لقاح ثان ضد إيبولا في الكونغو

ممرضة تحضر لقاحا ضد إيبولا في غوما في الكونغو الديمقراطية في 7 أغسطس 2019 (أ ف ب)

ستستعين الكونغو الديمقراطية بلقاح ثان مضاد لفيروس إيبولا، فيما اتهمت «أطباء بلا حدود» منظمة الصحة العالمية بـ«تقنين» لقاح مختبرات «ميرك» الوحيد المستخدم راهنا في مكافحة الوباء.

وقال مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، في بيان إن «سلطات الكونغو الديقراطية أعربت مرة جديدة عن حسها القيادي وعزمها... من خلال الموافقة على استخدام هذا اللقاح الثاني قيد الاختبار»، وفق «فرانس برس»، الإثنين.

وأشارت المنظمة الأممية إلى أن اللقاح التجريبي الثاني الذي تصنعه مجموعة «جونسون أند جونسون» الصيدلانية، والذي يؤخذ على جرعتين بفارق 56 يوما سيعطى لفئات مستهدفة معرضة للخطر في مناطق من الكونغو حيث لا انتقال نشطا لعدوى فيروس إيبولا.

وفي يوليو، رفعت منظمة الصحة العالمية التهديد الذي يمثّله إيبولا في الكونغو الديموقراطية إلى مرتبة «حالة طوارئ في مجال الصحة العامة على الصعيد العالمي». وهذا الوباء الذي أعلن عنه في أغسطس 2018 وأودى بحياة أكثر من 2100 شخص هو ثاني أخطر وباء من هذا النوع في التاريخ، بعد ذلك الذي تسبب بوفاة 11 ألف شخص في غينيا وسيراليون وليبيريا بين 2014 و2016.

ووجهت انتقادات كثيرة لمنظمة الصحة العالمية خلال الوباء الذي ضرب الغرب الأفريقي على بطء تفاعلها وتقديرها هول الأزمة، خصوصا من «أطباء بلا حدود». وقد أجرت المنظمة الأممية مذاك إصلاحا عميقا في طريقة عملها.

غير أنها باتت مجددا محط انتقادات من «أطباء بلا حدود»، في ظل النزاعات الدائرة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية والهجمات التي تستهدف الطواقم الطبية وتعيق جهود لجم انتشار المرض. وتتهم المنظمة غير الحكومية هذه المرة المنظمة الأممية بـ «تقنين» لقاح مختبرات «ميرك»، متسائلة عن «الأسباب الغامضة وراء هذه القيود».

وأكدت «أطباء بلا حدود» في بيان «قلة من الأشخاص المعرضين للخطر يحظون بحماية اليوم».

توفير اللقاح
في يوليو، دعت جوان ليو رئيسة «أطباء بلا حدود» المنظمة إلى توفير التلقيح لبلدات كاملة حيث أصيب أشخاص بالفيروس، بدلا من الاكتفاء بتلقيح المقربين من المريض وفقا للاستراتيجية المعروفة بـ«التحصين اللولبي أو الحزامي».

وتدحض منظمة الصحة العالمية كل هذه الانتقادات، ولا سيما في ما يخص أزمة إمدادات. وهي أشارت إلى أن «مختبرات ميرك كشفت عن استعدادها توفير 190 ألف جرعة إضافية إذا دعت الحاجة، بالإضافة إلى 245 ألف جرعة سلمت أصلا إلى منظمة الصحة العالمية. وهي ستوفرّ 650 ألف جرعة أخرى في خلال الأشهر الستة إلى الثمانية عشر المقبلة».

ونددت «أطباء بلا حدود» بـ«الضبابية» التي تلف أعمال منظمة الصحة العالمية، مطالبة بـ«إنشاء لجنة تنسيق دولية مستقلة» تضم تحت رايتها أعضاء من منظمة الصحة العالمية و«أطباء بلا حدود» و«الصليب الأحمر» و«اليونيسيف» بغية خصوصا ضمان «الشفافية بشأن إدارة مخزونات» اللقاحات.

نفي أممي
نفت منظمة الصحة العالمية أن تكون تقيد النفاذ إلى اللقاح الذي أعطي لأكثر من 223 ألف شخص. وقال الطبيب مايك راين مدير برنامج الطوارئ في المنظمة «نحن لا نقيد النفاذ إلى اللقاح بل إننا نعتمد استراتيجية أوصت بها لجنة خبراء مستقلين، وفق ما اتفق عليه مع حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية».

وفي مايو، كان هذا الفريق من الخبراء أوصى بالاستعانة بلقاح ثان. وكان مختبر «جانسن فارماسوتيكلز» البلجيكي التابع للأميركية «جونسون أند جونسون» أعلن للصحافة عن استعداده إرسال جرعات بكميات كبيرة، وفق «فرانس برس».

غير أن وزير الصحة الكونغولي في تلك الفترة، الطبيب أولي إلونغا، عارض الفكرة، قبل الاستقالة في 22 يوليو منددا بمحاولات جلب لقاح ثان «من قبل جهات عديمة الأخلاق». ووجه إليه الاتهام في السابع عشر من سبتمبر على خلفية «اختلاس» أموال مخصصة لمكافحة انتشار إيبولا.

ورفضت منظمة الصحة العالمية التعليق على «التحقيقات الداخلية» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لكنها أعلنت الإثنين أن السلطات الكونغولية تنوي اعتماد لقاح قيد الاختبار من صنع مجموعة «جونسون أند جوسنون»، وذلك «اعتبارا من منتصف أكتوبر».

المزيد من بوابة الوسط