حقنة موبوءة تنشر الإيدز في بلدة باكستانية

ممرّض يجري فحصا للكشف عن الايدز لطفل في مدينة راتو ديرو الباكستانية في 9 مايو 2019 (أ ف ب)

ينتاب القلق أهالي بلدة باكستانية فقيرة، بعد انتشار الإصابة بفيروس الإيدز بين أبنائهم، إثر استخدام الأطباء حقنة موبوءة.

وأوفد عناصر من الشرطة حفاظًا على أمن المنطقة التي تسودها حالة من الهلع مع توافد العائلات إلى مركز التحليل الطبي المستحدث، في واسايو بالقرب من مدينة لاركانا في إقليم السند الجنوبي، وفق «فرانس برس».

ويستولي الغضب والذعر على هذه البلدة الرازحة تحت وطأة الوباء. ولا تعلم السلطات بعد أن كانت موجة التفشّي هذه ناجمة عن حالات إهمال خطر أو عن ممارسات طبيب أطفال عديم الذمّة.

وبحسب مسؤولين، كشفت الفحوصات عن إصابة أكثر من 400 شخص من المنطقة، من بينهم عدّة أطفال، بالفيروس خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مركز تشخيص بدائي يفتقر بشدّة إلى موارد بشرية ومعدّات طبية، يقول أحد الأطباء «هم يأتون بالعشرات».

قلق وترقب
ينتظر مختار برفيز بقلق كبير أن تجري ابنته فحصًا، متسائلًا إن كانت إصابتها بالحمى مؤخرًا دليلًا على التقاطها العدوى.

لكن البلاء نزل بأهالي آخرين. ويدخل ناصر أحمد على عجل العيادة طالبا أدوية لابنته ذات العام الواحد التي شخّصت إصابتها قبل ثلاثة أيام.

ويقول الوالد مفجوعًا «ألعن الطبيب المسؤول عن إصابة كلّ هؤلاء الأطفال».

وتقف إيمان زادي إلى جانبه مع خمسة من أطفالها تريد أن تخضعهم لفحوص بعد أن علمت بإصابة حفيدها. وتقول «العائلة بكاملها تحت وقع الصدمة».

ويخشى بعض السكان أن يقضي المرض على مستقبل أولادهم في بلد يصعب فيه النفاذ إلى الخدمات الطبية، لا سيّما في المناطق الريفية الفقيرة.

وبحسرة شديدة تقول والدة فتاة في الرابعة من العمر شخّصت إصابتها في بلدة مجاورة «من سيلعب معها؟ ومن سيقبل أن يتزوّجها عندما تكبر؟».

لطالما اعتبرت باكستان من البلدان التي لا انتشار واسعًا فيها لفيروس نقص المناعة البشرية (إيدز). لكن الإيدز بات ينتشر فيها بوتيرة تثير القلق، لا سيّما في أوساط مدمني المخدرات والعاملين الجنسيين.

وفي العام 2017 وحده، سجّلت حوالى 20 ألف حالة جديدة لإيجابيي المصل. وتعدّ وتيرة تفشّي المرض في باكستان ثاني أسرع معدّل انتشار له في آسيا، بحسب الأمم المتحدة.

ويعاني البلد الذي يتزايد عدد سكانه بسرعة، نقصًا في البنى التحتية الطبية التي لطالما أهملتها السلطات لدرجة أن سكان الأرياف الفقيرة معرّضون بشدّة لخطر الوقوع ضحية ممارسات طبية مشبوهة.

برنامج الأمم المتحدة
حسب بيان برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس الإيدز، «تشير بعض البيانات الحكومية إلى وجود نحو 600 ألف مشعوذ في البلد، من بينهم 270 ألفا ينشطون في إقليم السند».

وينبّه مسؤولون محليون في قطاع الصحة من خطر تعرّض المرضى للإصابة بالفيروس نتيجة الحقن الموبوءة.

ويوضح اسكندر ميمون الذي يدير برنامج مكافحة الايدز في المنطقة «لتوفير المال، يستخدم هؤلاء إبرة واحدة لحقن عدّة مرضى. وقد يكون ذلك السبب الرئيسي وراء تزايد الحالات».

وازدادت حالات الإصابة بالايدز ازديادا شديدا في السنوات الأخيرة نتيجة تضافر عدّة عوامل خطر، أبرزها انتشار حالات الاحتيال و«إعادة استخدام الأبر وعمليات نقل الدم العالية المخاطر، فضلا عن ممارسات طبية خطرة«، بحسب بشرى جميل الخبيرة في الأمراض المعدية في جامعة الآغا خان في كراتشي.

وهي توضح إن «انتشار الممارسات الطبية السيئة على نطاق واسع بلا رقابة فعّالة غالبا ما يؤدي إلى تفشّي موجات وبائية في باكستان»، حسب «فرانس برس».

ويؤكد المحققون من جهتهم أن الطبيب المشتبه به في السند هو أيضًا إيجابي المصل. وهو ينفي أن يكون قد نقل العدوى للمرضى. وبات يقبع اليوم في زنزانة في مدينة راتو ديرو ويشتكي من زجّه مع مجرمين.

لكن توجيه الاتهام له ليس أكبر هموم عائلات الضحايا، فهم يرغبون أيضا بالانتفاع من علاجات فعّالة والحصول على معلومات أوفى.

وتتوسّل أمّ أخرى مفجوعة بإصابة ابنتها «رجاءً اعطونا أدوية لأولادنا كي نعالجهم وإلا سيموتون جميعهم».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط