السم القاتل لإنقاذ الأرواح في البرازيل

خبير يسحب السم من أفعى في مختبر في ساو باولو في 12 نوفمبر 2019. (أ ف ب)

في البرازيل، يعمل العديد من العلماء على استخراج سم أفاعٍ قاتلة، بغرض استخدامه في إنقاذ أرواح، حيث يتعرض آلاف الأشخاص للدغات ثعابين، ويفقدون حياتهم.

وتسحب فابيولا مع زملائها في معهد بوتانتان في ساو باولو (جنوب شرق)، هذه المادة السامة من آلاف الأفاعي المأسورة لإنتاج مضاد للسم، وفق «فرانس برس».

وتوزع وزارة الصحة بعدها المنتج على المستوصفات المنتشرة في أنحاء البلاد، ويشكل المناخ الحار والرطب عموما في البرازيل عاملا ملائما للأفاعي السامة، المنتشرة بعشرات الأجناس في البلاد، بينها أفعى «جاراراكا» وهي من الأخطر.

وتعرض نحو 29 ألف شخص للدغات أفاعٍ في 2018 أودت بحياة أكثر من مئة منهم، حسب أرقام رسمية.

وأكثر الولايات تضررا جراء هذه الحالات هي تلك الواقعة في حوض الأمازون، حيث يتعين أحيانا التنقل لساعات قبل بلوغ مؤسسة صحية تحوي مضادات للسم.

وبواقع مرة شهريا، يجري استخراج سم كل أفعى إثر مسار معقد ينطوي على خطورة كبيرة. وتخرج فابيولا مزودة بمعقف إحدى الأفاعي من العلبة البلاستيكية وتضعه في وعاء مليء بثاني أكسيد الكربون.

وفي غضون دقائق، تنام الأفعى «مما يخفف الضغط النفسي على الحيوان»، وفق فابيولا. توضع بعدها الأفعى على منصة فولاذية في قاعة تتخطى حرارتها 25 درجة مئوية.

وليس أمام فابيولا سوى بضع دقائق لاستخراج السم بأمان قبل أن يعاود الحيوان التحرك. وتقول: «من المهم الشعور بالخوف لأن الناس الذين يخافون يكونون متيقظين».

نظام غذائي
يتألف النظام الغذائي للأفاعي من فئران وجرذان تربى في المعهد ويقضى عليها لتقديمها كطعام بواقع مرة شهريا، وبعد استخراج السم، تعمد فابيولا إلى أخذ وزن الأفعى وقياس طولها قبل إعادتها إلى العلبة.

ويُنتج مضاد السم من خلال حقن كميات صغيرة من السم بخيول داخل مزرعة لإطلاق تفاعل مناعي، ينتج أجساما مضادة تتصدى للتوكسينات.

بعدها يجري استخراج دم من الخيول وتسحب الأجسام المضادة لصنع مصل يعطى لضحايا لدغات الأفاعي. ومن دون هذا المصل يكون مصير هؤلاء الأشخاص الموت.

وتشير مسؤولة المشروع فان هوي وين إلى أن الموقع ينتج مضادات السموم الموجهة للبرازيل، أي 250 ألف قارورة صغيرة تتسع لـ10 إلى 15 ملليمترا، في السنة. وتوفر البرازيل أيضا الأمصال مجانا لدول عدة في المنطقة.

وفي الوقت الراهن تقوم الفكرة على بيع مصل مضاد السموم إلى الخارج للمساعدة على مواجهة النقص على الصعيد العالمي، لا سيما في أفريقيا.

ويتعرض نحو 5.4 مليون شخص للدغات أفاعٍ سنويا، على ما تفيد منظمة الصحة العالمية. ويقضي جراءها 81 ألف شخص إلى 128 ألفا، بينما يعاني عدد أكبر من عمليات بتر وعواقب دائمة أخرى بسبب السموم.

ولخفض عدد الضحايا والجرحى، كشفت منظمة الصحة العالمية هذه السنة عن خطة تقوم على تسريع إنتاج مضاد لسم الأفاعي ذي فاعلية عالية.

وتجد البرازيل نفسها في صلب هذه الإستراتيجية، وقد تبدأ بتصدير الأمصال اعتبارا من العام المقبل، على ما تقول فان هوي وين. وتؤكد: «يهتم معهد بوتانان بتزويد دول أخرى بسبب الأزمة العالمية لإنتاج مضاد السموم».

المزيد من بوابة الوسط