تأثير الإفراط في تناول السكر على أدمغتنا

يؤدي تناول الكثير من السكر في الوجبات الغذائية إلى السمنة ومرض السكري، بينما يعمل الجسم اعتمادًا على السكر، أو بمعنى أدق على الغلوكوز، إذ يغذي الغلوكوز الخلايا التي تتكون منها أجسامنا، بما في ذلك خلايا المخ (الخلايا العصبية).

ومؤخرًا كشف تقرير نشره موقع «لايف ساينس» أن الإفراط في تناول السكر يؤثر بشكل كبير في أدمغتنا، وعند تناول الأطعمة الحلوة، يتم تنشيط نظام المكافآت في الدماغ، الذي يطلق عليه اسم نظام الدوبامين الوسطي الطرفي (mesolimbic dopamine system).

ويعرف الدوبامين بأنه مادة كيميائية في الدماغ تصدرها الخلايا العصبية، ويمكن أن تشير إلى أن الحدث الذي أدى إلى إنتاجها، كان إيجابيًّا، حسب «لايف ساينس».

ويعيد الدماغ تشكيل وتجديد نفسه باستمرار من خلال عملية تسمى «المرونة العصبية»، ويمكن لهذه العملية أن تحدث تغييرًا في نظام المكافآت، حيث يؤدي التنشيط المتكرر لمسار المكافأة، عن طريق المخدرات أو تناول الكثير من الأطعمة المحلاة، إلى تكييف الدماغ مع التحفيز المتكرر، ما يؤدي إلى نوع من التسامح.

وفي حالة تناول الأطعمة الحلوة، فإننا نحتاج إلى تناول المزيد منها للحصول على الشعور المجزي، وهي سمة كلاسيكية للإدمان، وفق «روسيا اليوم».

وبصرف النظر عن حاجتنا إلى الطعام لتشغيل أجسادنا، فإن عديد الناس يعانون الرغبة الشديدة في تناول الطعام، خاصة عند الإجهاد أو الجوع.

وتعد الخلايا العصبية المثبطة أمرًا في بالغ الأهمية للسيطرة ومقاومة الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة السكرية، وتتركز هذه الخلايا العصبية في قشرة الفص الجبهي، وهي مجال رئيسي في الدماغ يشارك في صنع القرار والتحكم في الدوافع.

وتشبه الخلايا العصبية المثبطة المكابح في الدماغ، وتطلق «حمض غاما–أمينوبيوتيريك» أو اختصارًا «غابا»، وأثبتت دراسات أُجريت على الفئران أن تناول الوجبات الغذائية عالية السكر يمكن أن تغير الخلايا العصبية المثبطة، حيث كانت الفئران التي تتغذى على السكر أقل قدرة على التحكم في سلوكها واتخاذ القرارات.

وهذا يوضح أن ما نأكله يمكن أن يؤثر على قدرتنا على مقاومة الإغراءات، وقد يكون هذا السبب وراء صعوبة تغيير النظام الغذائي للناس.

وكشف تقرير «لايف ساينس» أيضًا، أن منطقة أخرى في الدماغ تتأثر بارتفاع نسبة السكر في الدم، وهي الحصين، حيث مركز الذاكرة الرئيسي.

وتشير الدراسات إلى أن الفئران التي تأكل الوجبات الغذائية ذات النسبة العالية من السكر، كانت أقل قدرة على تذكر ما إذا شاهدت بعض الأشياء في أماكن محددة من قبل.

وكانت التغيرات التي يسببها السكر في قرن آمون (الحصين) تقلل من الخلايا العصبية الوليدة، التي تعتبر حيوية لتشفير الذكريات، وتزيد في المواد الكيميائية المرتبطة بالالتهابات.

وتنصح منظمة الصحة العالمية بأن نخفض من كمية تناولنا للسكريات المضافة إلى 5% من السعرات الحرارية اليومية، أي 25 غرامًا (ست ملاعق صغيرة).
 

المزيد من بوابة الوسط