونا» المستجد لا يشكل خطرا كبيرا على الأطفال، لأسباب لا تزال مجهولة، إلا أنه قد يصيبهم ويجعلهم ناقلين له.

ولم تسجل رسميا حالات كثيرة بفيروس «كورونا» المستجد في صفوف الأطفال، منذ بدء انتشاره نهاية ديسمبر في ووهان في الصين، حسب «فرانس برس».

وجاء في تقرير لمهمة مشتركة بين الصين ومنظمة الصحة العالمية، نشر نهاية فبراير، أن 2.4% فقط من أكثر من 75 ألف إصابة في تلك الفترة كانت عائدة لأشخاص دون الثامنة عشرة.

ووحدهم 2.5% من القصر أصيبوا بشكل خطر من الفيروس و0.2% بشكل يهدد حياتهم. وقال جاستن ليسلر، عالم الأوبئة في جامعة جونز هوبكنز الأميركية: «يبدو أنهم لا يصابون بأعراض قوية ولا يموتون منه، لكن الأطفال يصابون بالفيروس».

وجاء في دراسة شارك فيها العالم أن الأطفال «يصابون بالفيروس كما البالغين». وشملت الدراسة الوضع في شنغن في الصين ونشرت قبل أيام من دون أن تخضع لمراجعة من قبل علماء آخرين كما هي العادة.

لماذا إذا لا يظهر الأطفال في الإحصاءات؟
توضح شارون ناكمان، الأستاذة في كلية رينيسانس للطب في مستشفى ستوني بروكس للأطفال، في نيويورك أن «الأطفال حتى عندما يصابون يكونون في وضع جيد ولا يتوجهون إلى المستشفى ولا يخضعون تاليا للفحص».

ولم تتضح بعد الأسباب الكامنة وراء عدم ظهور أعراض قوية لدى الأطفال، إلا أن الخبراء يطرحون بعض الفرضيات.

وقالت ناكمان الخبيرة في أمراض الأطفال: «هم يتعرضون لأمراض كثيرة في سنوات عمرهم الأولى، لذا يكون جهازهم المناعي في أفضل حال ويستجيب جيدا مع الفيروس الجديد هذا»، مشددة على أن غياب الحالات الخطرة في صفوف الأطفال «لا يعني أن هذا لن يحصل أبدا».

وأوضح إيان جونز، أستاذ علم الأوبئة في جامعة ريدينغ البريطانية: «الأمر غير واضح جيدا لكن برأيي أن الأعراض الطفيفة مرتبطة بتركيبة الفيروس الإحيائية وأنواع الخلايا الذي يصيبها».

وأضاف أن الأطفال المصابين من دون أعراض كبيرة «لن يعزلوا أنفسهم ولن يبقوا في السرير (..) لذا فإن خطر انتشار الفيروس سيكون أكبر».

مبالغة
دفع خطر نشر الفيروس هذا بعض الدول إلى إغلاق المدارس كليا، كما حصل مثلا في الصين وأخيرا في فرنسا. وقالت ناكمان: «لا يوجد رد واحد جيد إلا أن (إغلاق المدارس) إجراء معقول جدا في هذه المرحلة».

فعندما لا يكون التلاميذ كلهم مجتمعين في المدرسة، فهم سينقلون الفيروس إلى عدد أقل من البالغين الأمر الذي يخفف الضغط على المستشفيات.

وقال الطبيب توماس هاوس من جامعة مانشستر: «هذا الإجراء يساعد على احتواء انتشار الوباء إلا أنه يتسبب بمشاكل أوسع للمجتمع» مع حرمان الأطفال من الدراسة والأهل من العمل.

ويزداد الأمر تعقيدا عندما يكون الأهل يعملون في مجال الرعاية الصحية، ويضطرون إلى البقاء في منازلهم بدلا من الاهتمام بمرضى.

ويوجه خبراء آخرون انتقادات أكبر للإجراء، معتبرين أنه في بعض الظروف يأتي إغلاق المدارس بنتائج عكسية. على سبيل المثال، قد يدفع ذلك الأهل الذين لا حيلة لهم إلى وضع الأطفال في عهدة الأجداد «وهم فئة معرضة جدا للخطر»، على ما أكد كيث أونيل، عالم الأوبئة في جامعة نوتينغهام.

وهو قال معلقا خصوصا على قرار إغلاق المدارس في أيرلندا التي سجلت فيها نحو 40 إصابة «من المبكر القول إن كان هذا الإجراء الوقائي ذكيا أو ردة فعل مبالغ بها في هذه المرحلة من الوباء. ولا نعرف بعد ما الدور الذي يلعبه الأطفال في انتشار الفيروس».

أما منظمة يونيسف فهي لا تأخذ موقفا من قرار الدول إغلاق المدارس من عدمه، لكنها أعربت عن قلقها من «الآثار الجانبية للوباء والإجراءات للسيطرة عليه بما في ذلك إغلاق المدارس».

وفي دليل نشرته مع منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر، اعتبرت اليونيسف أن إبقاء المدارس مفتوحة قد يساعد بمكافحة الفيروس من خلال تلقين الأطفال كيفية الوقاية منه ويمكنهم بدورهم أن يفسروا لأفراد آخرين في المجتمع.

المزيد من بوابة الوسط