وجه جديد لبرازيلية ناجية من السرطان

دينيزي فيسينتن خلال خضوعها لعملية ترميم لوجهها، ساو باولو، 3 ديسمبر 2019 (أ ف ب)

بعدما فقدت إحدى عينيها وجزءا من فكّها جراء إصابتها بالسرطان، أعيد ترميم وجه البرازيلية دينيزي فيسينتن، بفضل تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد والسيليكون.

وقالت فيسينتن (53 عاما) من عيادة في ساو باولو بعد حصولها على ترميم الجزء المفقود من وجهها: «أستطيع أن أقول اليوم إنني أشعر بارتياح أكبر بكثير عندما أسير في الشارع. ليس لدي كلمات مناسبة لوصف سعادتي».

ويستخدم باحثون في جامعة باوليستا الهواتف الذكية والطباعة الثلاثية الأبعاد لإنشاء تعابير رقمية للوجه تستخدم في صناعة الأطراف الصناعية المصنوعة من السيليكون، وفق «فرانس برس». وأسهمت هذه الطريقة الرائدة في خفض التكاليف وأوقات الإنتاج.

وقال الباحث الرئيسي في المستشفى رودريغو سالازار: «في الماضي، كان الأمر يستغرق وقتا أطول، ويحتاج إلى ساعات من النحت باليد وكانت العملية خطرة»، مضيفا: «اليوم نقوم بإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد باستخدام الصور الملتقطة بواسطة الهواتف الذكية». وفيسينتن هي واحدة من بين أكثر من 50 مريضا عولجوا على يد سالازار وزملائه منذ العام 2015.

طالع أيضا: تقنية جديدة تساعد في تحديد الخلايا السرطانية بدقة وسرعة

وهذا الفريق متخصص في جراحة الفم والوجه والفكين، وهي فرع من طب الأسنان يركز على معالجة الأشخاص المشوهين جراء عيوب خلقية أو أمراض أو صدمات، وقد نشرت تقنيتهم هذه في العام 2016 في مجلة «طب الأنف والأذن والحنجرة - جراحة الرأس والرقبة».

تابعت وكالة «فرانس برس» رحلة فيسينتن لأكثر من عام ونصف العام لتوثيق المراحل المختلفة من شفائها الجسدي والنفسي. بدأت محنتها قبل 30 عاما عندما تطور ورم في وجهها، وأزالته مرتين لكنه عاد في شكل خبيث بعد عقدين. وفقدت أجزاء من الجانب الأيمن من وجهها بشكل تدريجي، مما أدى أيضا إلى خسارتها زواجها وكرامتها.

وأخبرت فيسينتن: «عندما كنت أتنقل في المترو أو القطار، كنت أحاول عدم الاكتراث لتحديق الركاب»، مضيفة: «في أماكن مثل صالات البولينغ، كنت أشعر بأن الرواد يحدقون وحتى إن بعضهم كان يغادر عندما يراني».

وتعاني فيسينتن من صعوبة في تناول الطعام والكلام بسبب فقدان فكها، وتعمل ابنتها جيسيكا كمترجمة فورية لها.

ومع تطور الطباعة الثلاثية الأبعاد في السنوات الأخيرة، طرأت على ذهن لوسيانو ديب، وهو أحد المشرفين على سالازار وباحث مشارك، فكرة استخدام هذه التقنية لصنع نماذج الأطراف الاصطناعية. وبدأت عملية تحول فيسينتن في العام 2018.

وزرع ديب قضبان التيتانيوم في محجر عينها لتعليق الطرف الصطاعي. وخلال العام التالي، خضعت لعمليات عدة لإعادة بناء أنسجة وجهها.

طالع أيضا: 5 أشياء تحافظ على صحة الرجل

وباستخدام هاتف ذكي، التقط سالازار 15 صورة لوجهها من زوايا مختلفة واستخدمت لصنع نموذج ثلاثي الأبعاد.

ومن خلال هذا النموذج، ابتكر مصمم غرافيك صورة طبق الأصل للنصف السليم من وجه فيسينتن.

وقام الفنيون بعد ذلك بطباعة نسخة أولية من الأطراف الصناعية استخدموها في النسخة النهائية للأطراف من السيليكون والصمغ والألياف الصناعية.

واستغرقت عملية صنع الأطراف الصناعية النهائية 12 ساعة، أي ما يعادل نصف الوقت الذي كانت تحتاج إليه الأساليب التقليدية.

لكن إتمام العملية احتاج إلى أكثر من عام بسبب العمليات الجراحية التي خضعت لها فيسينتن.

وقال سالازار إن التقنيات التقليدية لصنع نماذج الأطراف الصناعية تشمل معدات تكلف ما يصل إلى 500 ألف دولار. أما طريقتهم فلا تتطلب سوى جهاز كمبيوتر وهاتف ذكي. وأضاف: «تظهر هذه التقنية أنك لا تحتاج إلى استثمار كبير للحصول على التكنولوجيا المتقدمة واستخدامها».

في العام المقبل، يخطط الباحثون في جامعة باوليستا لافتتاح مركز متخصص في إعادة ترميم الوجه تديره جمعية «بلاس أيدنتيتي» التي أسسها سالازار وديب. وهما لديهما قائمة انتظار للمرضى المحتملين، وفق «فرانس برس».

ويأمل ديب في أن تستخدم تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد لبناء الأطراف الاصطناعية الحالية المصنوعة من السيليكون، إذ يقول: «في غضون فترة قصيرة، سنكون قادرين على مساعدة المرضى على الفور باستخدام الأطراف الصناعية المطبوعة».

بالنسبة إلى فيسينتن، لم تنته رحلتها بعد، فهي ما زالت تحتاج إلى علاجات إضافية لإعادة ترميم فكها وشفتها العليا، لكن في الوقت الحالي، تشعر بسعادة كبيرة جدا.

وقالت بعدما أمضت أول ليلة لها في المنزل إثر الانتهاء من عملية الترميم: «بقيت لوقت طويل أنظر في وجه ناقص، لذلك أنا سعيدة جدا».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط