تطوير مذهل لتقنية العلاج بالخلايا

مارين وريكاردو شامورو يتوسطان أولادهما (من اليسار) جوانا ويوهان وتوماس في منزلهما في ماكلين في ولاية فرجينيا الأميركية في 26 ديسمبر 2019 (أ ف ب)

طور باحثون تقنية العلاج بالخلايا تهدف إلى تحصين المريض، عقب عملية زرع نخاع العظم، لتجنب ضعف دفاعات الجسم ضد الفيروسات.

ويطبق هذا العلاج خلال الأشهر القليلة الأولى، بعد خضوع المريض لعملية زرع لنخاع العظم، وهو الوقت الذي يحتاج إليه الجهاز المناعي لإعادة بناء دفاعاته الطبيعية، حسب «فرانس برس».

وبعد عقدين من التجارب السريرية، جرى تحسين التقنية وبدأت تستخدم لمعالجة المزيد من المرضى، وكثير منهم من الأطفال ومن بينهم صبي اسمه يوهان.

لا تبدو على يوهان اليوم أي علامات تدل على مروره وعائلته، التي تعيش في إحدى ضواحي واشنطن الغنية، بالمراحل العلاجية والعاطفية الصعبة.

وكانت أولى الصدمات عندما علمت مارين شامورو (39 عاما) والدة يوهان بحملها به وقالت «كانت صدمة كبيرة، بدأت البكاء».

فهي كانت تعرف أنها تحمل جينا يمكن أن يكون قاتلا في السنوات العشر الأولى من حياة الطفل، وهو مرض الورم الحبيبي المزمن.

توفي شقيقها جراء إصابته بهذا المرض عندما كان في السابعة من العمر. وبموجب قوانين الوراثة كان احتمال أن تنقل مارين المرض إلى طفلها واحدا على أربع.

طالع أيضا: أول تجربة سريرية لزرع خلايا جذعية مستحثة بالعمود الفقري

فعلى صعيد طفليها الأولين، اختارت هي وزوجها ريكاردو الإخصاب في الأنبوب، ما يسمح باختبار الأجنة وراثيا قبل زراعتها في الرحم.

وكانت النتيجة ولادة التوأمين توماس وجوانا اللذين لا يحمل أي منهما المرض، قبل سبع سنوات ونصف السنة.

لكن في حالة يوهان، سرعان ما أكد اختبار جيني بعد الولادة أنه كان يحمل مرض الورم الحبيبي المزمن.

وبعد التشاور مع خبراء في مستشفى الأطفال الوطني في واشنطن، اتخذ الزوجان أحد أهم القرارات في حياتهما... إخضاع يوهان لعملية زرع نخاع العظم، وهو إجراء خطر لكن من شأنه إعطاءه فرصة للشفاء.

يعتبر النخاع العظمي، وهو النسيج الإسفنجي الموجود داخل العظام، بمثابة «مصنع» لإنتاج خلايا الدم الحمراء والبيضاء.

كانت خلايا دم يوهان البيضاء غير قادرة على مكافحة البكتيريا والالتهابات الفطرية. ويمكن لعدوى بكتيرية بسيطة أن تخرج عن نطاق السيطرة في جسمه الصغير.

ولحسن الحظ، تبين أن ثمة تطابقا طبيا شاملا بين يوهان وشقيقه توماس الذي كان يومها في السادسة.

في أبريل 2018، «طهّر» الأطباء نخاع يوهان أولا باستخدام العلاج الكيميائي. ثم أخذوا كمية صغيرة من النخاع من عظام ورك توماس باستخدام إبرة طويلة ورقيقة، وفق «فرانس برس».

ومن تلك العينة استخرجوا «الخلايا الخارقة» كما يسميها توماس، وهي الخلايا الجذعية التي حقنت في عروق يوهان واستقرت في النهاية في نخاع العظم وبدأت إنتاج خلايا الدم البيضاء الطبيعية.

وكانت الخطوة التالية هي العلاج الوقائي بالخلايا، في إطار برنامج تجريبي بقيادة المتخصص في علوم المناعة مايكل كيلر في مستشفى الأطفال الوطني.

ويمكن إعادة بناء جزء من الجهاز المناعي الذي يحمي من البكتيريا في غضون أسابيع فقط، لكن بالنسبة إلى الفيروسات، تحتاج العملية الطبيعية ثلاثة إلى أشهر على الأقل.

استخرج الأطباء من دم توماس خلايا دم بيضاء وهي الخلايا التائية (تتشكل في الخلايا اللمفوية) وكانت تحمل ستة فيروسات.

ووضعها كيلر لمدة عشرة أيام في حاضنة ما أسهم في إنشاء مئات الملايين من تلك الخلايا. أما النتيجة فكانت مادة بيضاء رقيقة حفظت في قارورة زجاجية صغيرة. ثم حقنت هذه الخلايا في عروق يوهان ومنحته الحماية على الفور من الفيروسات الستة.

وأوضح كيلر: «بات يحمل جهاز شقيقه المناعي». وتعرف هذه التقنية العلاجية (تعزيز الجهاز المناعي باستخدام خلايا متبرع أو خلايا المريض المعدلة وراثيا) باسم العلاج المناعي.

وهي تستخدم بشكل رئيسي لمحاربة السرطان لكن كيلر يأمل في أن تصبح متاحة قريبا لمحاربة الفيروسات نيابة عن المرضى، مثل يوهان الذي يعاني من جهاز مناعة معطّل.

لكن دون هذه التقنية عقبات أساسية تحول دون تطبيقها، فهي عملية معقدة وتصل كلفتها إلى آلاف الدولارات. جراء ذلك يقتصر هذا العلاج حاليا على 30 مركزا طبيا في الولايات المتحدة.

المزيد من بوابة الوسط