العلاج الجيني يخطو خطوات عملاقة في 2019

فيكتوريا غراي التي خضعت لعلاج جيني لمرض فقر الدم المنجلي، 29 نوفمبر 2019 (أ ف ب)

خلال الصيف الماضي، خضعت ربة عائلة أميركية لتعديل في المجين فتوقفت معاناتها التي بدأت وهي في سن الحادية عشرة.

وقالت فيكتوريا غراي (34 عاما) لوكالة «فرانس برس» في رسالة: «كنت أتمنى بالشفاء منذ سن الحادية عشرة. ومنذ حصلت على الخلايا الجديدة استعدت فرحة تمضية الوقت مع عائلتي من دون الخوف من الوجع أو من حصول طارئ».

تعاني فيكتوريا من فقر الدم المنجلي الذي يجعلها عرضة لنوبات مؤلمة جدا. وعلى مدى أسابيع أخذت عينات من دمها واستخرجت منها الخلايا التي تقف وراء معاناتها وهي خلايا جذعية تستوطن النخاغ العظمي وتنتج كريات حمر مشوهة مما يتسبب بنوبات.

وأرسلت هذه الخلايا الجذعية إلى مختبر إسكتلندي، حيث عدل حمضها النووي بفضل أداة جديدة معروفة باسم «كريسبر/كا9» والملقبة بـ«مقص الجزئيات». وحقنت فيكتوريا مجددا بالخلايا المعدلة جينيا التي عادت إلى مكانها في النخاع العظمي. وتقول فيكتوريا: «الوضع بمثابة معجزة» فخلال شهر راحت تنتج كريات سليمة.

ولا يعرف حتى الآن إن كان هذا الوضع سيتواصل لكن يمكن القول نظريا إنها شفيت مدى الحياة.

ويقول طبيبها حيدر فرنغول من مركز سارة كانون لمكافحة السرطان في ناشفيل: «الأمر يتعلق بمريضة واحدة ومن المبكر الحسم. إلا أن هذه النتائج رائعة».

في ألمانيا عولجت شابة في التاسعة عشرة بالطريقة نفسها من مرض آخر في الدم هو البيتا تيلاسيميا. وكانت قبل ذلك تحتاج إلى 16 عملية نقل دم سنويا. وبعد تسعة أشهر على العلاج تحررت منها كلها.

وتدخل تعديل على الحمض النووي منذ عقود مثل الذرة أو السلمون المعدل جينيا وحتى على البشر في تجارب علاجية لأمراض الدم هذه وأخرى، بالاستعانة بتقنيات أقدم.

إلا أن «كريسبر» الذي صمم العام 2012 يعد بتعميم هذه الممارسة لأنه أبسط من التكنولوجيات السابقة وأقل كلفة ويمكن استخدامه في مختبرات صغيرة. وبسبب سهولة استعماله، أجج مخاوف من عمليات تلاعب.

وتقول إحدى مكتشفات «كريسبر» إيمانويل شاربانتييه المشاركة في تأسيس «كريسبر تيرابوتيكس» التي أجرت أول تجربة سريرية: «الأمور تتقدم بسرعة كبيرة».

2019 عام الاختراقات
وأحدث «كريسبر» ثورة إلا أنه لا يزال في مرحلة الاختبار. وسجل في العام 2019 منعطف كبير في المغامرة التي بوشرت قبل ثلاثة عقود وهو تحول العلاج الجيني إلى حقيقة.

فللمرة الأولى حصلت علاجات جينية على الضوء الأخضر لتسويقها لمرض عصبي-عضلي يحكم على الأطفال بميتة مبكرة (في الولايات المتحدة) ولمرض دموي (في الاتحاد الأوروبي). وفي المجموع ثمة ثمانية علاجات جينية مطروحة في السوق راهنا في العالم غالبيتها لمكافحة سرطانات وواحد لمعالجة نوع من العمى.

ويقوم العلاج الجيني على إدخال جينة سليمة في الخلايا التي فيها جينة معتلة، على طريقة حصان طروادة لتقوم بالعمل الذي لا تقوى عليه الجينة السيئة مثل إنتاج الكريات الحمر السليمة، وفي حالات السرطان إنتاج كريات بيضاء فائقة القوة تقضي على الأورام.

إلا أن «كريسبر» يذهب أبعد من ذلك. فبدلا من إضافة جينة جديدة في الخلايا تقوم هذه الأداة بتعديل الجينة المعتلة.

تلاعبات محتملة
وأثارت بساطة أداة «كريسبر» مخيلة كثيرين مما قد يؤدي إلى عمليات تلاعب لا تحمد عقباها.

ففي الصين العام الماضي، عدل العالم هي جيانكوي بواسطة «كريسبر» أجنة خلال عملية تلقيح في الأنبوب مما أدى إلى ولادة الطفلتين التوأمين لولو ونانا، واستبعد العالم من الأوساط العلمية الدولية.

وأراد إحداث تحول جيني يحمي الطفلتين من فيروس الإيدز (من دون أي ضرورة ظاهرة) لكنه تسبب بتحولات جينية أخرى ستنقلها الطفلتان إلى أولادهما.

ويؤكد كيران وسونورو الأستاذ في علم الوراثة في جامعة بنسلفانيا: «التكنولوجيا ليست آمنة بعد»، مضيفا أن مقص «كريسبر» يقطع أحيانا ما يوجد قرب الجينة المستهدفة «هو سهل الاستخدام بالنسبة للأشخاص الذين لا يأبهون للعواقب».

إلا أن الانضباط الأخلاقي هو المسيطر مع أن العالم الروسي دنيس ريبريكوف ينوي استخدام «كريسبر» لمساعدة أشخاص يعانون الصم من إنجاب أطفال من دون هذه الإعاقة.

أما على صعيد الحيوانات فثمة اهتمام بتغيير مجين أنواع برمتها مثل بعوض الملاريا للقضاء عليها (بوركينا فاسو) أو الفئران التي تحمل القراد المسبب لداء لايم (الولايات المتحدة). إلا أن القيمين على ذلك يتقدمون بحذر إذ يدركون عجزهم عن توقع انعكاسات ذلك على النظام البيئي.

المزيد من بوابة الوسط