هل قابلت غريغوري ضحية السجائر الإلكترونية؟

غريغوري رودريغيز، في أحد مستشفيات نيويورك (أ ف ب)

كاد غريغوري رودريغيز يدفع حياته ثمنًا لتدخين السجائر الإلكترونية، بعد ارتفاع حرارته وإصابته بقيء وإسهال، لينقل إلى قسم الطوارئ في أحد مستشفيات نيويورك.

ففي سبتمبر، نُقل هذا الشاب (22 عامًا)، الذي يدرس علوم الكمبيوتر إلى قسم الطوارئ بعدما تفاقمت حالته، حسب «فرانس برس».

وبعد يومين، دخل في غيبوبة وبات موصولًا إلى رئة صناعية ويواجه احتمال الخضوع لعملية زرع رئتين.

وقال رودريغيز بعد شهرين على تلك الحادثة، التي كادت تودي بحياته: «لم أعتبر أن تدخين السيجارة الإلكترونية له أي علاقة بإصابتي بالمرض». وأرجع الأطباء مرضه إلى تدخينه المستمر للسجائر الإلكترونية.

لكن الأطباء في المستشفى لم يربطوا حالة رودريغيز على الفور بالسيجارة الإلكترونية. وكما الحال في كثير من الأحيان في بداية أعراض الوباء، وصفوا له مضادات حيوية معتقدين أنه مصاب بعدوى فيروسية.

لكن بعد ذلك، عاد رودريغيز إلى المستشفى، إذ كان غير قادر على التنفس وأقر بأنه كان يدخن القنب بالسجائر الإلكترونية خلال العامين الماضيين.

طالع أيضا: اكتشاف مادة خطيرة جديدة في السجائر الإلكترونية

وقال: «في البداية ترددت في إخبارهم بأنني أستهلك هذه المواد لأن تي إتش سي (العنصر الفاعل في الماريغوانا) ما زال غير قانوني في ولاية نيويورك».

في 18 سبتمبر، انهار جسده بسرعة. كان موصولًا بجهاز التنفس الصناعي لكن ذلك لم يكن كافيًا.

وكانت رئتاه مليئتين بمواد لزجة بسبب التهاب شديد في الشُّـعب الهوائية التنفسية، ما منع الأوكسجين من الدخول إلى مجرى الدم.

وقالت الدكتورة مانغالا ناراسيمهان المديرة الإقليمية لطب الرعاية الحرجة في «نورثويل هيلث» التي عالجته: «لقد كان على بعد ساعات من الموت».

وفي محاولة أخيرة لإنقاذه، وصَّل الأطباء رودريغيز إلى آلة «إكمو» (غشاء الأكسجين خارج الجسم) التي تضخ الأكسجين في دم المريض ثم تعيد إدخاله في الأوردة.

ووُضع رودريغيز في غيبوبة مستحثة لمدة ثلاثة أيام للتأكد من أنه لن يعاني أثناء تلك العملية. وروى هذا الشاب: «عندما استيقظت، كان هناك أنبوب داخل فمي يمتد إلى رئتي».

وتعافت رئتاه بفضل تلك الآلة، وبالتالي لم يعد في حاجة إلى الخضوع لعملية زرع رئة. وعاد رودريغيز إلى المنزل بعد 12 يومًا فقط، وهو وقت قصير نسبيًّا مقارنة بالمرضى الذين يعانون حالات مماثلة.

وسجلت 47 حالة وفاة مرتبطة بتدخين السجائر الإلكترونية في الولايات المتحدة هذا العام، و2290 إصابة في كل أنحاء العالم.

وتلقي السلطات باللوم في ذلك على زيت فيتامين إي، إحدى الإضافات الموجودة في سائل العبوات المنكّهة، حسب «فرانس برس».

وقال رودريغيز الذي مكث في شقة عائلته بعد خروجه من المستشفى: «كانت الأيام القليلة الأولى صعبة جدًّا. حتى أنه كان يصعب علي المشي أو الصعود إلى الطابق العلوي».

طالع أيضا: فشل «محادثات» ترامب حول السجائر الإلكترونية

وبعد شهرين لم يعد يلهث طوال الوقت، إلا أن طبيبته تفيد بأن قدراته الرئوية تراجعت إلى 60%. وتابع الشاب العشريني: «جسديًّا، أشعر بأنني طبيعي. لكن الأمر نفسي وهو يحتاج إلى بعض الوقت ليزول». وأوضح: «لا أريد أن أسميه إدمانًا، لكن هناك أيامًا أفكر فيها (بالسيجارة الإلكترونية)».

كان يدفع 16 دولارًا لكل عبوة «تي إتش سي» كان يشتريها من بائعين على شبكة الإنترنت، مستخدمًا البتكوين. إنها طريقة معقدة لكنها أرخص بكثير من تسعيرة الأربعين دولارًا المعتمدة لدى تجار نيويورك للعبوة الواحدة منها.

وشرح رودريغيز: «إنها شبكة مشابهة لموقع أمازون، لكنها متخصصة في بيع المخدرات». في الصيف الماضي، وبعدما كان يعاني الاكتئاب، بدأ التدخين أكثر وازداد استهلاكه العبوات.

ولفت إلى أن «مشكلة تي إتش سي هو أنه غير قانوني وبالتالي، بهدف الحصول عليه، عليك أن تلجأ إلى السوق السوداء». وأضاف: «لو كان قانونيًّا، فسيكون أكثر أمانًا لأن شراءه سيكون ممكنًا فقط من مستوصف حكومي رسمي».

وهو اعتبر أن حظر السوائل المنكهة التي تستخدَم في منتجات التدخين الإلكتروني فقط «لن يغير شيئًا. فالعبوات التي تحتوي على عنصر تي إتش سي تقتل الناس». 

المزيد من بوابة الوسط