تحالف دولي يعلن الحرب على البعوض المصري

تجارب واعدة على البعوض تثير الأمل في هزيمة حمى الضنك (الإنترنت)

تتعاون تسعة بلدان من أجل الحد من انتشار وباء الضنك، في جنوب شرق آسيا، حيث خلف مئات الوفيات وباتت المستشفيات تعج بالمرضى.

وابتكر البرنامج العالمي للبعوض طريقة لحقن ذكور البعوض المصري وإناثه ببكتيريا مقاومة للأمراض، يطلق عليها «ولبخيا» قبل إطلاقها في البرية، وفق «فرانس برس».

وفي غضون أسابيع، وُلد البعوض الصغير حاملًا هذه البكتيريا، التي تعمل كحاجز للأمراض التي تنقلها الحشرات ما يصعب عليها أن تنقل ليس فقط حمى الضنك، بل أيضًا فيروسات «زيكا» و«شيكونغونيا» و«الحمى الصفراء».

اُختبرت هذه التجربة للمرة الأولى في شمال أستراليا، وأُعيد اختبارها في تسع دول بما فيها فيتنام، حيث كانت النتائج الأولية واعدة.

وقال نغويين بينه نغويين منسق المشروع مع البرنامج العالمي في مدينة نها ترانغ الفيتنامية: «شهدنا انخفاضًا ملحوظًا في حالات الإصابة بحمى الضنك بعد إطلاق البعوض».

أطلق فريقه نحو نصف مليون من البعوض المصاب بفيروس «ولبخيا» العام الماضي في فينه لوانغ، وهي منطقة في جنوب فيتنام تنتشر فيها بكثرة حمى الضنك.

ومنذ إجراء التجارب، انخفضت حالات الإصابة بحمى الضنك بنسبة 86% في هذه المنطقة مقارنة بمدينة نها ترانغ القريبة.

وشكل هذا الأمر ارتياحًا كبيرًا بالنسبة إلى المحاسبة كونغ ثي ثو، التي عانت بشدة مع طفليها من حمى الضنك العام 2016.

ورغم ذلك، ما زالت تضع أطفالها تحت الناموسيات خلال نومهم ولم تعد تترك المياه الراكدة في الجرار المحيطة بحديقتها، التي توفر أراضي خصبة مثالية لتكاثر البعوض. وقالت: «أشعر بالراحة الآن بنسبة 70 إلى 80 % لكن علي أن أبقى حذرة».

لا مناعة
اليوم، لا يزال البعوض منتشرًا في أجواء فينه لونغ، لكن غالبيته يحمل بكتيريا «ولبخيا». لكن إقناع السكان الحذرين مثل ثو، إلى جانب مسؤولي الصحة بأن البعوض آمن ولن ينقل العدوى إليهم، لم يكن مهمة سهلة.

وكان السكان أطلقوا قبل فترة طويلة شعار «لا بعوض، لا يرقات، لا حمى الضنك» لتجنب الإصابة الفيروس الذي تشبه أعراضه الإنفلونزا.

وتنتقل حمى الضنك إلى البشر عن طريق البعوض المصاب الذي يكثر وجوده في الأحياء المكتظة والحارة والرطبة مثل الحي الذي تسكن فيه ثو.

وهذا العام، ارتفع عدد الحالات ليس فقط في فيتنام لكن في كل أنحاء جنوب شرق آسيا، حيث أُصيب نحو 670 ألفًا ولاقى أكثر من 1800 شخص حتفهم وفقًا لإحصاءات حصلت عليها وكالة «فرانس برس» من منظمتي الصحة الوطنية والعالمية. وقال خبراء إنها أسوأ حالة لتفشي هذا المرض منذ سنوات، حسب «فرانس برس».

 الفيليبين توقف حملة تلقيح ضد حمى الضنك

يعد الطقس الأكثر حرًّا من أحد أبرز العوامل، إذ كانت درجات الحرارة في يوليو 2019 الأكثر حرًّا على الإطلاق على مستوى العالم، ما يشكل مناخًا مثاليًّا لتكاثر البعوض، إلى جانب دخول سلالات جديدة من حمى الضنك التي انتشرت بين السكان الذين لا يملكون مناعة ضدها.

وهناك عوامل أخرى أبرزها التحضر السريع في المدن الآسيوية وارتفاع نسبة المسافرين والتجارة الدولية والطبيعة الدورية لتفشي الأمراض.

غزو جديد
اكتشف العلماء «ولبخيا» للمرة الأولى في عشرينات القرن الماضي لدى البعوض الذي يعيش في نظام الصرف الصحي تحت كلية الصحة العامة في جامعة هارفرد.

وتم تجاهل هذه البكتيريا التي وُجدت لدى 60% من الحشرات بما فيها اليعسوب وذباب الفاكهة والعث، حتى السبعينات عندما اكتشف الباحثون أنه يمكن استخدامها لمنع انتشار المرض عن طريق البق.

وعلى مر السنوات، أجرى العلماء تجارب عدة لمحاربة حمى الضنك باستخدام البعوض الحامل لهذه البكتيريا بنسب نجاح متفاوتة، لكن الآن يأمل برنامج البعوض بأن ينجح في النهج الحالي.

والبرنامج العالمي للبعوض هو من المنظمات الوحيدة في العالم التي تسعى إلى المساهمة في تكاثر المستعمرات التي تضم بعوضا مصابا ب»ولبخيا» بهدف محاربة حمى الضنك التي يقدر بأنها تصيب ما يصل إلى 100 مليون شخص على مستوى العالم كل عام.

تعمل دول أخرى أيضًا على رش الأحياء بالمبيدات الحشرية وهي فعالة على المدى القصير، إذ أن البعوض غالبًا ما يعود في غضون بضعة أيام أو يتطور لمقاومة هذه المواد الكيميائية القاتلة. وقال مدير البرنامج سكوت أونيل «لم يتمكن أي أحد من التخلص لوقت طويل من البعوض إذ انه يغزو مجددًا».

وكانت نتائج التجارب التي أجريت في شمال أستراليا وفيتنام إيجابية، حيث اختفت تقريبًا حالات انتقال حمى الضنك محليًّا، ومن المتوقع ظهور نتائج التجارب في إندونيسيا العام المقبل.
ورغم ذلك، يقول خبراء إن ثمة حاجة إلى مزيد الدراسات الواسعة النطاق لمعرفة ما إذا كان هذا النهج فعالًا.

المزيد من بوابة الوسط