من نقص الأدوية لتهديد الأطباء.. صحة الفنزويليين في خطر

مشهد في مستشفى في ماراكاي، فنويلا، حيث يعالج أطفال يعانون سوء تغذية في 7 فبراير 2019 (أ ف ب)

باتت حياة أطباء فنزويليين في مرمى الخطر، وذلك لأنهم سعوا إلى إخطار بعثة الأمم المتحدة الموجودة حاليًا في البلاد بحالات النقص الخطيرة في المعدات والأدوية.

وتعترف الحكومة الفنزويلية بأن العقوبات الأميركية التي تجمد 30 مليونًا من الأصول في البلاد، تمنعها من استيراد السلع الأساسية بما في ذلك الأدوية، وفق «فرانس برس».

وقال خايمي لورنزو المدير التنفيذي لمنظمة «ميديكوس يونيدوس» غير الحكومية: «هذا الصباح أخرجوا رئيسة كلية الأطباء في مستشفى ماراكاي (غرب كاراكاس) بالقوة وليس لدينا أي أخبار عنها حتى الآن».

وأضاف: «كانت تحتج على قمع الطواقم الطبية والأشخاص، الذين يستنكرون نقص الأدوية وتعطيل عمل المستشفيات».

وكتب النائب المعارض خوسيه مانيل أوليفاريس وطبيب الأورام السرطانية والعلاج بالأشعة على «تويتر»، «إنه الطبيب الثالث خلال أسبوعين الذي يتعرض للاضطهاد بسبب إدانته الوضع في المستشفيات».

وحصلت مواجهات، الأحد، بين العاملين في مستشفى باركويسيميتو (شمال غرب)، ومجموعة من أنصار النظام، الذين رموا العاملين بالحجارة وهم ينتظرون وصول مندوبين من المفوضية العليا لحقوق الإنسان والأمم المتحدة.

ووفقاً لمنظمة «ميديكوس يونيدوس»، ارتفعت نسبة القمع منذ أسبوعين. وقال لورنزو: «لفتنا الانتباه إلى المرضى الذين يموتون بسبب نقص الإمدادات والمعدات. اُعتُقل الأطباء دون أي أساس».

وأعلن روني فبلاسميل الطبيب الشاب من ولاية كارابوبو (جنوب غرب كاراكاس) على «تويتر»، السبت، مغادرته فنزويلا بعدما استدعته الشرطة لأنه اتصل بالبعثة. وقال: «اليوم علي أن أهرب كأني مجرم ووالدتي تبكي علي... يريدون سلبي حريتي، وجريمتي الوحيدة هي أنني أردت التحذير من الوضع الخطير لمستشفيات كارابوبو».

وأتت بعثة الأمم المتحدة المؤلفة من خمسة أشخاص، التي تمتنع عن أي اتصال مع الصحافة، إلى فنزويلا في «مهمة تقنية تمهيدية» لإعداد زيارة محتملة لرئيسة المفوضية العليا لحقوق الإنسان في المنظمة ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة التي تلقت دعوة رسمية من قبل الحكومة الفنزويلية في نوفمبر. وفي باركويسيميتو، زارت أخيرًا مستشفى برفقة الأطباء والسلطات المحلية.

وقالت طبيبة استطاعت التحدث إلى مندوب من البعثة «المستشفى يعاني نقصًا على كل الأصعدة».

وتابعت، طالبة عدم كشف اسمها، «أخبرته بأن المرضى الذين نعالجهم لا يمكنهم الحصول على العلاج الكيميائي هنا، وأن الذين لا يستطيعون الحصول عليه خارج البلاد يموتون. وعندما أخبرته بالمبلغ الذي نتقاضاه كاد يقع من شدة الصدمة».

رواتب ضئيلة وحياة صعبة
راتب الطبيب في فنزويلا يتراوح بين 18 ألفًا و20 ألف بوليفار شهرياً، ما يعادل بين 6 و10 دولارات. وتشير المنظمات غير الحكومية أيضًا إلى محاولات النظام «إخفاء» الواقع عن الأمم المتحدة من خلال توصيل شحنات ومعدات في اللحظات الأخيرة.

وقال لورنزو: «في فالنسيا (ولاية كارابوبو) وفي باركويسيميتو رأينا شاحنات تنقل الأدوية والمستلزمات إلى المستشفيات التي كانت البعثة تزورها»، وفق «فرانس برس».

ونددت المنظمة غير الحكومية للدفاع عن حقوق الإنسان «بروفيا» التي تنتقد السلطات بشدة، بـ«عمليات التمويه التي تحصل قبل وصول بعثة الأمم المتحدة التي تشهد على إهمال الحكومة ووحشيتها. في الواقع، هم قادرون على تحسين المنشآت وتوزيع الأدوية لكنهم لا يبالون».

وتفتقر المستشفيات العامة إلى 90% من المستلزمات الطبية اللازمة، وقد أغلقت كل المختبرات العامة تقريبًا، وفق مسح أجرته منظمة «أطباء من أجل الصحة« غير الحكومية بالتعاون مع البرلمان وهو المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة. ومنذ ثلاث سنوات، لم تصدر أي أرقام رسمية من جانب الحكومة.

وفي المجموع، غادر 3.4 ملايين فنزويلي البلاد، بما في ذلك 2.7 مليون شخص منذ العام 2015، وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. كما أن انقطاع التيار الكهربائي في 7 مارس الذي استمر أسبوعًا تقريبًا، أدى إلى تفاقم الوضع.

المزيد من بوابة الوسط