إستير غوينا.. جدة تفتح باب الحياة للمواليد الجدد

القابلة القانونية غير المرخصة استير غوينا في هراري عاصمة زيمبابوي في 21 نوفمبر 2019 (أ ف ب)

تعاني زيمبابوي من قطاع صحي مترنح، ولهذا يعد تحوّل شقة صغيرة قليلة الإمكانات، في هراري، إلى عيادة للتوليد أمرا يستحق الإشارة إليه، بينما تساعد الجدة إستير في وصول الأطفال الجدد للحياة.

وتتخبط زيمبابوي منذ عقدين في أزمة اقتصادية خانقة من دون أن يلوح أي حل لها في الأفق، ما يلقي بثقله على النظام الصحي الذي ينازع على شاكلة البلاد برمتها، وفق «فرانس برس».

وتفاقم الوضع أخيرا للسكان مع إضراب الأطباء في القطاع العام منذ مطلع سبتمبر. ويطالب هؤلاء بإعادة النظر في رواتبهم في ظل انهيار قيمتها خلال العام المنصرم بفعل التضخم المفرط وتراجع سعر صرف العملة المحلية.

وحين انضم قطاع التمريض إلى هذه الحركة الشهر الفائت بات الوضع لا يُحتمل، خصوصا للنساء في أيام الحمل الأخيرة، وهو ما دفع بإستير غوينا وهي ربة منزل من زيمبابوي في التاسعة والستين من العمر إلى تقديم المساعدة لهؤلاء.

وتحكي السيدة أن «رجلا أتى إلي ليقول إن امرأتين شارفتا على الإنجاب» قرب دار توليد مغلقة بسبب الإضراب. وهبت لنجدتهما إستير غوينا التي لم تتلق أي تدريب طبي.

لكن لدى وصولها، كان أحد الطفلين فارق الحياة. وتقول من منزلها المؤلف من غرفتين في حي مباري الفقير في هراري «نقلت المرأة الثانية إلى منزلي حيث قدمت لها المساعدة... ونجا الطفل». وتضيف هذه الجدّة المؤمنة «اعتبارا من هذه اللحظة، كنت أعلم أن لدي أمرا ما لأفعله».

أهلا بالجدة
وفي غرفة الجلوس التي تتكدس فيها أجهزة تلفزيون قديمة، غطت إستير غوينا الأرضية الإسمنتية بأكياس بلاستيك كبيرة لاستقبال النساء اللواتي يشرفن على وضع أطفالهن. وانتشر الخبر بسرعة البرق. وخلال أسبوعين، بدأت النسوة بالتهافت على شقتها الصغيرة للإنجاب أرضا.

ومن بين هؤلاء ويني دينهيري (35 عاما) التي تقول حاملة رضيعها البالغ يومين بين ذراعيها «كل شيء حصل بشكل جيد. هي لم تطلب منا المال».
وضعت شركة في تصرف المريضات المياه وخيمة نصبت في الباحة لاستخدامها كقاعة انتظار، حتى أن السيدة الأولى في زيمبابوي أوكسيليا مناغاغوا زارت الموقع حاملة معها مواد غذائية ومنظفات وأغطية.
وتقول إستير «ساعدت في ولادة 250 طفلا»، لكن لا يمكن التحقق من دقة هذا الرقم.
وأعادت دار توليد مجاورة أخيرا فتح أبوابها وطلبت السلطات من هذه القابلة القانونية غير المرخصة أن توقف أنشطتها، وهو ما فعلته ما أثار ضيق نساء حوامل يقلن إنهن يثقن بـ«الجدة» إستير أكثر من المؤسسات الاستشفائية.

فخ قاتل
أصبحت المستشفيات «فخا قاتلا» بحسب أطباء في القطاع العام. ويؤكد رافاييل ماغوتا نائب رئيس اتحاد أطباء المستشفيات «الناس الذين يموتون أصبحوا هم القاعدة في المستشفى». وتتفاقم الحركة الاجتماعية التي انطلقت في سبتمبر، إذ سرّحت الحكومة 448 طبيبا مضربا. ويوضح طبيب طالبا عدم كشف اسمه «قطاع الصحة العامة غائب في زيمبابوي راهنا. كل شيء متوقف».

استأنف ممرضون العمل لكنهم لا يداومون إلا يومين أسبوعيا، بسبب عدم امتلاكهم أموالا كافية للتنقل، وفق «فرانس برس».

ويلفت الطبيب إلى أن «لا حاجة للمجيء يومين على التوالي، لذا فإن الممرضين لا يتبادلون المعلومات» المطلوبة لمتابعة أوضاع المرضى.

وإضافة إلى نقص الطواقم البشرية، تفتقر المستشفيات إلى المعدات حتى البدائية منها، مثل القفازات. وعندما تكون متوافرة، لا يكون مقاسها مناسبا. تحدث المقرر الخاص في الأمم المتحدة بشأن الحق في الغذاء عن «معلومات مقلقة» عن افتقار مستشفيات في زيمبابوي للطعام و»المعدات التشغيلية».

ويقر وزير الصحة أوباديا مويو بتعقيدات الوضع لكنه يؤكد أن الحكومة ستعلن عن وظائف شاغرة لملء الفراغ الذي خلفه الأطباء المصروفون.