السل يحصد الأرواح في الهند

طبيب يعاين مريضا مصابا بالسلّ في نيودلهي في 26 سبتمبر 2019 (ا ف ب)

تكثف الهند جهودها من أجل القضاء على السل، ففي العام 2017 وحده، أودى هذا المرض بحياة 421 ألف شخص، ما يوازي ضحايا 2100 حادثة تحطم طائرات «بوينغ 737 ماكس»، بحسب مقارنة أجراها موقع «إنديا سبند».

وتنقلت بارتي كابار من طبيب إلى آخر طوال أشهر وبقيت طريحة الفراش لأسابيع قبل تشخيص إصابتها بالسل في الهند، أكثر بلدان العالم تأثرًا بهذا المرض الذي يفتك بالبشرية منذ آلاف السنوات، حسب «فرانس برس».

هذه الشابة التي تعيش في منطقة فقيرة في ضاحية نيودلهي هي واحدة من بين 2.7 مليون شخص يصاب بالسل كل سنة في الهند، بحسب التقديرات. وتشتد وطأة هذا المرض بشكل خاص على هذا البلد الواقع في جنوب آسيا الذي سجل فيه أكثر من ربع الحالات في العالم. غير أن السلطات الهندية تعهدت بالقضاء على هذا الوباء في السنوات المقبلة.

طالع أيضا: علاج جديد لمرض السلّ

بعد خمسة أشهر من العلاج المكثف، شفيت بارتي كابار من المرض لكن هذه التجربة أنهكتها. وهي تجبر نفسها من وقت لآخر على الخروج من مسكنها العائلي الضيق الذي تتشاركه مع والدتها وشقيقيها وزوجة واحد منهما.
وتخبر ربة المنزل هذه (24 عامًا): «في بعض الأحيان، يصعب علي التنفس وليس الأمر طبيعيًّا. ولم أعد أتمتع بالطاقة. ولا رغبة لي في الخروج أو القيام بأي نشاط آخر».

وفي وقت تستضيف فرنسا الأربعاء والجمعة في ليون مؤتمر الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا الذي يهدف إلى حشد الأموال لاحتواء انتشار هذه الأمراض، ويقام كل ثلاث سنوات، تعهدت الحكومة الهندية بالقضاء على وباء السل بحلول 2025 في هذا البلد الذي يضم 1.3 مليار نسمة. ولا شك في أن هذا الهدف طموح أكثر من اللزوم.

أقوال فارغة
لكن هذا المجهود الجبار «ليس مجرد أقوال فارغة، بل هو يتبلور في أفعال من خلال مثلاً مضاعفة المبلغ المخصص لمكافحة السل في الهند بين 2016 و2018»، على حد قول الطبيبة جامهوي تونسينغ مديرة مكتب جنوب شرق آسيا التابع للاتحاد الدولي ضد السل والأمراض الرئوية.

وكثفت السلطات من مبادراتها في هذا الصدد، من قبيل إنشاء قاعدة بيانات وطنية وإطلاق حملات تقارب بين القطاعين الخاص والعام في مجال الصحة العامة وبرامج ميدانية ومشاريع نموذجية تستند إلى الذكاء الصناعي، فتحول البلد إلى ما يشبه جبهة قتال ضد السل.

ويشيد الخبراء بهذا التقدم الذي أُنجز في مكافحة انتشار هذا المرض الذي تنتقل عدواه عن طريق الهواء عبر اللعاب عندما يسعل المريض أو يتكلم، غير أن المهلة التي حددها رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، تبدو لهم بعيدة المنال.

ويتراجع معدل انتشار السل في الهند «بواقع 2% تقريبًا كل سنة، لكن بغية تحقيق هدف العام 2025، لابد من رفع هذا المعدل إلى 10% سنويًّا على الأقل»، بحسب الطبيبة جامهوي تونسينغ.

وبات السل الذي عاث فسادًا في البلدان الغربية، حتى منتصف القرن العشرين، مرضًا محدود النطاق بفضل تقدم الطب وتحسن ظروف العيش. وهو ينتشر خصوصًا اليوم في البلدان النامية.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط